في صباح مشمس من أيام بطولة الجمهورية للسباحة، كان مجمع حمامات السباحة ينبض بالحركة المعتادة؛ أصوات الصافرات تتردد بين الممرات وصراخ المدربين يعلو لتوجيه الأطفال وأعين الجمهور تتبع كل حركة في الماء، وبين هذا الزحام الصغير والكبير كان "يوسف محمد" لاعب نادي الزهور تحت 12 سنة، يقف على منصة الانطلاق عازمًا على تقديم أفضل ما لديه في سباق 50 متر ظهر.
موضوعات مقترحة
وانطلقت صافرة البداية، وحلق الصغار في الماء بحركات منتظمة ومتناغمة، وأنهى "يوسف" السباق بانسيابية لا تُصدق أمام الحكام والمنقذين، لكن ما لم يكن يعلمه أحد أن هذه اللحظات ستتحول إلى مأساة لن تُنسى، حين بقي جسده راكدًا في الماء بعد خروج بقية المتسابقين، وسط انشغال الجميع بتحضيرات السباق التالي، ودقائق قليلة كانت كافية لتكشف حجم الإهمال فقد اكتشف سباح آخر وجود يوسف غارقًا في قاع المسبح لتبدأ محاولات الإنقاذ التي جاءت متأخرة ومخيبة للأمل.
المدرب الخاص لسباح نادي الزهور يروي تفاصيل الحادث الأليم
وفي تصريحات خاصة لـ "بوابة الأهرام"، كشف كابتن "مصطفى ندا" المدرب الخاص ليوسف محمد، تفاصيل ما جرى وقت الحادث، موضحًا أسباب المأساة ومحددًا المسؤوليات، مؤكدًا أن هذه الحادثة ليست مجرد واقعة فردية بل مؤشر على قصور التنظيم والإجراءات الاحترازية في البطولة.
قال كابتن مصطفى ندا: "يوسف بالنسبة لي كان مثل ابني وكل الاستعدادات له كانت دقيقة ومتكاملة، وأداؤه قبل السباق كان ممتازًا، وخلال السباق نفسه أظهر مهارات رائعة وحصل على المركز الثاني، لكن كل ما تردد عن ارتطامه برأسه في نهاية السباق غير صحيح، وكل ما في الأمر أن الإضاءة كانت ضعيفة جدًا بالنسبة لمستوى البطولة، ما جعل من حوله لا يرون ما يحدث له بوضوح".
وأضاف: "كان هناك مراقبون ومنقذون موجودون نظريًا لكنهم غادروا أماكنهم مباشرة بعد انتهاء السباق وهذا ساهم في تأخر التدخل، وأيضًا كان هناك حوالي 20 حكمًا يمكن أن يتدخلوا لكن مواقع تواجدهم لم تكن مناسبة لرصد الواقعة فور حدوثها".
وأشار ندا إلى أن الإسعافات الأولية كانت ضعيفة جدًا، وسيارة الإسعاف التي وصلت بعد 12 دقيقة لم تكن مجهزة بما يكفي للتعامل مع حالة حرجة كهذه، مؤكدًا أن كل هذه العوامل جعلت المسؤولية الكبرى تقع على عاتق التنظيم: "كل شيء كان تحت إشراف البطولة، وكان من المفترض أن تكون هناك بروتوكولات صارمة لضمان سلامة الأطفال".
شهادات الحضور على حادث سباح الزهور
وفق البيانات الرسمية، كان يوسف قد تعرض لحالة إغماء مفاجئ فور انتهاء سباقه، وبحسب شهادات الحضور تأخر اكتشاف حالته لعدة لحظات كانت حاسمة في تحديد مسار الموقف، وبعد خروجه من الماء بدأ مدربه في محاولات الإنعاش الأولى قبل وصول الدعم الطبي.
وفي محيط المسبح، وصلت سيارة الإسعاف الموجودة في الموقع، لكنها ـ وفق شهادات الشهود ـ لم تكن مجهّزة بجهاز صدمات كهربائية وهو عنصر اعتبره البعض ضروريًا في مثل هذه الحالات، وتم نقل الطفل بسرعة إلى مستشفى مجاور لاستاد القاهرة، وكان التدخل الطبي المكثف يبدأ بشكل فعلي داخل المستشفى.
والد سباح نادي الزهور يروي تفاصيل الحادث
والد يوسف، الذي تابع روايات الواقعة خطوة بخطوة، أكد خلال التحقيقات أن ما حدث لنجله يعود إلى قصور في إجراءات السلامة داخل المجمع وغياب التجهيز الطبي الكامل، إضافة إلى التأخر في اكتشاف حالة الإغماء، هذه النقاط أصبحت الآن محورًا للتحقيقات الرسمية التي ستحدد ملابسات الواقعة بشكل نهائي.
وأصدر الاتحاد المصري للسباحة، بيانًا، أعرب فيه عن حزنه الشديد لوفاة اللاعب مقدمًا التعازي لأسرة السباح، ومع ذلك لم تهدأ الأسئلة في الوسط الرياضي، خصوصًا مع ما أثير حول طريقة التعامل مع حالة الإغماء داخل المسبح ومدى كفاءة تجهيزات الإسعاف الموجودة في الموقع.
ولم تكن القصة مجرد حادث عابر داخل بطولة، فقد كشفت عن ثغرات محتملة في منظومة السلامة داخل الفعاليات الرياضية، وفتحت الباب لإعادة النظر في إجراءات الإنقاذ، ومتابعة حالات اللاعبين بعد انتهاء السباقات وضرورة التأكد من جاهزية العناصر الطبية قبل بدء أي فعالية.
يوسف ومدربه