منتخب الإمارات في كأس العرب 2025.. بحث عن هوية جديدة بعد إخفاقات المونديال

2-12-2025 | 10:09
منتخب الإمارات في كأس العرب  بحث عن هوية جديدة بعد إخفاقات المونديالكوزمين مدرب منتخب الإمارات
الألمانية

يدخل منتخب الإمارات بطولة كأس العرب المقبلة التي تقام في قطر وسط حالة من الترقب الحذر، في ظل مساع واضحة لإعادة بناء الهوية الفنية واستعادة التوازن بعد فترة تراجعت فيها نتائج المنتخب على المستويين الآسيوي والإقليمي.

موضوعات مقترحة

ورغم امتلاكه تاريخا محدودا في البطولة العربية، حيث شارك فقط عامي 1998 و2021 محققا ثلاثة انتصارات وخمس هزائم ، فإن الأبيض ينظر إلى النسخة الحالية باعتبارها محطة مهمة لإعادة تقييم ذاته قبل الدخول في مرحلة جديدة من المنافسات القارية.

وتأتي المشاركة العربية بعد أيام قليلة من إخفاق مؤلم في مشوار ملحق التأهل لكأس العالم، فمن الفشل في التأهل عن المجموعة التي تأهل عنها منتخبا إيران وأوزبكستان، واحتلال المركز الثالث، إلى الفشل في التأهل عن الملحق الآسيوي بمجموعة ضمت قطر وعمان، ثم أخيرا الفشل في التأهل عن ملحق آسيوي أخير بخسارة درامية ضد العراق، ما خلف حالة من الإحباط في الكرة الإماراتية كون تصفيات مونديال 2026، كانت بمثابة فرصة مثالية للتأهل.

وأعلن المدرب الروماني كوزمين أولاريو، الخبير في الكرة العربية لاسيما الإماراتية، قائمة تضم معظم العناصر الأساسية، في خطوة تؤكد رغبة الجهاز الفني في خوض البطولة بأعلى جاهزية ممكنة. ويعد الاعتماد على القوام الرئيسي محاولة لتعويض غياب الاستحقاقات الكبرى، خصوصا في ظل حاجة المنتخب إلى بناء شخصية تنافسية جديدة وإعادة ترسيخ أسلوب لعب أكثر ثباتا.

لكن يواصل المدرب، الذي كان تحت وطأة انتقادات فنية وإعلامية كبيرة للفشل في تصفيات المونديال، الاعتماد على أسماء شاركته في نيل حصتها من الانتقاد أيضا مثل لاعب الوسط يحيى نادر، والمدافع كوامي كويدو.

في المقابل تظل أسماء أخرى قادرة على صنع الفارق مثل كايو لوكاس ولوان بيريرا ونيكولاس خيمينيز وعلي صالح.. هذه التوليفة تمنح المنتخب مرونة فنية بين اللعب المباشر والانتقال السريع، أو الاعتماد على توظيف الكرات الطويلة والضغط العالي الذي يميل إليه كوزمين في بعض المباريات.

منتخب الإمارات الذي كان يأمل في تأهل مونديالي ثان بعد ظهوره السابق في مونديال 1990، يأمل في نتائج أفضل على مستوى كأس العرب، خاصة أن ضيق الوقت ربما فرض عدم إجراء أي تعديلات على مستوى الإدارة الفنية.

كما أثَر الغياب عن المونديال على المستوى التسويقي للمنتخب، إذ فقد المنتخب فرصة الظهور العالمي التي تمنح اللاعبين خبرات مختلفة وتجذب الرعاة وتوفر البيئة المثالية لتطوير المواهب. هذا التراجع جعل المسؤولين يركزون على كأس العرب باعتبارها بوابة لتعويض غياب البطولات القارية، لأنها تمنح المنتخب فرصة للتنافس المباشر مع مدارس لعب عربية مختلفة، وهو ما يساعد كوزمين على اختبار قدرات اللاعبين في بيئة ضاغطة وقريبة من المنافسات الرسمية.

من الناحية الفنية، تبرز مشاكل واضحة في خطوط المنتخب خلال السنوات الأخيرة، حيث يعاني من تراجع في صناعة اللعب، وغياب لاعب الارتكاز القادر على ضبط النسق، إضافة إلى اهتزاز دفاعي يظهر خصوصا أمام المنتخبات التي تعتمد أسلوب اللعب السريع.

وتعد مباريات كأس العرب فرصة مهمة لتحسين التوازن الدفاعي والبحث عن حلول هجومية بديلة وإظهار شخصية أفضل، لاسيما أن ذلك كان له بالغ الأثر في فقدان التقدم أمام العراق بملحق آسيا.

ورغم هذه المعوقات، يمتلك الأبيض بعض نقاط القوة التي قد تصنع الفارق في البطولة، أبرزها الانسجام بين لاعبيه الذين ينشط أغلبهم في دوري واحد، إضافة إلى الخبرة المتراكمة لدى اللاعبين الكبار مثل مبخوت وخليل إبراهيم.

كما يعد استقرار الجهاز الفني بقيادة كوزمين عنصرا مهما في تعزيز الانضباط التكتيكي، خصوصا أن المدرب الروماني يعتمد على خطط واضحة وتدرج ثابت في البناء من الخلف.

بشكل عام، يقف المنتخب الإماراتي قبل كأس العرب عند مفترق طرق؛ فالمشاركة في البطولة تمثل فرصة لإعادة رسم ملامح المرحلة المقبلة وإعادة بناء الثقة بين المنتخب وجماهيره. النجاح فيها قد يكون نقطة انطلاق نحو تحسين صورة الأبيض والتمهيد لبرنامج إعداد طويل للعودة إلى المنافسة الآسيوية والتصفيات العالمية، بينما استمرار التراجع سيعني الحاجة إلى تدخل جذري يعيد صياغة المشروع الفني للمنتخب من الأساس.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: