«الجماعة الإرهابية» تحت مجهر واشنطن.. سقـوط القناع عـن التنظيم

5-12-2025 | 00:10
;الجماعة الإرهابية; تحت مجهر واشنطن سقـوط القناع عـن التنظيمد.محمد قرباع- د. عبد الحكيم القرالة- شريف النيرب
محمد الطماوي
الأهرام العربي نقلاً عن

د. محمد قرباع: حظر الإخوان لحظة فارقة تنهي زمن التساهل وتعيد رسم خريطة التحالفات

موضوعات مقترحة
د.عبدالحكيم القرالة: أمريكا تجهز ملفاً قانونياً محكماً لتصنيف جماعة الإخوان منظمة إرهابية
شريف النيرب: الولايات المتحدة ترى أن تحقيق السلام مع إسرائيل يتطلب إنهاء ورقة الإخوان

في خطوة تعكس إدراك الإدارة الأميركية للتهديدات المتصاعدة التي تمثلها شبكة الجماعات الإرهابية على الأمن الإقليمي والمصالح الأمريكية، أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمراً تنفيذياً لتصنيف بعض فروع جماعة الإخوان الإرهابية كمنظمات إرهابية، وكان قبلها قد إعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن إعداد خطة لحظر نشاط جماعة الإخوان الإرهابية، المصنفة إرهابية في عدة دول عربية، بما يمثل لحظة فارقة في مسار التعامل الدولي مع تنظيم طالما تلاعب بالشعارات الدينية ليخفي مشروعه التخريبي، الجماعة التي تتحدث باسم الديمقراطية لا تؤمن بها إلا وسيلة للوصول إلى السلطة، وما أن تصل حتى تنقض على الدولة ومؤسساتها، تاركة وراءها الفوضى والانقسام.

اليوم، وبعد سنوات من التحذيرات، تتحرك واشنطن ضد الإخوان، لكن لماذا الآن؟ هل أدركت الولايات المتحدة أخيرًا أن هذا التنظيم ليس سوى الوجه السياسي للإرهاب؟ وهل هو استجابة لضغوط داخلية متصاعدة يقودها الجمهوريون في الكونغرس، أم أنه وعي متأخر بخطورة فكر أنتج القاعدة وداعش وسائر الجماعات المتطرفة؟.

ثم كيف ستتعامل الإدارة الأمريكية  بعد صدور قرار ترامب مع تنظيم متشعب بفروعه، يتخفى تارة في صورة أحزاب سياسية، وتارة أخرى في جمعيات خيرية وإعلامية؟ هل يكفي أن يتم تصنيف بعض الفروع كما لمح روبيو، أم أن المطلوب حظر شامل للتنظيم بكامله باعتباره المصدر الأم لكل فكر متطرف؟ وهل من المنطقي أن يظل هذا السرطان السياسي يتسلل إلى المجتمعات بحجة العمل الدعوي أو النشاط الخيري؟.

الأسئلة التي يطرحها الخبراء اليوم كثيرة: حول حجم الأدلة على تورط الإخوان في تغذية الإرهاب العالمي؟ وكيف ساهمت أدبياتهم في صناعة أجيال من المتطرفين الذين لا يؤمنون بالدولة الوطنية؟ وما هي الآليات القانونية التي تستطيع واشنطن الاعتماد عليها لإدراج الجماعة في قوائم الإرهاب؟ ثم ما التداعيات المحتملة لهذه الخطوة على الدول التي ما زالت تسمح للإخوان بهامش من الحركة والنشاط؟ وهل يمكن أن يشكل هذا التصنيف بداية النهاية لشبكتهم الدولية، أم أن الجماعة ستبحث عن طرق جديدة للتمويه والمراوغة كما اعتادت؟

الولايات المتحدة أمام اختبار مصيري، فإما أن تحسم أمرها وتقطع رأس الأفعى كليا وليس جزئيا، أو تواصل سياسة التردد التي لم تجلب للعالم سوى مزيد من الدم والفوضى، لقد سقط قناع الاعتدال عن الإخوان منذ زمن، وحان الوقت لاقتلاع جذورهم كجماعة إرهابية عابرة للحدود، لا تعرف إلا العنف والانقسام، وتشكل خطرًا مباشرًا على استقرار الدول وأمن الشعوب.

