عادل بولبينة يقود طموحات منتخب الجزائر في كأس العرب 2025

2-12-2025 | 10:15
عادل بولبينة يقود طموحات منتخب الجزائر في كأس العرب عادل بولبينة
الألمانية

من بين قائمة لاعبي منتخب الجزائر لكرة القدم، حامل اللقب، يبرز بقوة اسم المهاجم عادل بولبينة، هداف نادي الدحيل القطري، المرشح ليكون واحدا من نجوم بطولة كأس العرب فيفا-قطر 2025، بعدما قدم نفسه كواحد من أبرز لاعبي دوري أبطال آسيا للنخبة في نسخته الحالية.   

موضوعات مقترحة

لم يكن يعلم حارس المنتخب الجزائري لكرة القدم فوزي شاوشي، أن أدائه الرائع أمام لاعبي منتخب مصر في المباراة الفاصلة الشهيرة التي جمعت المنتخبين بمدينة أم درمان السودانية يوم 18 نوفمبر 2009، والمؤهلة لمونديال جنوب أفريقيا، سيكون سببا في ظهور موهبة لم تكشف عن كل إمكاناتها حتى الآن.

بالفعل، ألهم شاوشي، آنذاك، طفلا اسمه عادل بولبينة، بالكاد بلغ 6 سنوات ونصف من عمره،  الذي راح يقلده في كل شيء حتى أنه كان يحول بيت العائلة في بلدة الجمعة بن حبيبي بولاية جيجل شرقي الجزائر، عند كل عودة من المدرسة، إلى مرمى متنقل.

ومن أجل إظهار موهبته وبراعته، كان عادل، يطلب من والده تسديد الكرة بكل قوة وفي أي اتجاه، ليقوم هو بالتصدي لها. مشهد جعل والدته تقول لزوجها انها ضاقت ذرعا بجنون ابنها بالكرة هذا خوفا من أن يسبب له عاهة مستديمة ويدمر مستقبله.

وعكس المثل الشائع "وراء كل رجل عظيم، امرأة"، وقف فريد بولبينة، المهاجم الأسبق لعدة أندية محلية معروفة بولاية جيجل، ضد رغبه ابنه هذه المرة، وتجح باقتدار كبير في رسم معالم حلم جديد.

يستذكر بولبينة الأب، تلك اللحظات جيدا، وقال لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) :"في يوم من الأيام، أخذت عادل جانبا وقلت له أنظر زملائك لا يقدرونك جيدا لأنك حارس مرمى رغم أنك تعاني كثيرا عندما يكون الطقس باردا وممطرا، فعندما يفوز الفريق  ينسبون الانجاز لأنفسهم، وعندما تحل الخسارة يحملونك المسؤولية، فلماذا لا تترك حراسة المرمى وتختار أن تكون لاعبا".

حتى وإن كانت هذه الكلمات فيها شيء من الأنانية، إلا انها كان كافية لإقناع الابن بالسير على خط والده. طلب عادل من أبيه تلقينه أبجديات التسديد والتمرير واللعب بالرأس. كما كان يرافقه في تنقلاته للعب مباريات استعراضية، وكان في كل مرة يستغل الفرصة لإظهار مهاراته رفقة ابن عمه على مرأى اللاعبين القدامى، حتى قال بشأنه أحدهم إن مستواه يؤهله للعب في أوروبا... لقد كانت البوادر الأولى لميلاد لاعب مميز.

انضم عادل، لمدرسة شرطة بلدة العنصر القريبة من بلدة الجمعة بن حبيبي القريبة من مسقط رأسه، التي تشكلت للتو، وهو بعمر 12 عاما، ثم تنقل بين مدارس مماثلة بمدن وبلدات مجاورة كالميلية والقنار، ورغم ضعف بنيته الجسمانية، إلا أنه كان محل ثناء وإشادة، حتى أنه سجل 11 هدفا من جملة 16 سجلها فريقه شرطة جيجل في دورة " دانون" الجهوية، قبل أن يقوده للفوز بالدورة الوطنية ثم الدولية التي أقيمت بالمغرب، حيث صنف أحد اهدافه من بين أفضل سبعة أهداف.

هذا التألق اللافت، جعل الوالد فريد، يتلقى اتصالا من ابراهيم، مدير مدرسة أمن جيجل، على الساعة العاشرة ليلا، يطلب منه بنقل ابنه على عجل إلى الجزائر العاصمة لخوض تجارب مع أكاديمية نادي بارادو.

تردد فريد في البداية، وقال في قرارة نفسه إنه لا يمكن أن يغامر بابنه في هذا السن ( أقل من 13 عاما)، لكنه غير رأيه فجأة في الساعات الأولى من الصباح عندما سمع زوجته تتحدث إلى إحدى قريباتها عن مخطط سفرها إلى العاصمة، اطمئن قلبه حينها وسارع لإيقاظ ابنه وطلب منه جمع أغراضه الرياضية حتى لا يضيع فرصة العمر هذه.

بعد 3 اختبارات، صدر القرار النهائي بقبول الوافد الجديد عادل بولبينة، ضمن أكاديمية نادي بارادو. ولأن طريق النجاح مليئ بالأشواك، حدث وأن تعرض عادل لإصابة قبل نهاية مسابقة دوري الناشئين، فطلب منه طبيب الفريق العودة إلى عائلته لمتابعة العلاج على أن يستأنف التدريبات بعد اذن منه.

لكن الأب "المتمرد" ، لم يتقبل رؤية فلذة كبده يستعين بالعكازات للمشي في طريقه لإهدار وقت ثمين، فآثر عدم التقيد بنصيحة الطبيب وأعاد ابنه إلى التدريبات، في مكان بعيد عن الأنظار، وعندما وصل إلى الحصة 24، رن هاتف الطبيب ايذانا بالترخيص للاعب بالعودة مجددا إلى التدريبات، حينها بلغ عادل، مستوى من الجاهزية يفوق زملائه بالشكل الذي مكنه من الانضمام إلى المنتخب الجزائري لأقل من 15 عاما ثم كل المنتخبات السنية الأخرى التي بات هدافها الأول.

واصل بولبينة-الثالث في عائلة تضم 4 أبناء- شق طريقه بنجاح في كل محطة تزامنا مع استكمال بناء عضلاته، إلى أن أصبح على لسان كل متتبعي الدوري الجزائري في الموسمين الأخيرين، بعدما صار تأثيره واضحا على أداء الفريق الأول لنادي بارادو.

وزاد الضغط على بولبينة، في الموسم الماضي، بعد تعيين اللاعب الدولي الأسبق بلال دزيري، مدربا للفريق، حيث منحه كل المفاتيح من تنفيذ الركلات الثابتة، إلى اللعب بحرية في الهجوم.

وبقرار عائلي وبحثا عن توازنا أكبر، طلّق عادل العزوبية بعمر 22 عاما في حفل زفاف شاركه فيه شقيقه الأكبر، وفي نفس الوقت حسم لقب هداف دوري الجزائري للمحترفين للمرة الأولى في مشواره بعدما وصل إلى هدفه الـ20.

لكن التصرف غير الرياضي لبعض مشجعي اتحاد الجزائر تجاهه في المباراة التي جمعت الفريقين، تركته يحسم قراره بحتمية المغادرة نحو بطولة خارجية، ولم لا السعي لتحقيق حلمه باللعب في أوروبا وهو المفتون بالنجم البرتغالي كريستيانو رونالدو ( يشبهه كثيرا)، والمشجع الوفي لريال مدريد.

التألق المحلي، وضع اللاعب على أعتاب المنتخب الجزائري الأول، بالمقابل لم تتوقف العروض من أغلبية الأندية المحلية ومن الزمالك المصري وأندية عربية أخرى، ومن ليل الفرنسي، وبيتيس الإسباني وهال سيتي وساندرلاند الانجليزيين، لكن كلها لم ترق إلى الطموحات. في خضم هذا السباق الحميم، لم يتوقف جمال بلماضي، المدرب السابق للمنتخب الجزائري عن محاولاته لجلب بولبينة، إلى فريقه الدحيل القطري، واستمر على هذ النحو لشهرين كاملين، إلى أن ظفر بالصفقة مخلفا جدلا إعلاميا غير مسبوق خاصة من قبل الجهات التي كانت على عدم وفاق معه، والمحسوبة على الاتحاد الجزائري الحالي.

وجد بولبينة، فجأة، نفسه في بيئة مختلفة تماما، يزامل وينافس لاعبين بل ويسرق منهم الأضواء، وهو الذي كان إلى وقت قريب يتابعهم عبر التلفاز.

فرصة استغلها الأب بولبينة، ليس ليكسب ابنه المزيد من المال، وإنما لحثه على التعلم من المخضرم الإيطالي ماركو فيراتي، زميله في الدحيل، والذي على الرغم مما حققه من ألقاب لا زال يثابر ويجتهد في التدريبات كأنه بدأ مشواره للتو، وكذلك مواصلة الاستلهام من الأرقام الفلكية للأسطورة كريستيانو، وان يجعل من كلمات النجم كريم بن زيمة، الذي وصفه بـاللاعب " القوي والجيد"، حافزاً وتحدياً جديدا من أجل التألق في بطولة كأس العرب، حتى تكون بوابته نحو الحلم الأكبر " محاربي الصحراء" والمشاركة في مونديال 2026.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: