بشائرُ 2026 .. اقتصادٌ يتجَاوَزُ الْأزماتِ

7-12-2025 | 13:03

عامٌ جديدٌ يحملُ الخيرَ للاقتصادِ المصريِّ. هكذا تتوقعُ مؤسساتُ التقييمِ الدوليةُ التي أجمعتْ على أنَّ عامَ 2026 سيكونُ مليئًا بالتطوراتِ الإيجابيةِ للاقتصادِ المصريِّ، أبرزُها ارتفاعُ معدلِ النموِّ إلى ما يزيدُ على ٥ %، وزيادةُ التدفقاتِ النقديةِ نتيجةَ زياداتٍ متوقعةٍ في الصادراتِ وتحويلاتِ المصريينَ في الخارجِ وعوائدِ قناةِ السويسِ والسياحةِ، خصوصًا بعدَ الاستقرارِ النسبيِّ في التوتراتِ الجيوسياسيةِ التي تمرُّ بها المنطقةُ.

وكالةُ "فيتش" للتصنيفِ الائتمانيِّ أحدثُ المؤسساتِ المتفائلةِ بمستقبلِ الاقتصادِ المصريِّ في 2026، حيثُ أكدتْ في تقريرٍ لها قبلَ أيامٍ أنَّ المؤشراتِ الإيجابيةَ لأداءِ الاقتصادِ المصريِّ ستنعكسُ على ثقةِ المستثمرينَ.

حيثُ أبقتِ الوكالةُ الدوليةُ في تقريرها السنويِّ على تقييمِها الإيجابيِّ للاقتصادِ وأنَّ معدلَ النموِّ سيحققُ 5.2%، مستندةً إلى تحسنِ الموازينِ الخارجيةِ والدعمِ الخارجيِّ القويِّ، وتدفقاتِ الاستثمارِ، مقابلَ استمرارِ الضغوطِ الناتجةِ عنْ ارتفاعِ الدينِ العامِّ والاحتياجاتِ التمويليةِ.

ولاشكَّ أنَّ مثلَ هذهِ التقاريرِ التي تصدرُها المؤسساتُ الدوليةُ تمثلُ شهادةَ ثقةٍ للاقتصادِ يتمُّ الاعتمادُ عليها مِنَ الشركاتِ والمستثمرينَ الأجانبِ عندما تقررُ الدخولَ إلى الأسواقِ. وحينَ تكونُ تلكَ التقاريرُ إيجابيةً، فإنَّ ذلكَ يعني أنَّ هذا السوقَ بهِ فرصٌ واعدةٌ للاستثمارِ يجبُ اقتناصُها وتحقيقُ أعلى ربحيةٍ للمشروعاتِ.

وأذكرُ أنَّ الفتراتِ التي شهدتْ فيها مصرُ حالةً منْ عدمِ الاستقرارِ ما قبلَ وبعدَ 2011، كانتْ مثلُ هذهِ التقاريرِ سيئةً وتصنفُ الاقتصادَ المصريَّ بأنهُ مِنَ الاقتصادياتِ عاليةِ المخاطرِ، ممَّا يعني عدمَ دخولِ أيِّ استثماراتٍ على أرضِ مصرَ. أما اليومَ فالحقائقُ تشيرُ إلى أنَّ هناكَ نموًا كبيرًا، بلْ ومتسارعًا في كلِّ مكوناتِ الاقتصادِ المصريِّ، ما جعلَهُ مِنَ الاقتصادياتِ الجاذبةِ لرؤوسِ الأموالِ التي تجعلهُ محلَّ ثقةٍ مِنَ المستثمرينَ.

المؤكدُ أنَّ تلكَ المؤشراتِ الإيجابيةَ لا تعني أنَّ الاقتصادَ المصريَّ تخلصَ مِنْ كلِّ التحدياتِ والأزماتِ التي تشكلُ عبئًا على المواطنِ ويمتدُ تأثيرُها وتداعياتُها على كلِّ فئاتِ المجتمعِ. فهناكَ تحدياتٌ لا تزالُ في طورِ الحلِّ وأزماتٌ في مراحلِ التغلبِ عليها، وذلكَ في حدِّ ذاتهِ يمثلُ نقطةً إيجابيةً تُسَجَّلُ في صالحِ الاقتصادِ المصريِّ، لأنَّ الأزمةَ تصبحُ كارثةً حينَ تفقدُ الدولةُ القدرةَ على حلِّها. ولا شكَّ أنَّ السياساتِ التي يجري تنفيذُها في التعاملِ معَ مشكلاتِ الاقتصادِ تأتي ثمارُها، ما يؤكدُ سلامةَ المسارِ وحسنَ إدارةِ الإصلاحِ، وتؤكدُ كلُّ المؤشراتِ أنَّ العامَ المقبلَ سيكونُ عامَ تجاوزِ الأزماتِ والانطلاقِ إلى مرحلةٍ جديدةٍ في مسيرةِ التنميةِ الشاملةِ.

فقضيةُ الديونِ الخارجيةِ تمثلُ التحديَ الأصعبَ والأزمةَ الأخطرَ التي تواجهُ الاقتصادَ، إلا أنهُ في ظلِّ وجودِ مؤشراتٍ على زيادةِ التدفقاتِ النقديةِ تتحولُ منْ معضلةٍ إلى قضيةٍ في طورِ الحلِّ.

وأعتقدُ أنَّ البياناتِ الرسميةَ تؤكدُ أنَّ الديونَ بدأتْ في الاتجاهِ النزوليِّ، وإنْ كانَ بوتيرةٍ بطيئةٍ، لكنْ في ظلِّ توقعاتٍ بتراجعِ الوارداتِ وارتفاعِ معدلاتِ التصديرِ والسياحةِ وعودةِ قناةِ السويسِ إلى طبيعتِها، سوفَ تتولدُ فرصٌ كبيرةٌ لتخفيفِ الضغطِ على الموازنةِ وسدادِ الديونِ بنسبٍ أعلى عمَّا كانتْ عليهِ حينَ كانتِ المواردُ محدودةً والمتطلباتُ كبيرةً.

يَقِينًا أنَّ مصرَ لديها مواردُ طبيعيةٌ استثنائيةٌ تؤهلُها أنْ تمتلكَ اقتصادًا قويًا ينافسُ أكبرَ الاقتصادياتِ في العالمِ، لكنْ ينقصُنا الإدارةُ الجيدةُ لهذهِ المواردِ والإمكانياتِ الهائلةِ والتي تحتاجُ أيضًا إلى أفكارٍ استثنائيةٍ وسياساتٍ مستدامةٍ، وهوَ ما تفعلهُ الدولةُ المصريةُ منذُ العقدِ الماضي.

وأعتقدُ أنَّ ما تحققَ مِنْ نجاحاتٍ يمكنُ البناءُ عليهِ خلالَ المرحلةِ المقبلةِ التي يُتوقعُ أنْ تشهدَ قفزاتٍ كبيرةً في مكوناتِ الاقتصادِ المصريِّ، تفتحُ أبوابًا واسعةً أمامَ الأجيالِ الجديدةِ في مستقبلٍ أكثرِ رخاءٍ.

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة