«من حورس ومراكب الشمس إلى جبار 200».. حلم المصريين مع الطيران أقدم مما نتوقع| صور

3-12-2025 | 11:45
;من حورس ومراكب الشمس إلى جبار ; حلم المصريين مع الطيران أقدم مما نتوقع| صور  أقدم مجسم للطائرة في مصر القديمة
محمود الدسوقي

تعتبر مصر أول دولة فى العالم، تتحدث أدبياتها فيما نعرفه حاليًا بالطائرات والمركبات التى تقل الإنسان للسماء، بل شهدت ومازالت تشهد علوم المصريات أبحاث ومحاضرات عن أجسام تشبه الطائرات الحديثة، وسط حدل علمى لا يهدأ، الإرهاصات الأاولى بدأت بعبادة الإله حورس (رمز الصقر) الذي يحلق في الأعالي وصولاً إلى نقوش تشبه الطائرات الهليكوبتر على جدران معد أبيدوس. 

موضوعات مقترحة


تمثال الإله حورس

وتنشر "بوابة الأهرام" قصة أول محاضرة عن مجسمات الطائرة، وكذلك نصوص مصر القديمة التي تتعلق بحلم الطيران؛ وذلك تزامنًا مع إعلان مصر تصنيع الطائرة «جبار 200» خلال المعرض الدولي للصناعات الدفاعية “إيديكس 2025 بالقاهرة، التي لفتت الأنظار داخل جناح العرض في معرض الصناعات الدفاعية إيديكس 2025، بعد أن قدمت نموذجا متقدما لحلول الطيران بدون طيار، بقدرات تشغيلية تعكس التطور المتسارع في منظومة الطائرات المسيرة المصرية، وهى الطائرة التى سيطرت على الترند العربي والعالمي، حيث وصفها المراقبون والخبراء بأنها تمثل علامة فارقة فى العلوم العسكرية العالمية. 


الطائرة المصرية جبار 200

قدمت نصوص الأهرام وصفًا لعائمات السماء بأنها قادرة على حمل الملوك الآلهة والإبحار بهم بين النجوم فى الطريق اللبنى أو درب التبانة، وعائمات السماء المذكورة ليست هى المراكب الجنائزية أو ما اشتهر باسم مراكب الشمس التى وجدت فى حفائر أثرية حول الأهرام، وإنما تختلف عنها فى الشكل والوظيفة.


مراكب الشمس

بدوره يقول الدكتور مجدي شاكر، كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار لـ"بوابة الأهرام"، إن نصوص الأهرام التى وجدت قبل عصر الأسرات الفرعونية سجلت لأول مرة على الجدران الداخلية لحجرات هرم أوناس، وهو ملك مصرى من ملوك الأسرة الخامسة (2400 ق.م) حيث وصف الفرعون فى الحياة الأبدية بعد الموت بأنه رئيسًا للآلهة المصرية القديمة، وفى النصوص المدونة نجد أن ملوك الفراعنة يبحرون فى المياه السماوية راكبين مركب الإله رع والآلهة الأخرى الحامية لهم والذين يقومون بعمل البحارة. 

ويوضح شاكر أن "نصوص الأهرام" التى تعود لأكثر من 4500 سنة كانت تنص على أن ملوك مصر فى الحياة بعد الموت يطيرون مع الآلهة الخالدة فى رحلة أزلية عبر النجوم على متن قوارب سماوية، وظهرت نقوش مصرية تصور شخوصا آدمية أضيفت إليها أجنحة من الريش لتطير مثل الطيور، بل أنهم أضافوا أجنحة من الريش إلى حيوانات معروفة كانوا يعدونها كحيوانات مقدسة ليجعلونها قادرة على الطيران ولو على سبيل الخيال والاعتقاد فى الأسطورة والعقيدة السائدة وقتها.


رسم يظهر ما يشبه الطائرات الهليكوبتر على جدران معبد أبيدوس

مجسم الجميز

مجسم الجميز هو مجسم منحوت من خشب الجميز، وعُثر عليه في مقبرة "با دي آمون" في مقبرة بسقارة القديمة في عام 1891م، وهو يشبه طائرة مصغرة إنسيابية. 

ويوضح شاكر، أن المجسم يوجد حاليًا في المتحف المصري بالتحرير ، ويعود تاريخه إلى حوالي 200 عام قبل الميلاد (خلال عصر البطالمة)، أولئك الذين اكتشفوه وصنفوه ككائن عبادة.

يبلغ طول المجسم أو المنحوته حوالي 15 سم، ويبلغ طول جناحيها 18.30 سم، ويزن 39وزنها  جرامًا، وقد تم رسمها في الأصل لتشبه الصقر.


مجسم لطائر من خشب الجميز

يعتقد البعض أن الغرض من نحت الطائر قد يكون شيئًا إحتفاليًا ، فالطائر الذي قد يشبهه الصقر ، هو شكل شائع الإستخدام لتمثيل العديد من الآلهة الأكثر أهمية في الأساطير المصرية القديمة ، وأبرزها حورس ، ويمكن أن يكون المجسم عبارة عن لعبة لطفل من الطبقة العليا، وهذا المجسم إن دل فإنما يدل على أن مبادئ الطيران كانت معروفة قبل عدة قرون مما نعتقد عمومًا، حيث يعتقد البعض أن أبعاد وشكل الطائر يشبه نموذج طائرة شراعية ويقول الطبيب وخبير التخاطر المصري خليل مسيحة بأن قدماء المصريين ربما توصلوا لأول منطاد في التاريخ.

ففي عام 1983م، كتب مسيحة أن الرقم يمثل نموذجًا مصغرًا لطائرة أحادية السطح لا تزال موجودة في سقارة، وأشار أنها يمكن أن تعمل كطائرة شراعية إذا كان بها مثبت أفقي، ويفترض أنه "فقد"، مع ملاحظة أن المصريين القدماء كانوا يضعون في كثير من الأحيان تمائم تحميهم في قبورهم كما كان يعتقد قديما في الحياة الأخرى، ولكن طائر سقارة يختلف إختلافًا كبيرًا عن التماثيل ونماذج الطيور الأخرى المعروضة في متحف القاهرة.


مجسم لطائر من خشب الجميز

ووفقًا لنظرية مسيحة، فإن طائر سقارة لديه عامل استقرار رأسي يتناقض مع الشكل الأفقي الموجود بشكل متكرر في ذيل الطيور الحقيقية، كما أن عدم وجود أرجل بشكل مماثل للطائرة الحديثة هي محاولة بلاشك لتحقيق الرفع الديناميكي الهوائي.

وقدم  الدكتور داود خليل مسيحة عدة أدلة علمية تؤكد أهمية هذا الكشف كنموذج لطائرة وليس طائر، من خلال دراسة فى مجال ديناميكا الطيران الشراعى، ومنها شكل ونسب الجسم الانسيابى لهذا النموذج الذى يشبه جسم السمكة، والذى يساعد على السباحة فى الهواء بسهولة وشكل ومقطع ومساحة الأجنحة وزاوية ميلها إذ أنها تنحنى لأسفل انحناءة خفيفة يطلق عليها الزاوية السالبة، وهى نفس زاوية انحناء أجنحة أنواعاً من الطائرات الحديثة مثل قاذفة القنابل الأمريكية  بي-52، وأنواع أخرى من الطائرات الروسية الصنع وكذلك الذيل الرأسى والذى لا يوجد مثيله فى الطيور؛ إذ أن كل الطيور ذيلها أفقى وبالفحص الدقيق للنموذج تبين أن جزءاً من الذيل الرأسى به كسر لقطعة كانت مثبتة به يرجح المكتشف أنها كانت للموازن الأفقى الذى يوجد مثيله فى الطائرات الحديثة، ولابد أن هذه القطعة قد فُقدت نظرا لقدم النموذج الأثرى الذى يٌقدر عمره بأكثر من 2200 سنة، كما أن هذا النموذج يخلو من الأرجل التى لابد وأت توجد فى كل طائر والموجودة فى كل نماذج الطيور المحفوظة بالمتحف المصري.


نقوش تظخر حلم الطيران عند المصريين القدماء

ويُقال أنه تم صنع نموذج حجمه أكبر بستة أضعاف النموذج الأصلى مع الاحتفاظ بنفس النسب، وقد تم تثبيت موتور ومروحة صغيرة فى مقدمته، وقد نجح هذا النموذج فى الطيران بشكل رائع وحلق فى الفضاء لعشرات الدقائق وسط ذهول المشاهدين اللذين استمعوا لشرح عن النموذج المصرى القديم. 

ويضيف مجدي شاكر، أنه على الرغم من هذه التخمينات ، لم يتم العثور على أي طائرة مصرية قديمة، ولا يوجد أي دليل آخر يشير إلى وجودها، وبالتالي فإن النظرية القائلة بأن طائر سقارة هو نموذج لآلة الطيران لا يزال لغزًا لم تتوافر حتى الآن إجابات قاطعة بشأنه، إلا أن من المؤكد أن العلوم الحديثة استفادت من الفن المصري والأدب المصري ليكون مانشهده فى عالمنا من تطور راجع إلى الحضارة المصرية القديمة لا غير.


نقوش تظخر حلم الطيران عند المصريين القدماء

خليل مسيحة
 

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: