خصص المهرجان الدولي للفيلم بمراكش، تكريما حارا للمخرج وكاتب السيناريو والمنتج المكسيكي، غجيرمو ديل تورو، الذي تسلم النجمة الذهبية للمهرجان من الممثلة الإسبانية ماريبيل فيردو.
موضوعات مقترحة
وتميز هذا الحفل بعرض مشاهد منتقاة من عالم ديل تورو المتفرد والغني، سيما من أفلامه "زقاق الكوابيس"، و"فرانكنشتاين"، و"كرونوس"، و"ميميك"، و"بينوكيو"، و"هيل بوي"، و"بلايد 2"، و"شكل الماء".
وأمتعت هذه المشاهد عشاق السينما من الحضور، إذ أبرزت ثراء مخيلة ديل تورو، والشاعرية البصرية التي تميز أعماله، وانحيازه الدائم إلى سينما جريئة وإنسانية، مشبعة بسحر الوحوش والأساطير والعاطفة.
وأعرب المخرج المكسيكي، في كلمة ألقاها بالمناسبة، عن اعتزازه بهذا التكريم الذي حظي به في واحد من أبرز المهرجانات السينمائية في العالم، مؤكدا أن مراكش هي موئل رفيع للسينما، وستظل دائما وجهة مفضلة للسينمائيين، شيبا وشبابا، وكذا نافذة مشرعة على السينما العالمية.
ويعد ديل تورو أحد أبرز صناع السينما بفضل أسلوبه البصري الفريد الذي يمزج بين الرعب والفانتازيا والخيال الواسع. ومنذ فيلمه الروائي الطويل الأول “كرونوس" (1993)، أخرج وأنتج مجموعة من الأعمال التي لاقت استحسانا واسعا لدى النقاد، من بينها “عمود الشيطان"، و"ميميك"، و"هيل بوي"، و"متاهة بان"، و"حافة المحيط الهادئ"، و"القمة القرمزية"، و"شكل الماء"، الذي ترشح لثلاث عشرة جائزة أوسكار وفاز بثلاث منها، من بينها أوسكار أفضل فيلم وأفضل إخراج.
كما فاز ديل تورو بأوسكار أفضل فيلم رسوم متحركة عن أول أفلامه التحريكية المنجز بتقنية إيقاف الحركة “بينوكيو غييرمو ديل تورو"، الذي أخرجه بالاشتراك مع الراحل مارك غوستافسون. وقد عرض أحدث أفلامه الروائية، "فرانكنشتاين"، لأول مرة في مهرجان البندقية السينمائي.
أبدى المخرج المكسيكي، جييرمو ديل تورو، أحد أبرز صناع السينما المعاصرة، انحيازه الى سينما متمحورة حول العاطفة، باعتبارها المحرك الأساسي لأعماله.
وعبر ديل تورو الذي حل ضيفا على قسم “حوارات" ضمن الدورة الثانية والعشرين للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش، عن أسفه لتهميش العواطف في الزمن الراهن في ظل الانتشار الكاسح للذكاء الاصطناعي، مشددا على ضرورة الحفاظ على أصالة عاطفية حقيقية في اللغة السينمائية.
وأكد السينمائي الشهير على أهمية الحفاظ على طابع السينما بوصفها شكلا فنيا من إبداع بشري، على اعتبار أن المشاعر والحساسية الانسانية عصية على إعادة الانتاج بالوسيط الآلي.
وكشف في اللقاء الذي نشطته كاتبة السيناريو، كيم مورجان، عن التأثير الحاسم للشعراء الرومانسيين على مسيرته السينمائية، ورحلته التي امتدت لخمسين عاما، وصولا نحو الاشتغال على رواية فرانكشتاين.
وروى جييرمو ديل تورو كيف اكتشف الوحش فرانكشتاين كما جسده بوريس كارلوف وهو في سن السابعة، مبرزا أن حلمه كان إخراج فيلمه الخاص المقتبس عن هذه القصة الكلاسيكية من أدب الرعب. وتوج الحلم أخيرا بإخراج فيلم “فرانكشتاين" ، من بطولة أوسكار إيزاك وجاكوب إلوردي. ويعترف ديل تورو بمعاناته من نوع من “اكتئاب ما بعد الولادة" بعد انتهاء الفيلم.
ويرى السينمائي المكسيكي أن تقبل الفشل أمر أساسي لتحقيق النجاح، مضيفا: “عليك أن تكون مستعدا للظهور بمظهر سخيف. وأنا أجدني في هذا الوضع دائما".
ولم يخف ديل تورو أن مسيرته السينمائية مرتبطة ارتباطا وثيقا بحياته الشخصية. فهو يعتبر كل فيلم من أفلامه انعكاسا لتجاربه ومشاعره وهواجسه، من وحوش طفولته إلى استكشافاته اللاحقة لعوالم الرعب والفانتازيا.
وقال إن الفن يسمح بتحويل المعاناة إلى إبداع، ويوفر متنفسا وشكلا من أشكال الاستشفاء، مع الحفاظ على بعد كوني يتردد صداه لدى المشاهد.