التداعيات الدولية 

في البداية، قال العميد دكتور محمد قرباع، الخبير الأمني والإستراتيجي الأردني، إن إعلان الرئيس الأمريكي إصدار الأمر التنفيذي ومن قبله وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن إعداد خطة لحظر نشاط جماعة الإخوان يحمل في طياته تداعيات إقليمية ودولية بالغة الخطورة، ويمثل دلالة سياسية على أن الولايات المتحدة بدأت أخيرًا تدرك أن غض الطرف عن الجماعة لم يعد ممكنا في عالم تحكمه موجات التطرف العابر للحدود.

وأوضح قرباع أن البعد الإقليمي لهذا القرار لا يقل أهمية عن أبعاده الداخلية في الولايات المتحدة، إذ أن حظر الإخوان على المستوى الأمريكي سيحدث إعادة اصطفاف في مواقف الدول العربية والإسلامية، فالدول التي سبق أن صنفت الإخوان تنظيمًا إرهابيا، مثل مصر والأردن والسعودية والإمارات، ستعتبر الخطوة انتصارا لرؤيتها الأمنية التي حذرت الغرب مرارًا من مخاطر التنظيم، هذا سيعزز موقعها التفاوضي مع واشنطن، ويخلق أرضية أوسع للتنسيق الأمني والاستخباري بين الجانبين.

أما الدول التي ما زالت تحتفظ بقدر من الانفتاح على الجماعة أو تمنحها غطاء سياسيًا وإعلاميًا، فستواجه ضغوطًا متزايدة لتوضيح موقفها، ويقول قرباع "لن يكون من السهل على أي عاصمة أن تبرر استمرار احتضان قيادات أو منصات إعلامية إخوانية بينما واشنطن تضع التنظيم على قوائم الإرهاب، هذا التناقض سيجعل هذه الدول عرضة لانتقادات وضغوط دولية قد تتطور إلى عزلة سياسية"، مضيفًا أن بعض العواصم قد تجد نفسها مضطرة لإعادة النظر في علاقتها مع الجماعة، ليس قناعةً بخطورتها، وإنما خشية من خسارة الغطاء الأمريكي.

وعلى الصعيد الدولي، يرى قرباع أن القرار الأمريكي إذا تم تنفيذه سيُحدث ارتباكًا داخل المنظومة الغربية، خاصة في أوروبا التي سمحت للجماعة لعقود بالعمل في العلن عبر مراكز ثقافية وجمعيات خيرية ومساجد، ويؤكد أن الخطوة الأمريكية ستجبر الاتحاد الأوروبي على مراجعة حساباته، لأن استمرار السماح للإخوان بالنشاط هناك سيجعل أوروبا الحلقة الأضعف التي يمكن أن تتحول إلى ساحة خلفية لإعادة تنظيم الصفوف ونقل الأموال والأفكار، ومن هنا، قد تشهد المرحلة المقبلة حوارًا صعبًا داخل الغرب بين من يتمسكون بحرية التنظيمات المدنية، وبين من يرون في الإخوان تهديدًا أمنيًا مباشرًا لا يقل خطورة عن داعش أو القاعدة.

ويشير قرباع إلى أن الدلالة السياسية الأهم تكمن في أن واشنطن تريد أن ترسل رسالة واضحة: انتهاء مرحلة التساهل مع الإسلام السياسي الذي حاول التغلغل في مؤسسات الدولة والمجتمع تحت عناوين معتدلة، فمجرد التفكير في وضع الإخوان على قوائم الإرهاب يعكس قناعة متنامية لدى صناع القرار الأمريكي بأن المشروع السياسي للجماعة لم يعد ينسجم مع المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة وحلفائها، هذا التحول – بحسب قرباع – ليس وليد لحظة، بل نتيجة تراكم خبرات دام عقودًا، حيث أدركت واشنطن أن كل محاولة لدمج الإخوان في العملية السياسية انتهت إلى فشل أو إلى تفكيك استقرار الدول.

ويرى قرباع أن الخطوة الأمريكية ستفتح الباب أمام تشكيل تحالفات إقليمية جديدة، فالدول التي عانت من الإرهاب ستسعى لاستثمار القرار الأمريكي لإحكام الطوق على شبكات الإخوان المالية والإعلامية، وربما نشهد محاولات لإدماج هذا الملف في الأجندة الأوسع للحرب العالمية على الإرهاب، بحيث لا يقتصر الأمر على محاربة داعش والقاعدة، بل يمتد إلى ضرب الجذر الفكري الذي غذى هذه الجماعات، وفي المقابل، من المتوقع أن تتحرك الجماعة لإعادة التموضع، سواء عبر نقل مركز ثقلها إلى دول لا تزال تسمح لها بالتحرك، أو عبر تبني استراتيجيات تمويه أكثر تعقيدًا تجعل من الصعب ملاحقتها قانونيًا.

ويحذر قرباع من أن الجماعة قد تلجأ إلى تصعيد خطاب المظلومية على المستوى الدولي، مستغلة أدواتها الإعلامية ومنظماتها الحقوقية للترويج لفكرة أن تصنيفها إرهابًا هو استهداف سياسي أو أيديولوجي، لكن هذا – كما يوضح – سيكون اختبارًا حقيقيًا لقدرة واشنطن وحلفائها على مواجهة حرب ناعمة لا تقل خطورة عن المواجهة الأمنية المباشرة.

ويختم قرباع بالقول: "نحن أمام لحظة فارقة تتجاوز مجرد قرار إداري أمريكي، إنها معركة على الوعي الدولي وعلى تعريف الإرهاب ذاته، فإذا تم التعامل مع الإخوان كجماعة إرهابية شاملة، فسيكون ذلك بمثابة إعادة رسم لخريطة التحالفات والسياسات في الشرق الأوسط وأوروبا معًا، القرار سيحمل في طياته دلالة سياسية كبرى: أن زمن ازدواجية الخطاب قد انتهى، وأن المشروع الإخواني لم يعد يُنظر إليه كبديل سياسي شرعي، بل كخطر وجودي يهدد استقرار الدول وأمن الشعوب"، على حد تعبيره.

حراك تشريعي قانوني

من جانب آخر، قال الدكتور عبدالحكيم القرالة أستاذ العلوم السياسية الأردني إن الخطة الأمريكية التي أعلن عنها مارك روبي وزير الخارجية قبل توقيع الرئيس الأمريكي للأمر التنفيذي لم تأت من فراغ، حيث كانت هناك محاولات سابقة خلال ولاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأولى لحظر جماعة الإخوان الإرهابية ونشاط جماعة الإخوان الإرهابية واعتبارها منظمة إرهابية، وبالتالي فإن المحددات التي قد تساهم في نجاح هذا القرار عديدة، تبدأ من وجود حراك تشريعي قانوني وربما مبادرات من داخل الكونجرس الأمريكي لتصنيف جماعة الإخوان الإرهابية منظمة إرهابية، وهو ما يجعل الأمر بحاجة إلى بعد قانوني وتشريعي متين، لأن القرار إذا ما تم اتخاذه ربما يتعرض إلى طعونات قضائية.

وأكد الدكتور عبدالحكيم القرالة أن الموضوع ذو بعد سياسي وقانوني في آن واحد، إذ يأتي هذا التوجه والإعلان في ظل ظروف إقليمية ودولية معقدة، وربما لأن الولايات المتحدة الأمريكية أو صانع القرار في البيت الأبيض أراد الربط بين أحداث السابع من أكتوبر والعلاقات التي تربط حركة حماس بجماعة الإخوان الإرهابية على المستوى الدولي وفي العديد من الدول، ولذلك جاء هذا التوجه في هذا التوقيت لربط حماس بجماعة الإخوان الإرهابية في أكثر من دولة.

وأضاف أن التحديات تكمن في أن جماعة الإخوان الإرهابية لها فروع كثيرة وأذرع متعددة، وهو ما يدفع إلى التوجه نحو تصنيف أو إجراء تقييم دقيق لكل جماعة على حدة خوفاً من الأبعاد القانونية المرتبطة بالطعن، ولذلك فإن تجهيز الملف قانونياً وتشريعياً وإحكامه من قبل الإدارة الأمريكية يحتاج إلى أدلة وبراهين قوية تتجنب سقوط القرار إذا ما تم الطعن فيه.

وأوضح الدكتور عبدالحكيم القرالة أن الكثير من جماعة الإخوان الإرهابية المنتشرة في دول المنطقة قد تم حظرها بالفعل من قبل بعض الدول بسبب قيامها بنشاطات غير مشروعة وغير شرعية كانت تستهدف الأمن والاستقرار في تلك البلدان لتحقيق غايات وأجندات خبيثة، وهو ما قد يشجع الولايات المتحدة الأمريكية على المضي قدماً في هذا الاتجاه. وأضاف أن عملية التصنيف تختلف من دولة إلى أخرى وفقاً للسياق السياسي داخل الدولة، ونشاط الجماعة على أراضيها، وعلاقاتها الدولية، والفصل بين جناحها السياسي والعسكري.

وشدد على أن تصنيف جماعة الإخوان الإرهابية كمنظمة إرهابية ليس متوافقاً عليه عالمياً، بل يخضع للسياسات والمصالح، إذ أن بعض الدول التي عانت من نشاط الجماعة قامت بحظرها بعد أن استهدفت أمنها الوطني، بينما هناك دول أخرى لا تزال تقيم علاقات معها في إطار التنظيم الدولي.

وأكد أن هذا الموضوع يحتاج إلى صياغة تشريعية محكمة مقرونة بالأدلة حتى يتجنب القرار الفشل القانوني إذا ما تعرض للطعن، وتابع قائلاً: إن توقيت الطرح الآن يرتبط مباشرة بالظروف الاستثنائية التي تعيشها المنطقة، وفي ظل الدعم الأمريكي اللامحدود لدولة الاحتلال الإسرائيلي، فقد برز بعد أحداث السابع من أكتوبر ربط قوي بين حركة حماس وجماعة الإخوان الإرهابية في أكثر من دولة، وهو ما ارتبط أيضاً بنشاطات غير مشروعة مارستها الجماعة في عدد من الدول.

وأشار إلى أن ما يميز هذه المرة أن الإعلان كان رسمياً، وهو ما يجعل اتخاذ القرار أمراً معقداً يحتاج إلى تنسيق بين مراكز القوة في الولايات المتحدة الأمريكية في الجوانب القضائية والجوانب التشريعية والعديد من المؤسسات الأخرى، بما يتطلب خطة قانونية وتشريعية محكمة.

واختتم الدكتور عبدالحكيم القرالة بالتأكيد على أن كل ذلك ساهم في تكوين إرادة حقيقية لدى الولايات المتحدة الأمريكية لتصنيف جماعة الإخوان الإرهابية كمنظمة إرهابية، وربط ذلك بالتوترات الإقليمية وبما قد تشكله هذه الجماعات من ارتباط بحركات مسلحة متطرفة تؤدي إلى تصعيد التطرف والعنف وتغيير السياسات الدولية تجاه جماعة الإخوان الإرهابية، كما أشار إلى الأبعاد الداخلية المرتبطة بسلطة الدول وعلاقة الجماعة بخطاب إعلامي قام على الكراهية والتحريض، وهو ما دفع الكثير من الدول إلى حظر نشاطاتها، لذلك فإن الولايات المتحدة الأمريكية قد تمتلك الإرادة الكاملة والرغبة الجامحة في المضي نحو هذا القرار، غير أن الأمر سيظل يحتاج إلى وقت وإجراءات وسياسات دقيقة تضمن صدور حكم أو قرار لا يقبل الطعن في إطار تصنيف جماعة الإخوان الإرهابية كمنظمة إرهابية.

السلام مع إسرائيل

وفي المقابل، جاءت رؤية الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني شريف النيرب، حول الموقف الأميركي من جماعة الإخوان مطولة وشاملة لتكشف أبعاداً متشابكة من السياسة الأميركية تجاه المنطقة، يقول النيرب إن الإدارة الأميركية الأولى للرئيس دونالد ترامب كانت قد اتخذت بالفعل خطوات ممهدة لحظر جماعة الإخوان الإرهابية، لكن هذه الخطوات لم تكتمل أو تتحول إلى قرار نهائي. 

