أُثيرت مخاوف من إمكانية انخراط منطقة البحر الكاريبي في الأزمة المتصاعدة بين الولايات المتحدة وفنزويلا، بعد الكشف عن موافقة ترينيداد وتوباجو على تركيب رادار عسكري أمريكي، وفق ما أوردت صحيفة "الجارديان" البريطانية.
موضوعات مقترحة
وذكرت القاهرة الإخبارية رئيسة وزراء ترينيداد وتوباجو، كاملا بيرساد-بيسيسار، حاولت تهدئة المخاوف بشأن طائرة أمريكية من طراز سي-17 هبطت في البلاد، زاعمة أنها كانت تحمل مشاة بحرية للمساعدة في مشروع بناء طريق.
ورغم أن رئيسة الوزراء زعمت أنها تلقت تقارير بعدم وجود أي مشاة بحرية في بلادها، ظهرت صور ومقاطع فيديو لاحقًا لمشاة البحرية الأمريكية في فندق بجزيرة توباجو ولمنشأة رادار على الجزيرة.
وبعد أن ضغط عليها الصحفيون، اعترفت برساد بيسيسار، الجمعة الماضي، بأن هناك ما لا يقل عن 100 من مشاة البحرية في البلاد، إلى جانب رادار عسكري بعيد المدى وعالي الأداء، الذي قالت شركة "نورثروب جرومان" للصناعات الدفاعية الأمريكية، إنه يستخدم في المراقبة الجوية والدفاع ومكافحة النيران.
وزعمت رئيسة الوزراء أن تركيب الرادار في البلاد، التي تبعد 7 أميال فقط عن فنزويلا في أقرب نقطة، هو جزء من إستراتيجية مكافحة تهريب المخدرات، وأنها حجبت التفاصيل لصالح الأمن القومي وتجنب تنبيه تجار المخدرات.
كما أعربت بيرساد-بيسيسار باستمرار عن دعمها القوي للحشد العسكري الأمريكي في منطقة البحر الكاريبي. منذ سبتمبر، شنت الولايات المتحدة ما لا يقل عن 21 غارة جوية على مهربي مخدرات مزعومين في البحر الكاريبي والمحيط الهادئ، ما أسفر عن مقتل أكثر من 80 شخصًا، من بينهم عدد من مواطني ترينيداد.
ونشرت وزارة الدفاع الأمريكية أكبر حاملة طائرات في العالم "يو إس إس جيرالد فورد" والمجموعة الضاربة المرافقة لها، في مياه أمريكا الجنوبية، في واحدة من أكبر عمليات تعبئة القوة العسكرية الأمريكية بالمنطقة منذ عقود.
ورفضت رئيسة وزراء ترينيداد وتوباجو، المزاعم بأن تركيب الرادار كان بهدف دعم الولايات المتحدة في حملتها للضغط على فنزويلا. وقال وزير الدفاع في ترينيداد وتوباجو، واين ستورج، إن البلاد "ليست منصة لإطلاق أي عمليات عسكرية".
لكن مارفن جونزاليس، النائب المعارض ووزير الأمن القومي السابق، اتهم رئيسة الوزراء ووزراءها بتضليل البلاد. وصرّح لـ"الجارديان": "باعوا روح الأمة مقابل هراء".
وأضاف: "أسلاف منطقة البحر الكاريبي، جميعهم يتقلبون في قبورهم بسبب ما حل بمنطقتنا الكاريبية الجميلة".
وفي صدى لمشاعره، اتهم ديفيد عبدالله، الزعيم السياسي لحركة العدالة الاجتماعية في ترينيداد، رئيسة الوزراء بـ"التواطؤ في عمليات القتل خارج نطاق القضاء في البحر الكاريبي".
وقال ديفيد: "بتركيب رادار عسكري أمريكي في توباجو، أصبح البلد الآن متورطًا بشكل مباشر في خطط الحرب الأمريكية. شوهت سمعتنا الدولية بسبب انحياز الحكومة دون أي خجل لأجندة واشنطن".
وحذّر المحلل السياسي الكاريبي بيتر ويكهام من أن تصرف بيرساد-بيسيسار، يهدد بإعادة المنطقة إلى حقبة الحرب الباردة، مشيرا إلى أن بيرساد-بيسيسار تستخدم "الحرب على المخدرات" لتبرير تحالفها مع إدارة ترامب.
وقال ويكهام: "إنها تحاول الإيحاء بأن الأمر تافه. إذا كان لديك رادار عسكري أمريكي في توباجو، فهو في جوهره منشأة عسكرية. يجب أن يتولى صيانته ضباط أمريكيون متواجدون في الجزيرة. لن يسقطوه ويغادروا ببساطة. إنه أمر يجب الدفاع عنه لأنه، بالطبع معرض للهجوم أيضًا".
وأضاف المحلل السياسي أن عسكرة منطقة البحر الكاريبي قد تكون ضارة للاقتصادات القائمة على السياحة في المنطقة، وقال: "أنا قلق من أن دونالد ترامب يخطط لبعض المبادرات ضد فنزويلا، ولديه حليف راغب وقادر يتمثل في بيرساد بيسيسار".
ويرى أميري براون، عضو مجلس الشيوخ المعارض، وزير الخارجية السابق لترينداد وتوباجو، أن القلق هو أن رئيس الوزراء "يتخذ خطوات متعمدة" لجر البلاد إلى حرب من شأنها أن تجعلها هدفًا، وتضع "أشخاصًا وموارد ثمينة في خطر غير ضروري".
وأضاف أن رئيس الوزراء "يشجع بصوت عالٍ وعلني. ما هو بوضوح أجندة لتغيير النظام، إضافة إلى الضربات الجوية على القوارب التي تنتهك القانون الدولي بشكل واضح".