استعرضت جودي فوستر، ببساطة ووضوح، مراحل مسيرتها الفنية التي بدأت في سن مبكرة وشُكِّلت من خلال لقاءات حاسمة،
موضوعات مقترحة
كضيفة في برنامج «حوارات» خلال الدورة الثانية والعشرين من المهرجان الدولي للفيلم بمراكش، وأمام جمهور غفير.
خلال الجلسة، عادت الممثلة والمخرجة إلى اللحظات التأسيسية التي طبعت أكثر من نصف قرن من الحضور أمام الكاميرا وخلفها.
توقفت فوستر بشكل خاص عند تجربتها الحاسمة في فيلم «سائق التاكسي» لمارتن سكورسيزي، الذي صُوّر عندما كانت تبلغ من العمر اثني عشر عامًا فقط. إلى جانب روبرت دي نيرو، تقول إنها تعلّمت فن الارتجال ومنهجية بناء الشخصيات التي أثّرت بعمق في طريقتها في التمثيل. كما تحدثت بإعجاب خاص عن ديفيد فينشر، مخرج «غرفة الذعر»، وأكدت أنها تعلّمت منه أكثر مما تعلّمت من أي مخرج آخر.
وذكّرت الممثلة بالدور المحوري الذي لعبته والدتها، والتي وصفتها بـ«مدرسة السينما» الحقيقية، إذ عرّفتها منذ الصغر على أعمال أنطونيوني، فيسكونتي أو فاسبيندر، وكذلك على أفلام أقل شهرة. وقد غذّت العروض والمهرجانات، التي كانت بمثابة رحلة دائمة، تفكيرها المبكر حول الرؤية الفنية، ودور الفن، وتقنيات الأداء.
هذا الرصيد الفكري والفني شكّل لديها صرامة لم تتخلَّ عنها قط. وتعترف فوستر بأنها لم تكن راضية تمامًا عن أدائها في فيلم «المتهمات» لجوناثان كابلان، رغم فوزها بجائزة الأوسكار. وتوضح أن الشك هو من القوى التي تدفعها دائمًا إلى العودة إلى الاستوديو. كما أن فترات ابتعادها عن الشاشة غالبًا ما ترافقها مشاعر من عدم اليقين تعيد إشعال رغبتها في التفوق على نفسها.
ومع النضج، أصبحت تبحث في أدوارها عن عناصر غير متوقعة، ولا تتردد في خوض أنواع سينمائية أقل ألفة، مثل الكوميديا. ومع ذلك، يبقى هناك ثابت في مسيرتها: استكشاف قضايا العدالة والتشكيك في هياكل السيطرة. وهي تعلن انخراطها النسوي بالكامل ونظرتها النقدية، لا سيما داخل مجال عملها نفسه.
وأعربت فوستر أيضًا عن تفضيلها لحساسية المخرجات النساء، وتعتبر أنهن يتمتعن بقدرة فريدة على الاستماع، والحوار على قدم المساواة، والغوص في أعماق الشخصيات. وبصفتها ممثلة ومخرجة، فإنها تفضّل الشخصيات المستقلة التي تكسر الصمت وتحكي قصتها بصوتها الخاص.
وترفض فوستر المفاضلة بين السينما الجماهيرية وسينما المؤلف، وتؤكد أنها تبحث قبل كل شيء عن أفلام قادرة على لمس جماهير متنوعة مع الحفاظ على صدقها الفني. وتدافع عن نهج يمنح تجربة فكرية وعاطفية وروحية في آن واحد.
وقد تحوّلت مسيرتها، التي كانت والدتها تتوقع أن تنتهي عند سن الثامنة عشرة لإفساح المجال للدراسة، إلى مصير فني استثنائي تجاوز الأجيال والثقافات. وخارج هوليوود، أدّت أدوارًا بالإيطالية والألمانية، وشاركت مؤخرًا في فيلم «حياة خاصة» لريبيكا زلوتوفسكي. وتختتم باعترافها برغبتها في أن تعيش يومًا ما لحظة سينمائية وسط أصدقائها، مجتمعين حول مائدة مغربية.