أيا نواب.. كونوا في خدمة الشعب!

3-12-2025 | 15:52

أيامٌ معدودات وينفض العرس الديمقراطي الكبير، ويتم اختيار جميع أعضاء مجلس النواب، وينضم إليهم الذين سيقوم فخامة الرئيس بتعيينهم وفقًا لنصوص الدستور المصري.

فكما تم انتخاب مجلس الشيوخ وتشكَّلت كل لجانه الفرعية، وأدَّى النواب القسم الدستوري، سيحدث ذلك بالمثل لأعضاء مجلس النواب.

جاءت المنافسات قوية جدًا وشاهدنا بأعيننا طوابير الناخبين، وشاهدنا المنظمات الإقليمية والدولية التي وفدت إلينا من جميع دول العالم؛ لتكون شاهدة على هذا العرس الديمقراطي والحراك السياسي غير المسبوق الذي شهدته جميع الدوائر الانتخابية في مصر المحروسة.

لكن، على الرغم من كل هذا المضمار السباقي، إلا أن ثمةَ سؤال ضرورة ملحة طرحُه على السادة النواب، نواب المجلسين الشيوخ والنواب، هذا السؤال: ما الذي ستقدمونه للشعب الذي ترك أشغاله ووقف ساعات في طوابير طويلة ليُدلي بصوته لصالحكم؟

ما الذي ستقدمونه لوطنكم، الذي وضع في أعناقكم مسئوليةً جسيمة وأتى بكم في هذين المكانين رفيعي المستوى؟ أتى بكم بإرادة أبنائه، فهل ستتحملون المسئولية كاملة؟ هل ستؤدون ما عليكم من واجبات تجاه وطنكم؟ فالمناصب الآن ليست تشريفًا وإنما هي تكليف.

نعم، إنها مسئوليةٌ تنوء من حملها الجبال.

(إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا).

هل ستفتحون أبواب مكاتبكم أمام من انتخبكم من أبناء دوائركم، أم ستغلقونها في وجوههم؟!

هل ستقومون على مصالحهم ورعايتها والدفاع عنهم ضد أي جور يقع عليهم؟!
إن أعضاء المجلسين عليهم دور مهم يضرب في اتجاهين:
الاتجاه الأول: الاتجاه الخدمي، والذي يتمثل في رعاية مصالح الجماهير (أهلِ الدوائر في المدن والأرياف والقرى والنجوع والكفور)، عن طريق السعي الحثيث في استحداث أفكار جديدة تهدف إلى تطوير هذه الأماكن، خصوصًا الأماكن العشوائية، معالجة البنية التحتية لهذه البلدات، الاهتمام بالمرافق، الصرف الصحي، التأمين الصحي، الخدمات التعليمية، متابعتها متابعة من خلال الزيارات المفاجئة للمدارس، والوقوف على مواطن الضعف بها لمعالجتها، الاهتمام بالأحياء والمحليات.

السعي الحثيث للنهوض بمحدودي الدخل، محاولة توفير فرص عمل لأبناء هؤلاء حتى لا يجعلهم العوز والفقر يسلكون مسالك تقودهم إلى الضياع والهلاك، محاولة توفير حياةً كريمة عن طريق تحقيق تكافلٍ اجتماعي.

كل هذا لماذا؟ لأنكم صوت الشعب الذي يعبر عنهم، فأفراد الشعب لا يستطيعون أن يصلوا إلى مسئولٍ ما، ولذلك فوضوكم عنه.

ليس هذا فحسب، بل سيقع على عاتقكم مسئوليةٌ جسيمة أيضًا، سواء كنتم مرشحين أحزاب أو مرشحين مستقلين، عليكم دور توعوي خطير للجماهير التي انتخبتكم، وذلك لن يتحقق إلا من خلال إجراء لقاءات دورية مع أهالي دوائركم عن طريق عقد ندوات شهرية تثقيفية تدعو إليها كبار المفكرين في كل المجالات، سواء في السياسة أو الاقتصاد أو الاجتماع؛ لإفهامِ الناس معنى المواطنة وحب الوطن، وإيثار مصلحته قبل المصالح الشخصية.

ليس هذا فحسب، بل ونقل ما تناقشونه في المجالس بلجانها المختلفة من موضوعات تمس حياتهم المعيشية، كذلك تمس الدولة وأمنها القومي، حتى يكون لديهم وعي كافٍ بما تم إنجازه على أرض الواقع. 

لماذا؟ حتى يكونوا مؤهلين للترشح في دورات قادمة إلى عضوية المجلسين وعضوية المجالس المحلية وعضوية النقابات.

أليست هذه هي الديمقراطية؟

أما الدور الآخر لعضو مجلس الشيوخ أو النواب، وفي اعتقادي هذا دور مهم وحساس، يقتضي أن يكون النائب على قدر كبير من الثقافة، خصوصًا الثقافة السياسية والقانونية، ويكون لديه رؤية واضحة لمناقشةِ ما يُعرض على هذه المجالس من قوانين وتشريعات تمهيدًا لأخذ موافقة المجلس عليها.

فإذا لم يكن النائب على وعي ودراية وفهم بمجريات الأمور، فوجوده في المجلس سيكون هو والعدم سواء.

إن من وقع عليهم الاختيار بإرادة الشعب ضرورة ملحة أن يكونوا على قدر المسئولية، وضرورة ملحة أن يغلبوا مصالح أهالي دوائرهم ومصلحة الوطن قبل مصالحهم الشخصية.

ويعملون وفق المبدأ القرآني العظيم:
(وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)

* أستاذ الفلسفة بآداب حلوان.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: