الحقيقة ما زال يشغلني سؤالٌ -إن أعطانَا الله العمر- ماذا سيفعل العملاء في 2026؟ هل سيجلسون في مقاعد المتفرجين في سوق السيارات يراقبون ولا يتحركون إلا قليلاً مثلما فعلوا في الربع الأخير من عام 2025 أم ماذا سيفعلون؟
من يدرس طبيعة العميل المصري وسيكولوجيته يعرف أنه لا يرحب بمبدأ الأمر الواقع في سوق السيارات، خاصة عندما تكون الأوضاع الاقتصادية وكل العوامل الخاصة بعمليات البيع والشراء والشحن وانتظامية وصول السيارات للسوق واستقرار سعر العملة أو انخفاضها -كما هو متوقع- ثم يجد التجار يرفعون أسعارهم بما لا يتماشى مع الواقع الاقتصادي، سوف يكون لديهم موقفٌ أشد عنفًا من موقفهم في الربع الأخير من عام 2025؛ ولهذا يجب على جميع اللاعبين في سوق السيارات استيعاب الدرس وعدم تكرار المنهج!
لم يعد يُجدي مع العميل المصري أنه عند رفع الأسعار -بطريقة لا تتماشى مع المنطق- سوف يهرول العملاء على الشراء ضاربين عرض الحائط بكل الظروف الاقتصادية وأولويات الشراء وضغوطات الحياة -أتحدث عن السيارات الاقتصادية- وضعف القوى الشرائية. عندما تراقب سلوكيات أدوات التسويق في أغلب الشركات التي تعمل في مصر -سواء الشركات القديمة المستقرة أو الشركات الجديدة، وأغلبها صينية، بوكلاء جدد أو وكلاء من شركات تعمل في السوق ولكنها تتبع شركات شقيقة- يحرصون على أن يكون من بين باقة طلبياتهم سيارات تعمل بنظامين: إما الهايبرد أو نظام الريف طبقًا للمتوافر لدى الشركة الأم.
وهذا يحسب لهم؛ لفهمهم نظرية أن العميل المصري يبحث عن السيارات التي توفر له في المصاريف الخاصة بتشغيلها وأهمها البنزين.
إذن، فإن النظر للعوامل الاقتصادية للعملاء وقدرتهم على تحمل مصاريف التشغيل مهما تم خفض فوائد البنوك بالنسبة للشراء، فستظل مصاريف التشغيل من أهم العناصر الحاكمة في الإقبال على الشراء.
العام الماضي كان العديد من العملاء بعد مدة قصيرة جدًا من الشراء يلجأون للتجار والموزعين لشراء سياراتهم منهم؛ لعدم مقدرتهم على تحمل مصاريف التشغيل وأيضًا الأقساط الشهرية على سياراتهم.