شهدت شبكة الطرق المصرية خلال السنوات الـ11 الماضية طفرة غير مسبوقة، بعد انطلاق المشروع القومي للطرق عام 2014، والذي استطاع أن ينقل الدولة من مرحلة تعاني فيها من ارتفاع معدلات الحوادث وضعف البنية الأساسية، إلى منظومة عصرية تعتمد معايير السلامة الدولية. هذا التحول الشامل، الذي شارك فيه خبراء ومتخصصون ساهم فى تقليل الحوادث وإنقاذ الأرواح، ورفع كفاءة النقل، وتعزيز قدرات الدولة في الاستثمار والسياحة والتجارة، لتتحول مصر من منطقة خطورة مرورية إلى واحدة من الدول ذات الأمان على الطرق.
موضوعات مقترحة
انطلاقة المشروع القومي للطرق منذ 2014
قال الدكتور عماد الدين نبيل، استشاري الطرق والمرور والنقل الدولي، إن المشروع القومي للطرق الذي بدأ عام 2014 واستمر بقوة على مدار 11 عامًا، أحدث تحولًا جذريًا في بنية الطرق المصرية، وحقق نتائج واضحة في منظومة السلامة والأمان على مستوى الجمهورية. وأكد أن الدولة تبنت رؤية شاملة لتجاوز مشكلات الماضي ووضع معايير جديدة لتأمين حركة المواطنين.
تطوير معايير السلامة والإضاءة لتأمين الطريق
أوضح نبيل أن عنصر السلامة كان محورًا أساسيًا في التطوير؛ إذ تم استخدام نوعيات حديثة من الإضاءة تضمن وضوح الرؤية صباحًا ومساءً بكفاءة عالية، ما يحد من مشكلات القيادة ليلًا. وأضاف أن الطرق الجديدة جرى تزويدها بالعلامات العاكسة والإشارات الضوئية على الجوانب وعلى الأسفلت نفسه، بما يرفع مستوى الانتباه لدى السائق ويمنع المفاجآت الخطرة.
تحول جذري فى تصميم الطرق والفصل بين النقل والركاب
أشار استشاري الطرق إلى أن أغلب الطرق القديمة كانت إما مفردة أو مزدوجة بعدد مسارات محدود، بينما أصبحت الطرق الحالية مطابقة للمواصفات القياسية والدولية من حيث جودة الرؤية وزيادة المسارات. وأكد أن إنشاء طرق خاصة للنقل الثقيل يعد من أهم خطوات تجنب الكوارث، لأن حادث الشاحنة لا يؤثر على سيارة واحدة فقط، بل يمتد لعدة مركبات، ولذلك جاء فصل النقل عن السيارات الملاكي كخط دفاع أساسى ضد الحوادث.
طفرة فى خفض معدلات الحوادث فى 2020
أضاف نبيل أن عام 2020 شهد أول انخفاض كبير فى معدلات الحوادث وفق قياسات الإحصاءات المختلفة، وطبقًا لتقرير مجلس الوزراء تراجعت الحوادث بنسبة 44%، والوفيات بنسبة 40%، والإصابات بنسبة 50%. وأكد أن مجرد تحقيق هذا الهدف يُعد نجاحًا حقيقيًا، لأن الحفاظ على أرواح المواطنين وممتلكاتهم هو الغاية الأساسية لأى مشروع تنموي.
انتقال مصر من Red Zone إلى الدول الآمنة مروريًا
قال الدكتور نبيل إن مصر كانت وفق تصنيف بلومبرج ضمن Red Zone ذات العلامة الحمراء، لكنها انتقلت اليوم إلى فئة الدول ذات الأمان المرورى، وضمن المنطقة ذات العلامة الخضراء. وأوضح أن هذا التطور لم ينعكس على الطرق فقط، بل عزز قدرة مصر على الاستثمار، ورفع كفاءة الاستيراد والتصدير، وزاد من جاذبية الدولة سياحيًا، وهو ما يؤثر إيجابًا على الاقتصاد القومي ككل.
تقرير الإحصاء 2024 يؤكد نجاح التجربة المصرية
أوضح استشاري الطرق أن تقرير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء لعام 2024 كشف عن استمرار انخفاض الحوادث بفضل التطوير ورفع كفاءة الاستجابة السريعة. وأشار إلى أن توفير الإسعاف الطائر وسيارات الإسعاف السريع أسهم فى الوصول إلى مواقع الحوادث خلال دقائق، ما أدى إلى سرعة علاج المصابين وإنقاذ أكبر عدد ممكن من الأرواح، مؤكدًا أن النتائج تعكس قبولًا مجتمعيًا واسعًا لهذا المشروع الضخم.
الدكتور عماد نبيل استشارى هندسة الطرق