لم يكن يوم 19 نوفمبر مجرد تاريخ مرّ في أجندة العمل اليومي، بل كان دائمًا يومًا مختلفًا، يومًا يحمل معنى البداية الحقيقية لقصة الحلم النووي المصري. وفي لحظة مفصلية عام 2015، وُقّعت في هذا اليوم ثلاث اتفاقيات غيّرت مستقبل الطاقة في مصر، وأعادت صياغة مسار قطاع الكهرباء لعقود مقبلة.
ولأنني كنت قريبًا من تفاصيل تلك اللحظات -بين المفاوضات المتواصلة من 2014 وحتى 2017، وبين النقاشات الفنية والمالية والرقابية- فقد أدركت أن هذا اليوم يستحق أن يتحول إلى مناسبة وطنية. ومن هنا جاءتني الفكرة.
نعم، كان لي شرف أن أكون صاحب فكرة عيد الطاقة النووية، وصاحب مبادرة إطلاقه في نسخته الأولى، ونسخه التالية ليصبح مناسبة سنوية تُقام تحت رعاية فخامة السيد رئيس الجمهورية، وبحضور دولة رئيس مجلس الوزراء وكبار رجال الدولة، احتفاءً بواحد من أهم مشروعات مصر الإستراتيجية.
لماذا 19 نوفمبر؟ وقد يسأل البعض لماذا هذا اليوم؟ وأجيبهم لأن هذا اليوم شهد توقيع ثلاث اتفاقيات غيرت التاريخ في مصر:
- الاتفاقية الإطارية IGA التي أرست الأساس الفني لأول محطة نووية لتوليد الكهرباء في مصر.
- الاتفاقية التمويلية CIGA التي قدّمت النموذج التمويلي للمشروع.
- الاتفاقية الرقابية بين هيئة الرقابة النووية المصرية ونظيرتها الروسية، التي نظمت التعاون الرقابي وضمنت أعلى معايير الأمان.
هذه الاتفاقيات الثلاث لم تكن مجرد أوراق أو توقيعات مراسمية، بل كانت اللحظة التي انتقل فيها المشروع من أمنيات مؤجلة إلى واقع تنفيذي.
من الفكرة إلى عيد وطنيّ حين طرحت الفكرة لأول مرة، كنت أرى أمامي مشهدًا أوسع من مجرد احتفال. كنت أرى:
- رسالة ثقة للدولة وللشباب بأن مصر تمضي في طريق العلم.
- إعلانًا بأن مشروع الضبعة ليس مشروع إنشاءات، بل مشروع دولة.
- وتأكيدًا أن مصر عازمة على استعادة مكانتها في التكنولوجيا النووية السلمية.
ومع اعتماد الفكرة رسميًا، تحول 19 نوفمبر إلى عيد للطاقة النووية يُعيد في كل عام سرد قصة الإرادة والعلم والإنجاز.
2025… عام يكتب فصلًا جديدًا ويأتي عيد هذا العام ليحمل معه رمزًا جديدًا: تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الأولى.
حدث عظيم بمعنًى، ضخم برسالتِه، ومؤثر باعتباره علامة واضحة على أن المشروع يسير بثبات، بل ويتقدم في بعض مراحله على الجداول الزمنية العالمية للمشروعات المثيلة.
إن تركيب وعاء ضغط المفاعل ليس مجرد خطوة هندسية، فقد استغرق تصنيعُه 40 شهرًا من مايو 2022 حتى سبتمبر من هذا العام، لذا فإنه إعلان بأن أولى وحدات محطة الضبعة قد بدأت العد التنازلي للربط بالشبكة.
عيدٌ يروي قصة دولة… لا قصة مشروع حين نحتفل بـ 19 نوفمبر، فنحن لا نحتفل فقط بمحطة الضبعة، مهما كانت عظمتها. نحن نحتفل بـ:
- مشروع قومي يوحد جهد آلاف المهندسين والفنيين والكوادر المصرية.
- صناعة جديدة تُولد لأول مرة على أرض مصر.
- شراكة إستراتيجية بين دولتين تمضي بثقة واحترام متبادل.
- حلم بدأ منذ ستينيات القرن الماضي وها هو يكتمل اليوم.
خاتمة تُقال من القلب
كل عام في هذا اليوم، أستعيد اللحظات الأولى لفكرة العيد، وكيف تحولت إلى حقيقة تحت مظلة الدولة، وإرادة القيادة السياسية، وعمل وجهد وتفانِي أبناء هيئة المحطات النووية.
وهكذا، من بين كل أيام التقويم، بقي 19 نوفمبر يومًا مختلفًا.
يومًا كتبتُ فكرته بيدي… وكتبته مصر بإنجازِها…
ليصبح عيد الطاقة النووية شاهدًا على أن مصر حين تقرر… تنجز.
عضو الجهاز التنفيذي للإشراف على مشروعات إنشاء المحطات النووية لتوليد الكهرباء، رئيس مجلس إدارة هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء سابقًا