محاكم الأسرة.. خطوط مواجهة يومية لحماية المجتمع من الانهيار

30-11-2025 | 09:17
محاكم الأسرة خطوط مواجهة يومية لحماية المجتمع من الانهيارالخلافات الأسرية
فاطمة فؤاد

وسط تحولات اجتماعية واقتصادية متسارعة، تظل محاكم الأسرة خط الدفاع الأول الذى يلجأ إليه آلاف المواطنين يوميًا لفض النزاعات الأسرية وحماية الأطفال من آثار الخلافات، ومع تزايد الوعى القانونى، وتنامى الضغوط الاجتماعية، أصبحت تلك المحاكم مرآة تعكس واقع الأسرة المصرية بتحدياتها وتعقيداتها، وتكشف فى الوقت ذاته الحاجة إلى دعم نفسى واجتماعى يواكب المسار القضائى.

موضوعات مقترحة

طوابير الصباح: مؤشر لأزمة اجتماعية

مع بداية كل يوم عمل، تمتد طوابير المتقاضين أمام محاكم الأسرة فى مشهد يُظهر حجم الضغوط داخل البيوت المصرية. وأوضح المستشار أحمد هريدى القاضى بمحكمة الاستئناف ان متوسط عدد القضايا اليومية فى بعض المحاكم يصل إلى مئات الملفات، أغلبها يتعلق بالنفقة والرؤية والحضانة. وتؤكد المصادر أن زيادة القضايا تعكس مشكلات اقتصادية وضغوطًا معيشية تؤثر مباشرة على استقرار الأسرة.

 

نفقة معلقة.. قصة سيدة تبحث عن حق طفليها

وأشار هريدى أن من القضايا التى تداولتها إحدى المحاكم مؤخرًا، قضية سيدة ثلاثينية رفعت دعوى نفقة بعد أن تركها زوجها دون إعالة لطفليها. وبعد جلسات متكررة، قضت المحكمة بفرض نفقة شهرية، إلا أن التنفيذ تعثر بسبب تهرب الزوج من مقر إقامته.

 

التحايل على تنفيذ الأحكام 

وتؤكد نهى الجندى إحدى المحاميات المتخصصات فى قضايا الأسرة أن هذا النوع من القضايا يتكرر بشكل لافت، وأن التحايل على تنفيذ الأحكام أصبح تحديًا يحتاج إلى تشديد إجراءات التنفيذ.

 

 الرؤية بين التعنت والحرمان العاطفى

وأضافت الجندى أن ملف رؤية الأطفال يعد أحد أكثر الملفات حساسية داخل محاكم الأسرة. وتوضح أن الحرمان العاطفى للأطفال نتيجة الخلافات بين الوالدين يعود بآثار نفسية عميقة، مشيرةً إلى أن بعض الطرفين يستخدم "الرؤية" كأداة للضغط أو الانتقام، على حساب الاستقرار النفسى للصغير.

 

عنف زوجى خلف الأبواب المغلقة

وذكرت الجندى أنه من بين الوقائع التى لاقت اهتمامًا داخل إحدى دوائر الأسرة، شكوى زوجة تعرضت لإيذاء نفسى وجسدى متكرر، طالبةً التطليق للضرر. وبعد سماع الشهود وإجراء التحريات، قضت المحكمة بالتطليق. مشيرة الى أن أغلب قضايا التطليق للضرر تعتمد على شهادات الجيران والتحريات، وأن الكثير من الزوجات يترددن فى اللجوء للقضاء خوفًا من الوصمة الاجتماعية.

 

الحاجة إلى دعم نفسى واجتماعى موازٍ للقضاء

يتفق متخصصون فى علم النفس والاجتماع على أن المنظومة القضائية وحدها لا تكفى لحل المشكلات الأسرية. وتوضح أستاذة علم نفس أن وجود مراكز دعم أسرى داخل أو بجوار المحاكم يمكن أن يقلل من حدة النزاعات، ويمنح الأطراف مساحة للتفاوض قبل اللجوء للقضاء. وتشير إلى أن كثيرًا من الخلافات كان يمكن حلها مبكرًا لو توافر دعم نفسى واجتماعى فى الوقت المناسب.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: