كارثة المخابز المغلقة

3-12-2025 | 14:42

هناك كارثةٌ تحدث في مجال المخابز البلدية المدعمة على مستوى الجمهورية، يدفع ثمنها أغلب المواطنين البسطاء أصحاب البطاقات التموينية الذين يحصلون على حصتهم من الخبز المدعم؛ وهي غلق عدد من المخابز في كل مديرية تموين على مستوى المحافظة؛ لارتكابهم مخالفات في مجالهم، سواء من نقصِ الوزن أو مخالفة شروط الإنتاج. 

وسبق وأن كتبت أن غلق المخبز المخالف قبل كل شيء هو عقاب للمواطن أولًا وليس للمخالف، وعلى وزارة التموين والتجارة الداخلية أن تستبدل الغلق بمضاعفة الغرامات؛ حيث إن غلق المخبز المدعم سوف يضر آلاف المواطنين القاطنين في مجاله ويحرمهم من الخبز، وسوف يعانون الأمرين في الحصول على حصصهم من الخبز المدعم، سواء في البحث عن مخابز مدعمة في مناطق أخرى؛ مما يكلفهم من جهد ووقت ومال، ومنهم كبار السن. 

وهناك من يضطر إلى شراء احتياجاته من الخبز الحر بأسعار سياحية، وغالبيتهم من الأسر متوسطة ومحدودة الدخل، بالإضافة إلى توقف عمالة هذه المخابز عن العمل، وهم يعولون عددًا من الأسر في ظل الظروف الاقتصادية التي نمر بها الآن.

وقد استجاب الدكتور شريف فاروق وزير التموين والتجارة الداخلية وأصدر قرارًا باستبدال الغلق بالغرامة حفاظًا على مصلحة المواطنين، ولكن الحقيقة على أرض الواقع كانت غير ذلك ومؤلمة؛ حيث تبين من تقارير شُئون المخابز البلدية المدعمة أنه تم غلق عدد من المخابز المدعمة في كل مديرية تموين؛ بحجة تحرير مخالفات، ووصل الأمر إلى أنه يتم غلق مخبز أو اثنين أو ثلاثة في منطقة واحدة؛ مما يترتب عليه معاناة عشرات الآلاف من المواطنين بسبب عدم حصولهم على حصتهم من الخبز، بالإضافة إلى أنه يتم إجبار أصحاب المخابز على دفع الغرامات فورًا وإلا سيتم غلق المخبز.
 
ولذا أرجو مراجعة المخابز البلدية المغلقة في كل مديرية، وإصدار الأوامر باستئناف نشاطها، وتغليظَ الغرامات بدلًا من الغلق، ومد فترة سماح تسديد الغرامات، كما كان يفعل الدكتور علي المصيلحي وزير التموين السابق، رحمة الله عليه، وتقسيط الغرامات على ٢٤ شهرًا.
وأرجو من وزير التموين حتى في حالة ارتكاب صاحب المخبز مخالفة كبيرة، وهي التصدي لمفتشي التموين أو فريق المتابعة ومنعهم من أداء عملهم، أو حدوث تجاوز في حقهم، وهذا مرفوض جملة وتفصيلًا، أن يتم اتخاذ الإجراءات القانونية ضده وتحويله للنيابة العامة للتحقيق معه جنائيًا، ولكن لا يتم غلق المخبز نهائيًا؛ حفاظًا على مصالح المواطنين، وعدم غلق باب الرزق في وجوه عمال المخابز، وأيضًا توفير مصدر دخل للأسر أصحاب المخابز المخالفة. 

وأخيرًا، سوف تستفيد الخزينة العامة للدولة من الحصيلة المالية من هذه الغرامات الكبيرة، وهذا يحقق أكبر قدر لمصلحة المواطنين والصالح العام واستقرار المجتمع.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: