كيف نحمي أطفالنا من الاعتداءات داخل المدارس؟ وما هي أبرز علاملات الخطر؟

3-12-2025 | 17:02
كيف نحمي أطفالنا من الاعتداءات داخل المدارس؟ وما هي أبرز علاملات الخطر؟الاعتداء على الأطفال - صورة تعبيرية
شيماء شعبان

في الوقت الذي يفترض فيه أن تكون المدارس – وخاصة الدولية منها – أكثر البيئات أماناً للأطفال، شهدت الفترة الأخيرة سلسلة من الحوادث الصادمة المتعلقة بالاعتداءات الجنسية داخل بعض هذه المدارس، ما أشعل موجة غضب واسعة بين أولياء الأمور وفتح الباب أمام تساؤلات مخيفة كيف يمكن أن يحدث هذا داخل مؤسسة تعليمية يفترض أن معايير الرقابة فيها أعلى من غيرها؟

موضوعات مقترحة

هذه الوقائع المؤلمة لم تهز ثقة الأسر في تلك المؤسسات فحسب، بل أعادت تسليط الضوء على حجم التهديد الحقيقي الذي قد يتعرّض له الأطفال حتى في الأماكن التي يُفترض أنها الأكثر أمناً. وفي خضم هذا المشهد المقلق، يوضح الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي وأستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، كيف يؤثر الاعتداء الجنسي على الطفل نفسياً، وما مسؤوليات الأسرة في الوقاية والكشف المبكر، ولماذا قد يكون صمت الطفل هو أكبر جرس إنذار يجب الانتباه إليه.

الصدمة العميقة.. ماذا يحدث نفسياً للطفل؟

يؤكد الدكتور تامر شوقي، أن الاعتداء الجنسي على الأطفال هو "أخطر وأبشع أشكال الانتهاك التي يمكن أن يتعرض لها الطفل"، موضحاً أن تأثيراته النفسية "قد تكون مدمرة إذا لم يتم علاجها مبكراً وبطريقة مهنية".

ويشير إلى أن الطفل المعتدى عليه يفقد ثقته بنفسه وبالآخرين، و يشعر بانعدام القيمة والعار. كما ينظر إلى عالم الكبار بعين الخوف والعداء، بالإضافة إلى يميل إلى العزلة والانطواء والاكتئاب. قد تتولد لديه ميول عدوانية أو اضطرابات سلوكية حادة.

ويضيف الخطر يتضاعف حين يحدث الاعتداء في مرحلة ما قبل المدرسة، لأنها المرحلة التي تتشكل فيها شخصية الطفل الأساسية.

اقرأ أيضا:

بيان النيابة يكشف حقائق مُفزعة خلف اعتداءات مدرسة سيدز الدولية.. والعقوبات المتوقعة

أول إجراء رسمي من «التعليم» بشأن اعتداء موظفين بمدرسة دولية على أطفال

الأسرة خط الدفاع الأول.. كيف نحمي أطفالنا؟

يشدد الدكتور شوقي على أن وقاية الطفل تبدأ داخل الأسرة، وليست مسئولية المدرسة وحدها. ويحدد شقين رئيسيين يجب أن يلتزم بهما الوالدان:

أولاً: التوعية بحدود الجسد

يقول يجب أن يعرف الطفل أن جسده ملكه، وأن هناك مناطق لا يحق لأي شخص لمسها.

ويشدد على ضرورة تعليم الطفل الإبلاغ الفوري لأي اقتراب غير مناسب.

عدم السماح له بالذهاب مع أي شخص بمفرده داخل الحضانة حتى لو كان يعرفه.

التأكيد على وجوده دائماً وسط زملائه أو المشرفة.

ثانياً: التوعية بالوسائط لا بالكلام فقط

يوضح الخبير أن الشرح اللفظي وحده غير كافٍ، وينصح باستخدام فيديوهات كرتونية أو تمثيلية تعرض مواقف افتراضية لاعتداءات وكيفية التعامل معها.

ويقول الفيديوهات تساعد الطفل على فهم ما لا يستطيع التعبير عنه بالكلمات.


الاعتداء الجنسي والتحرش بالأطفال

علامات الخطر.. صمت الطفل لا يعني أنه بخير

يُحذّر الدكتور تامر شوقي من تجاهل التغيرات السلوكية المفاجئة، موضحاً الطفل لا يتحدث دائماً. لكن سلوكه يتحدث نيابة عنه.

ويعدد أبرز المؤشرات التي يجب أن تلتقطها الأسرة فوراً:

1- عزلة غير معتادة وابتعاد عن الأسرة.

2- خوف مفاجئ من الذهاب للمدرسة أو من أشخاص محددين.

3-  كوابيس متكررة واضطرابات في النوم.

4- تغيرات حادة في الشهية زيادة أو قلة.

5- ألفاظ أو سلوكيات جنسية غريبة على سنه.

6- كدمات أو خدوش غير مبررة.

7- شرود وفقدان تركيز.

هذه العلامات –وفق تأكيده– لا تُهمل مهما كانت بسيطة.

عند الشك.. الخطوة الأولى لا تحتمل التأجيل

ويتوّه شوفي في حال راودت الأسرة أي شك، ينصح د. شوقي بعدم التردد: "التجاهل أول خطوة نحو كارثة أكبر."

ويوضح أن الخطوات الأساسية هي:

- احتواء الطفل والحديث معه بهدوء دون ترهيبه.

- عرضه فوراً على متخصص نفسي.

- البدء في علاج سلوكي ومعرفي يساعده على تجاوز الصدمة قبل أن تتحول لاضطراب مزمن.


الدكتور تامر شوقي أستاذ علم النفس والخبير التربوي

ويختم الدكتور تامر شوقي حديثه قائلا: " إن قضية الاعتداء الجنسي على الأطفال ليست حادثة منفردة، بل ظاهرة تتطلب وعياً مجتمعياً ومسئولية مشتركة. وبينما يظل الطفل الحلقة الأضعف، فإن الأسرة هي الدرع الأقوى. والتوعية، والملاحظة الدقيقة، والتدخل السريع ليست رفاهية، بل ضرورة لحماية مستقبل جيل كامل."

موضوعات قد تهمك:

احذر "المُدمّر الصامت".. ماذا يحدث لأعضائك الحيوية حين تُعلن "العطش"؟

ما سبب شدة أدوار البرد هذا الشتاء؟ استشاري يقدم نصائح ذهبية لحماية الأطفال ورفع المناعة

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: