كل فرد منا يحمل بداخله حُلمًا غاليًا، أملًا يرجوه ويتمناه، يحلم بأن يرتقي لأعلى مكانة تمكنه من البقاء بين هؤلاء الذين سبقوه وحققوا ما شاء الله لهم من غايات كبرى ونجاحات يُشار لها بالبنان، يعقد العزم على أن يستمر في طريق رسمه بخياله يومًا فيسعى نحوه بكل إصرار وثبات، يرى نفسه يحيا في ظل مستقبل يحمل معه التميز والخير ونجاح يحققه لذاته وبذاته، نجاح مبعثه توفيق من الله، ينجح ويصعد ويخرج للنور عن ميلاده الجديد وموقعه بين هؤلاء وهؤلاء.
ينضم لهذا السباق الكبير الذي تدور أحداثه متعاقبة بلا توقف ودون انقطاع، يخطو نحو مخزون شغفه يحركه كيف يشاء، يدير ذاته حاملًا معه تلالًا من أغلى الرغبات وأعز الأمنيات غير مُصغٍ لآراء المثبطين المحبطين الذين يحرضونه على البقاء أبدًا داخل مناطق الراحة، والإقامةِ في عمق دائرة الأمان، المكتفون بالمتابعة، المتفرغون حسدًا لرصد تلك النجاحات، المتصيدون لكل عثرة تواجهه بحقد دفين تكاد أن تزول بأثره الجبال.
إن الخروج من دائرة الأمان يعد أجرأَ وأشجعَ قرار، تبدأ أولى خطواته بإعلان التمرد على ذاك الروتين البغيض، بالتخلي عن بعض الأقاويل من الموروثات والعادات، بكسر تقليد البقاء في نفس الجهة التي يقيم بها من أجل الحفاظ على سلام النفس والأمان.
بالخروج عن مألوف يسبب قلقًا، يهدد ويطوع الخوف من احتمال خطأ وذاك وارد، دون جزع من اختلاف نابع من اختلاف وجهات نظر وتسارع لأحكام، بدافعية قوية من نفس أبية رفضت البقاء على حالها كما هي، نفس ثارت لكي توجد لصاحبها مكانًا تحت هذه الشمس، شخص قرر التعلم بأسلوب مستدام، إنسان قوي لا يخشى من مواجهة الصعوبات، يتأكد من رصيد صبر يمكنه من تخطي كل العقبات.
بتحديد لأهدافٍ وبتخطيط جيد يراعي المقومات والقدرات مع رغبة في نهل المزيد من العلوم وتطبيق النظريات. علينا أن نفتح نوافذ العلم بشرط ألا يتنافى مع صحيح الدينِ، وسلوكياتٍ حسنة وأخلاقٍ، بوعي تام منا ودون إغراق في خيال يرهبنا من السير بلا بوصلة ودون خارطة لطريقٍ بدأ وعليه أن يستمر على الدوام.
بيقظة منا وبثبات نابعَين من إيمان بعناية الله لنا ومساعدتنا على المضي في طريق رأيناه وحددناه، نحقق كل خطوة بسلاسة بعيدًا عن روتين محبط، بالابتعاد عن تعقيدات ثقال، لنجد من بعدها طاقات أمل تبعث بأنوارها داخل أنفسنا ما يحيينا ويعدنا بالمزيد من الأحلام، تحثنا على الصبر دائمًا فطريقنا نحو التعرف على الذات لا يعترف باكتفاء ولا يؤمن بنهايات.
يسير الفرد فيه وهو يحمل بين جنبيه أمنيات وأمنيات يكافح من أجلها وقد مَلَكَ يقينًا ثابتًا ورغبة لا تهزها رياح ولا تعترضها أنواء، إنها العزيمة التامة المصحوبة بحسن توكل على الله يسبقها مبدأ ضرورة الأخذ بالأسباب، يعود من جديد ليصنع قصصًا أخرى ونجاحات تبرهن على أن التوفيق والسداد دائمًا ما يعقبان كل عمل دؤوب جاد.