ويرجع ذلك إلى أن ترامب، وفق تقديراته ــ كان يريد أن يترك هذا الإرث المليء بالتوترات في الشرق الأوسط للإدارة التالية، انطلاقاً من قناعته بأن احتمالات فوزه بولاية ثانية كانت ضعيفة جداً، وهو ما أكدته استطلاعات الرأي حينها، وبالتالي، فضل أن يترك ملف جماعة الإخوان الإرهابية مفتوحاً ليشكل عبئاً على من يخلفه في البيت الأبيض.

ويتابع النيرب موضحاً أن الحزب الديمقراطي الذي تسلم السلطة بعد ترامب كان ينظر إلى مشروع الإسلام السياسي، وفي القلب منه جماعة الإخوان الإرهابية، على أنه جزء من أداة وظيفية يمكن استخدامها للضغط والابتزاز في المنطقة العربية والشرق الأوسط، وقد انعكس هذا التوجه في اندلاع حرائق الأزمات في أكثر من دولة عربية، حيث جرى توظيف جماعات الإسلام السياسي لإشعال الصراعات، بما يخدم الاستراتيجية الأميركية في استنزاف المنطقة وإبقاءها رهينة حالة من الفوضى الدائمة.

ويشير النيرب إلى أن إصدار الرئيس الأمريكي للأمر التنفيذي بحظر الجماعة وتكليف السيناتور الأميركي مارك روبيو، المعروف بطموحه السياسي الكبير، استند مؤخراً إلى قراءات معمقة داخل الكونغرس الأميركي، خلص من خلالها إلى أن التخلص من جماعة الإخوان الإرهابية عبر تصنيفها كمنظمة إرهابية يمثل ضرورة.

ويؤكد النيرب أن هذا التوجه ازداد قوة بعد حرب غزة 2023، حيث استنتجت الولايات المتحدة أن مشروع السلام الذي تطمح لتحقيقه لإسرائيل لا يمكن أن يمر عبر قنوات حركات الإسلام السياسي، وإنما من خلال الاتفاقيات والمعاهدات الرسمية الموقعة بين الدول، ومن هنا بدأ يتقلص الدور الوظيفي لجماعة الإخوان الإرهابية في الوعي الأميركي الرسمي، وتحول النقاش نحو ضرورة تجميد هذا الدور بالكامل وإعادة تعريف الجماعة باعتبارها تنظيماً قائماً على الإرهاب.

ويضيف النيرب أن مارك روبيو، في قراءته لعقل المؤسسة التشريعية الأميركية، يسعى إلى استثمار هذا التحول لصالح مشروع سياسي أكبر، من خلال الدفع نحو إدراج الجماعة على قوائم الإرهاب بما يمهّد الطريق إلى مزيد من اتفاقيات السلام الإقليمية، التي يعتقد الأميركيون أنها الضمانة الوحيدة لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة. ويكشف النيرب أن هذا التوجه يحظى أيضاً بدعم واضح من اللوبي اليهودي والإسرائيلي داخل الولايات المتحدة، الذي يرى أن حظر الجماعة ينسجم مع مصالح إسرائيل الاستراتيجية، خصوصاً بعد التجارب التي أظهرت أن إشعال المنطقة بالحروب عبر توظيف الإسلام السياسي لم يعد يحقق العائد المرجو.

ويخلص النيرب إلى القول إن دور جماعة الإخوان الإرهابية في المنطقة كان على الدوام قائماً على فكرة الاستخدام الوظيفي، حيث جرى استغلالها لإشعال الفوضى والأزمات داخل الدول العربية، وإضعاف الأنظمة، والضغط على الشعوب، خدمة لمصالح استعمارية كانت تمارسها الولايات المتحدة وتوظفها إسرائيل. ومن هنا، فإن تصنيف الجماعة كمنظمة إرهابية لم يعد مجرد خيار سياسي عابر، بل بات ــ وفق رؤية النيرب ــ استحقاقاً استراتيجياً يعكس موازين القوى الدولية والإقليمية، ويخدم الأهداف الأميركية والإسرائيلية في صياغة مستقبل المنطقة.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: