الهروب من السجن الرقمي.. جيل Z يتخلى عن هواتفه الذكية ليعانق تكنولوجيا الثمانينيات؟

13-12-2025 | 16:13
الهروب من السجن الرقمي جيل Z يتخلى عن هواتفه الذكية ليعانق تكنولوجيا الثمانينيات؟جيل زد يعود لتكنولوجيا الثمانينات
عمرو النادي

في مشهد غير متوقع داخل عالم تحول رقمي متسارع، تتجه شرائح واسعة من جيل Z إلى التكنولوجيا القديمة التي سبقت الهواتف الذكية ومنصات البث وتطبيقات السوشيال ميديا، من الأسطوانات الفينيل وأجهزة الـPSP إلى الكاميرات الفيلمية وأقراص DVD، يزداد شغف الشباب بهذه الأجهزة، ليس بدافع الترف فقط، ولكن رغبة في امتلاك تجربة حقيقية وملموسة خالية من الضوضاء الرقمية، الاشتراكات، الإعلانات، والتنبيهات المشتتة.

موضوعات مقترحة

المتاجر العالمية تؤكد الظاهرة

الطلب على التكنولوجيا الرجعية يتصاعد بوتيرة لافتة، ليعيد أجهزة الماضي إلى الواجهة في واحدة من أكثر التحولات السلوكية إثارة بين جيل وُلد في قلب الإنترنت.

قفزة هائلة في مبيعات أجهزة الماضي خلال بلاك فرايدي

أكدت شركة أمازون في المملكة المتحدة أن المنتجات المرتبطة بالتكنولوجيا القديمة سجلت مبيعات غير مسبوقة خلال موسم «بلاك فرايدي»، وتصدرت أجهزة تشغيل الفينيل المحمولة، ألعاب «تاماغوتشي»، والكاميرات الفورية قائمة الأعلى طلباً، في مشهد يعكس ارتفاعاً واضحاً في رغبة الشباب بالعودة إلى الأجهزة التي لا تحتاج إلى إنترنت، اشتراك، أو ذاكرة غير محدودة.

كما أعلنت متاجر «كاريس» و«جون لويس» عن زيادة قوية في مبيعات الراديوهات الكلاسيكية، منبهات الطاولات، والكاميرات الفورية، مؤكدين أن التكنولوجيا القديمة باتت واحدة من أهم اتجاهات الشراء لدى الفئة العمرية الأصغر.

جيل يفضل DVD على المنصات.. الملكية أهم من المشاهدة السريعة

ديكلان، 17 عاماً، لا يجد متعته أمام منصات البث مثل «نتفليكس» و«ديزني+» رغم هيمنتهما على العرض الرقمي، يفضل الحصول على DVD بيده، ويؤمن أن «الامتلاك أهم من الفرجة».

يقول: «أحب أن أمتلك الفيلم بدلاً من دفع اشتراكات طوال الوقت، لو فقدت غداً إمكانية الوصول لمنصات البث، سأظل أمتلك أفلامي ويمكنني مشاهدتها فوراً».

ويرى أن الأقراص الرقمية تبدو وكأنها طريقة في طريق الانقراض، وهو ما جعلها أرخص سعراً وأكثر تميزاً: «هناك شيء أصيل في امتلاك DVD.. هو جزء من تاريخ المشاهدة. جميل أن تبقى هذه التجربة متاحة حتى الآن».

أسطوانات الفينيل.. تجربة فنية لا تقدمها التطبيقات

بدأ سول، 20 عاماً، جمع أسطوانات الفينيل منذ عام 2016. وعلى الرغم من أن سعر الألبوم الواحد يصل إلى 35 جنيهاً إسترلينياً، إلا أنه يرى أن التجربة تستحق.

يقول سول: «الصوت أكثر أصالة. يمكنك سماع تفاصيل حقيقية في الأخاديد على الأسطوانة. امتلاك شيء مادي أفضل كثيراً من التمرير بلا هدف على الهاتف».

ولا يقتصر الشغف على جودة الصوت فقط، بل يمتد إلى التجربة الحسية: «الغلاف الفني، ووضع الأسطوانة، وملمسها، كلها تجربة لا يمكن أن يقدمها البث الرقمي».

ويعتقد سول أن انتشار الفينيل ظاهرة مرشحة للزيادة والانحسار مثل أي موضة: «قد يتوقف البعض عندما ترتفع الأسعار. لكنني سأستمر في جمعها لأني أحب امتلاك الخيار والاستمتاع بتجربتها».

الكاميرات الفيلمية.. صورة واحدة تساوي انتظاراً وذكريات

آويفين، 21 عاماً، لا تعتمد على هاتفها في التصوير رغم أن الكاميرات الحديثة تمنح صوراً فورية عالية الدقة. تفضل استخدام كاميرا فيلم تقليدية في الأعياد، السفر، المشي، وحتى في المناسبات البسيطة.

وتقول: «جودة الصورة مختلفة تماماً.. وهناك متعة في عدم رؤية النتيجة فوراً. الانتظار يمنحك تقديراً للمشهد، لا مجرد لقطة سريعة».

وترى أن السبب أعمق من جودة الصورة وهو nostalgia: «نشأنا نرى آباءنا يستخدمون الكاميرات، التجربة نفسها تمنحنا استراحة من الهواتف ومن الحاجة إلى نتائج فورية، الكاميرات التقليدية خالدة ولن تختفي لأنها شكلت ذاكرة أجيال كاملة».

PSP.. طفولة بلا تحديثات أو إعلانات أو تحميلات

كايل، 21 عاماً، عاد إلى جهاز الألعاب المحمول PSP ليعيش تجربة طفولته بعيداً عن متطلبات الأجهزة الحديثة من تحديثات إلزامية أو اتصال إنترنت دائم.

يقول: «PSP هو أول جهاز امتلكته في حياتي، عندما أمسك به أشعر أنني أعود إلى بيت طفولتي، حتى لو كانت شاشته وأزراره أقل جودة، فهذه ليست القضية».

ويضيف: «الأجهزة الحديثة لا يمكنك اللعب عليها مباشرة، تحتاج إلى تحميلات وتحديثات، مع PSP، تضع اللعبة وتستمتع فوراً».

ويمضي قائلاً: «أستخدمه يومياً الآن. ألعب Need for Speed عليه، وهو أكثر إدماناً من ألعاب PS5 التي أمتلكها».

ويعترف أن جزءاً من انتشار PSP قد يكون موضة أو مظهراً، لكن بالنسبة له هي تجربة لا ينوي التخلي عنها: «سأستمر في اللعب عليه حتى يتعطل الجهاز».

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: