العملاق على شاشة البحر الأحمر.. بين براعة الإخراج وخلل التمثيل

5-12-2025 | 00:54
العملاق على شاشة البحر الأحمر بين براعة الإخراج وخلل التمثيلفيلم العملاق على شاشة مهرجان البحر الأحمر
جدة - مي عبدالله

عرض فيلم العملاق (Giant) ليكون فيلم الافتتاح في مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي 2025.. الفيلم من إخراج Rowan Athale وبطولة النجم المصري-البريطاني أمير المصري في دور الملاكم البريطاني-اليمني الشهير Prince Naseem Hamed، وإلى جانبه الممثل البريطاني Pierce Brosnan الذي يجسد دور المدرب الإيرلندي Brendan Ingle. 

موضوعات مقترحة

الفيلم يروي رحلة “ناس” من طفولته المتواضعة في شيفيلد إلى أن أصبح بطل العالم، مع تسليط الضوء على التحديات التي واجهها من عنصرية، ودور مدربه Ingle الذي كان بمثابة الأب الروحي في مسيرته. 

 الإخراج: Rowan Athale

 نجح في بناء قصة ذات إيقاع متوازن، لا تشعر أنها “تقيلة” رغم حجم الأحداث والتقلبات، والفيلم ليس مملا نهائيا — الأحداث تجري بسلاسة حتى النهاية، وفترات “الصعود–السقوط–النجاح” موزعة بشكل منطقي.

أداء Pierce Brosnan كـ Brendan Ingle كان من أفضل مفاجآت الفيلم.. ببساطة تعابير الوجه، النظر، جسم الممثل، كل شيء كانت في محلها: مدرب صارم، عنيد، لكنه في داخله إنسان دفع بكل ما عنده لطلابه. وخلال الشاشة تستطيع أن تشعر بعمق العلاقة. 

الفيلم نجح في إبراز الصراعات الاجتماعية: عنصرية، هوية مهاجر، صراع الطبقات والعمل الجاد، ويربطها بقصة إنسانية إنجاز، ليس مجرد “بطولة ملاكمة”.

لكن رغم القوة في السرد والأداء الثاني، الفيلم واجه نقطة ضعف كبيرة في تجسيد شخصية “ناس” عبر أمير المصري.

اختيار أمير المصري (بشرتها وملامحها تختلف عن الملاكم البريطاني-اليمني السمراء) — كان مجرد “casting مريح” أكثر من “casting واقعي”. هذا الفارق في اللون والبشرة جعل المشاهد يشكك في الواقعية من أول لقطة.

في مشاهد الشباب والمراهقة، كان واضحا أن أمير المصري “أكبر” من العمر المفترض للشخصية، هذا الانحراف العمراني يقلل مصداقية رحلة التحول من طفل/شاب إلى بطل عالمي.

كذلك بعض محاولات “خفة الظل” الزائدة كانت تبدو مفتعلة، وظن الفيلم أن الدعابة هذه ستجعل الشخصية “ودودة”، لكنها بالعكس أضرت بحقائق الشخصية ومصداقيتها.

في النهاية، قد تخرج من السينما وأنت معجب أكثر بمدرب Brendan Ingle، وليس بـ Prince Naseem Hamed. الفيلم قدم “كرتونية بطولية مزخرفة للمدرب” (find the mentor’s path) أكثر من “سيرة بطل مطحون بالاضطهاد والصراع”.

بما إن شخصية Naseem Hamed حقيقية، ولها جذور واقعية — هل عرض على “Hamed‏” أو أهله أو المقربين منهم السيناريو؟ هل قبلوا أنه يتم تصويرهم بهذه الصورة؟ خصوصا مشاهد “الاستغلال، الانقطاع عن المدرب، الجشع، الكره”؟

الفيلم تم تسميته بــ “العملاق” نسبة لـ نسيم حامد، بينما في مجمله يبدو أقرب لإشادة بـ Ingle المدرب. هذا التناقض يطرح سؤالا: أي “عملاق” المقصود؟ البطل الرياضي؟ أم المدرب الأسطورة؟

هل تحويل رحلة صعود ملاكم إلى لعبة درامية بهذا التلوين (بطولة/خيانة/صعود/سقوط) يخدم الحقيقة؟ أم يخدم مقصدا دراميا للخارج أكثر من الحقيقة؟

«العملاق» فيلم يستحق أن يشاهد، ليس فقط لأنه افتتاح البحر الأحمر، وإنما لأنه محاولة جريئة لسرد قصة معقدة، بجانب تصوير بصري جيد، وأداء تمثيلي قوي (جزئيا).

لكن تجسيد شخصية “ناس” بتعريف ثقافي وديني وجغرافي مختلف، كان فرصة ضاعت، وهذا النوع من التفاصيل مهم لو الفيلم فعلا كان يطمح يكون “سيرة ذاتية حقيقية”، وليس “دراما رياضية ممزوجة بالهوليوودية”.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة