وداعا د. فوزي خضر.. الأديب الذي جعل من أثير الإذاعة «كتاب عربي علم العالم»

5-12-2025 | 15:28
وداعا د فوزي خضر الأديب الذي جعل من أثير الإذاعة ;كتاب عربي علم العالم;الشاعر والإذاعي الراحل د. فوزي خضر
أحمد عادل

فقدت الأوساط الأدبية والثقافية أمس الأديب والشاعر السكندري الكبير د. فوزي خضر، بعد مسيرة طويلة أمضاها في دوحة الأدب والشعر، تاركًا خلفه إرثًا أدبيًا وإذاعيًا لا يُمكن أن يُمحى من الذاكرة. 

ولعل أشهر ما تركه الأديب الكبير د. فوزي خضر برنامجه الإذاعي الشهير "كتاب عربي علم العالم" الذي علق بوجدان جمهور المستمعين منذ الثمانينيات، والذي كان يقدمه الإذاعي الراحل الكبير أمين بسيوني، ويخرجه الرائد الإذاعي مدحت زكي، ويُبث عبر أثير إذاعة البرنامج العام. 

بداية المشوار كانت من الإسكندرية، عاصمة الثغر، حيث وُلد الدكتور فوزي خضر عام 1950م، وأظهر منذ طفولته ميلاً إلى الشعر والأدب، فأقبل على قراءة دواوين فحول الشعراء منذ العصر الجاهلي مرورا بالعصور الإسلامية المختلفة وصولاً للعصر الحديث، وأبدى اهتمام كبيرًا بالتراث العربي الإسلامي.  

يمم الشاعر فوزي خضر وجهه شطر القاهرة، وراح يُقبل على المشاركة في صالوناتها الأدبية، وفي إحداها تعرف على رائد الشعر الحر صلاح عبد الصبور الذي قدمه إلى الإذاعة مناقشًا ألشعاره، حيث كان متحمسًا لتجربته الشعرية ومبشرًا به، ثم التقى بأديب نويل العالمي نجيب محفوظ في جلسته الأسبوعية التي كان يجتمع فيها الشعراء والأدباء، وكانت هذه الجلسة هي السبب في إيمان الشاعر بحسبِ ما أكّد في أحدِ المؤتمرات بضرورة أن يكون قارئًا ومطلعًا على كل شيء، ثم بعد ذلك عاد إلى الإسكندرية وعكف على القراءة وكان لمعاصرته لكبار الشعراء والأدباء من أمثال أمل دنقل، وصلاح عبد الصبور، وعبد القادر القط أكبر الأثر في تجربته والاحتكاك بهذا المناخ الداعم والمحفز للمعرفة.

وبدأ الدكتور فوزي خضر نشر إبداعاته الشعرية والأدبية في العديد من الصحف المصرية والعربية، ومنذ ذلك الوقت عُرف بكونه كاتبًا وشاعرًا، وأصبح أستاذا جامعيًا وأخصائيًا للمخطوطات بمكتبة الإسكندرية، ومستشارًا بالهيئة العامة لقصور الثقافة، ونال عضوية الجمعية المصرية للدراسات التاريخية، واتحاد كتاب مصر، وعضوية رابطة لأدب الإسلامي العالمية. 

كان الراحل الدكتور فوزي خضر، موسوعى المعرفة، كتب وألف في شتى فنون الأدب والتاريخ، وأبدى اهتمامًا كبيرًا بالتراث العربي الإسلامي، كما في كتابيه "العلم العربي في حضارة الغرب"، و"إسهام العلماء العرب في الحضارة الإنسانية"

كما ألف كتاب "أشهر الرحلات إلى جزيرة العرب"، وقد سرد فيه الرحلات المكوكية التي قام بها 10 من الرحالة والجغرافين العرب وهم: السرقسطي، والهمداني اليماني، والمسعودي، والاصطخري، والهمذاني الخراساني، وابن حوقل، والمقدسي، والإدريسي، وابن جبير، وياقوت الحموي.

أما كتاب "شاعر الحب المُعذب"، فقد خصصه للشاعر الأندلسي الكبير أبي الوليد بن زيدون، وقصة حبه للأميرة والشاعرة الأندلسية ولادة بنت المستكفي، وقصة حبه لها التي طافت الآفاق، وضرب بها المثل في الحب العُذري، حتى ألهمت العدد من الشعراء العرب والأوروبيين على السواء. 

ومن أشهر مؤلفات الشاعر فوزي خضر كتاب "شعراء من الإسكندرية"، وفيه يتحدث فوزي بنوعٍ من التفصيل عن مدينة الإسكندرية التي يعتبرها مدينته الحلم فضلًا عن كونها مركز الإشعاع الثقافي بالنسبة له. يرى فوزي في هذا الكتاب أنَّ الإسكندرية التي عاشت تاريخها تجمع بين حضارة الشرق وحضارة الغرب برزَ فيها شعراء ساهموا بإبداعاتهم بدءًا من العصور القديمة إلى العصور الإسلامية وأخيرًا في عصورها الحديثة. 

كتاب عربي علم العالم 

يظل البرنامج الإذاعي الشهير "كتاب عربي علم العالم"، الذي ألفه الدكتور فوزي خضر، أحد الروائع الإذاعية الكبرى على مدار تاريخ الإذاعة المصرية، حيث تناول فيه حصاد فكر نوابغ الحضارة الإسلامية من شعراء وأدباء وعلماء ومؤرخين ومفكرين، حيث استقى الدكتور فوزي خضر فكرة البرنامج من خلال اطلاعه على كتاب "مقدمة في تاريخ العلم" للمؤرح الأمريكي الشهير جورج سارتون الذي أنصف الحضارة الإسلامية وما أسهمت به في تطوير المعارف والعلوم في تاريخ البشرية؛ والتعرف على صفحات زاهرة من تاريخنا وتراثنا العربي. 

وكان البرنامج يقوم على جانب سرد السيرة الذاتية لعظماء الحضارة الإسلامية الذي يرويه الإذاعي الرائد أمين بسيوني بصوته الفخم الرخيم، حيث يقول في افتتاحية البرنامج "رحلة مع مشاعل الحضارة العربية التي أضاءت جنبات العالم". 

ثم يأتي الجانب الدرامي عبر حلقات مسلسلة، فيقوم بتجسيد قصة حياة هؤلاء المبدعين عباقرة فن التمثيل في مصر، وعلى رأسهم الاساتذة: عمر الحريري، جلال الشرقاوي، عبد الرحمن أبو زهرة، سميحة أيوب، سميرة عبد العزيز، سهير المرشدي، أشرف عبد الغفور، محمد وفيق، محسنة توفيق، نادية رشاد، مدحت مرسي، محيي الدين عبد المحسن، مديحة حمدي، إسماعيل محمود، عادل الطوبجي، يسرية الحكيم، وغيرهم.  

لقد طاف بنا الدكتور فوزي خضر عبر سير هؤلاء العباقرة أنحاء العالم الإسلامي من أقصاه إلى أقصاه، من الصين شرقا حتى جنوب فرنسا غربا، مرورا بعواصم الثقافة الإسلامية في القاهرة، وبغداد، ودمشق، وسمرقند، وبخارى، وأصفهان، والقيروان، وفاس، وقرطبة، وغيرها من المركز الحضارية الكبرى في الحضارة الإسلامية.   

من خلال هذا البرنامج الرائع، تعرفت  أجيال وأجيال على «الأغاني» لأبي الفرج لأصفهاني، و«البخلاء» و«الحيوان» للجاحظ، و«رسالة الغفران» و«لزوميات» أبي العلاء المعري، و«العقد الفريد» لابن عبد ربه الأندلسي، و«معجم البلدان» لياقوت الحموي، و«طبقات الأمم» لابن صاعد الأندلسي، و«زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيراوني، و«نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين أحمد النويري، و«المقدمة» و«التاريخ» لابن خلدون و«البداية والنهاية» لابن كثير، و«صبح الأعشى» للقلقشندي، و«طوق الحمامة» لابن حزم، وغيرهم وغيرهم من الأعلام. 

جوائز وتكريمات

حصل د.فوزي خضر على جائزة الأمير عبد الله الفيصل عن الشعر المسرحي، بعد رحلة عمل أثمرت 75 كتابًا مطبوعًا في مصر والسعودية والكويت والأردن،  كما حصل خضر على عدد من الجوائز، منها جائزة الدولة التشجيعية في الشعر، والجائزة الأولى في التأليف الإذاعي على مستوى الإذاعات العربية عن برنامجه «كتاب عربي علم العالم»، وغيرها من الجوائز، وتحمل المسرحية الشعرية الفائزة عنوان «الشيخ الرئيس ابن سينا» وتقعُ في ثلاثة فصول.

حصل على العديد من الجوائز الأخرى منها :جائزة الدولة التشجيعية في الشعر عام 1994م، والجائزة الثانية على مستوى البلاد العربية في التأليف المسرحي 1994م، والجائزة الأولى على مستوى الإذاعات العربية في التأليف الإذاعي من 1991م. 

كلمات البحث
الأكثر قراءة