حذرت مؤسسة "ارنست آند يونج" البريطانية للاستشارات الدولية والتكنولوجية من أن دول إفريقيا جنوب الصحراء الفرنكفونية تواجه تحديات هيكلية عميقة تهدد قدرتها على جذب الاستثمارات التكنولوجية، رغم النمو الملحوظ في عدد الشركات الناشئة والفعاليات التقنية خلال السنوات الأخيرة.
موضوعات مقترحة
ووفقاً لـتقرير "مرصد الابتكار" الصادر عن المؤسسة البريطانية، فإن المنطقة التي تضم أكثر من 860 شركة ناشئة وتشهد توسعاً في الفعاليات الرقمية وحلقات الابتكار، ما زالت تعاني من هشاشة واضحة وتشتت في بيئة الأعمال، ما يحول دون قدرتها على المنافسة داخل سوق التكنولوجيا الإفريقية.
ويقدر التقرير أن الشركات الناشئة في إفريقيا جمعت 3.2 مليار دولار عبر 534 صفقة عام 2024، كان أكثر من 30 منها في دول إفريقيا الفرنكفونية جنوب الصحراء، حيث برزت مراكز ناشئة في العاصمة السنغالية داكار وعاصمة ساحل العاج أبيدجان.
وأكدت الدراسة الواردة فى التقرير، والتي شملت تقييم 19 دولة عبر ستة محاور (الحوكمة، رأس المال البشري، البحث والتطوير، البنية التحتية، التمويل، والأطر التنظيمية)، أن الإصلاحات العميقة وليست التدابير الجزئية هي المطلوبة لرفع تنافسية القطاع.
ورغم توسع الحاضنات ومسرعات الاعمال التي يزيد عددها عن 80، لا تزال الأسس ضعيفة، إذ لا يتجاوز معدل استخدام الإنترنت 38.2 بالمئة في المتوسط، إضافة إلى فجوة كبيرة بين المناطق الحضرية والريفية، بحسب ما ورد بالدراسة.
وصنفت الدراسة الدول إلى أربع مجموعات من حيث نضج بيئة الابتكار. فجاءت السنغال وساحل العاج وبنين وجيبوتي في الفئة الأكثر تقدماً، بينما ضمت الفئة الثانية دولاً مثل بوركينا فاسو والكاميرون ومالي وتوجو والجابون. أما المجموعة الثالثة فتشمل غينيا والكونغو الديمقراطية وبوروندي وموريتانيا والنيجر، فيما جاءت مدغشقر وإفريقيا الوسطى وجزر القمر وتشاد والكونغو ضمن المراحل الأكثر بدائية.
وأشار التقرير إن استمرار التشرذم قد يجعل المنطقة تستحوذ على 10 إلى 15 بالمئة فقط من الاستثمارات التكنولوجية في إفريقيا، مقارنةً بأكثر من 55 بالمئة لإفريقيا الأنجلوفونية و25 بالمئة لشمال إفريقيا.
وأشارت الدراسة إلى أن 73 بالمئة من المشاركين يرون أن محدودية التعاون بين الفاعلين في المنظومة هي العائق الرئيسي، في حين تحدث 62 بالمئة عن نقص منصات تبادل المعلومات، و57 بالمئة عن غياب رؤية موحدة طويلة المدى.
وأوضح التقرير أن لاجوس تعد نموذجا لنجاح البيئة التكنولوجية المتكاملة، بوجود أكثر من 400 مركز تكنولوجي وقرابة 2000 شركة ناشئة وثلاث شركات يونيكورن (وهى شركات ناشئة تتجاوز قيمتها التقديرية مليار دولار).
وأبرز التقرير أهمية رأس المال البشري كأحد أكبر المعوّقات، إذ لم يحكم سوى ربع المشاركين بأن القوى العاملة مستعدة لمتطلبات الابتكار. وفي دول ناشئة مثل مدغشقر وتشاد والكونغو، رأى 74 بالمئة أن المهارات المتوفرة غير كافية.
ودعت المؤسسة البريطانية إلى إصلاحات عميقة في التعليم لتوسيع التعلم القائم على المشاريع، وتعزيز ريادة الأعمال والشراكات بين الجامعات والقطاع الخاص، مشيرة إلى تجربة كينيا في برنامج Ajira Digital كنموذج ناجح.
وأشار التقرير إلى أن 74 بالمئة من المستجيبين يعتبرون نقص التمويل المخصص للبحث والتطوير العقبة الأكبر، رغم تقدم دول مثل السنغال وبنين وبوركينا فاسو ومالي في هذا المجال.
واعتبرت الدراسة أن الوصول إلى التمويل هو التحدي الأكبر، إذ رأى 88 بالمئة من المشاركين في بعض الدول أن ظروف التمويل "غير كافية"، مع ندرة واضحة في رؤوس الأموال المخاطر وصعوبة حصول الشركات الناشئة على قروض أو منح.
وحذرت ارنست آند يونغ للاستشارات الدولية والتكنولوجية من أن نقاط القوة مثل الشباب الكبير والمراكز الناشئة لن تكون كافية ما لم يتم تنفيذ إصلاحات عاجلة في الحوكمة، وتمويل الابتكار، والبنية التحتية، والتعليم، لتمكين المنطقة من بناء سوق رقمية فرنكفونية تنافسية وقادرة على تحويل الأفكار إلى أعمال قابلة للتوسع.