فى إطار توجه الدولة نحو تعظيم الاستثمار فى القدرات البشرية وبناء مجتمع رقمى شامل لا يقصى فيه أى فرد، شهدت القاهرة إطلاق برنامج ITIDA–DXC Dandelion كأول مبادرة من نوعها فى الشرق الأوسط وإفريقيا تستهدف تدريب وتأهيل ذوى الاضطرابات العصبية المتنوعة للانخراط فى وظائف قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
موضوعات مقترحة
ويمثل البرنامج انطلاقة جديدة في إستراتيجية الدولة لفتح مسارات مهنية حديثة أمام فئات طالما واجهت تحديات فى سوق العمل التقليدى، مستفيداً من تجارب دولية ناجحة أثبتت قدرة أصحاب الاضطرابات العصبية على التفوق فى الوظائف التى تتطلب الدقة والتركيز والمهارات التحليلية.
يستهدف البرنامج تأهيل أكثر من 60 شاباً وفتاة من ذوى الاضطرابات العصبية، خاصة ممن يعانون من طيف التوحد، وفرط الحركة، وعسر القراءة، وتتراوح أعمارهم بين 18 و30 عاماً، ويمتد التدريب لمدة عامين كاملين، وفق خطة منهجية تجمع بين التدريب التقنى المتخصص وتأهيل المهارات الشخصية والسلوكية المطلوبة للاندماج داخل بيئة العمل.
وتشمل البرامج التدريبية مجموعة من التخصصات الأكثر طلباً فى السوق التكنولوجى، أبرزها (الذكاء الاصطناعى وتطبيقاته، اختبار البرمجيات، تحليل البيانات، مراقبة وتشغيل البنية التحتية التكنولوجية، تطوير المهارات الشخصية والتواصلية).
كما يعتمد البرنامج على فرق استشارية متخصصة فى الدمج الوظيفى تقدم دعمًا مهنياً مستمراً للمتدربين، لضمان جاهزيتهم للتوظيف داخل المؤسسات التكنولوجية.
ومن المقرر إطلاق البرنامج رسميًا فى مارس المقبل، على أن يبدأ التدريب الفعلى قبل منتصف العام القادم، وتبدأ المرحلة الأولى بعمليات تقييم دقيقة لتحديد مهارات المشاركين واحتياجاتهم، يليها وضع خطة تدريب فردية تتوافق مع القدرات الفريدة لكل متدرب، مع دمج تدريجى فى فرق العمل لضمان اكتساب الخبرة العملية الحقيقية.
ويعد برنامج DXC Dandelion أحد أبرز النماذج العالمية فى دمج ذوى الاضطرابات العصبية فى سوق العمل التقنى، وقد انطلق لأول مرة فى أستراليا عام 2014، قبل أن يمتد إلى المملكة المتحدة، إيطاليا، بولندا، بلغاريا، والفلبين.
وعالمياً، ساعد البرنامج أكثر من 350 شخصاً فى الحصول على وظائف مستقرة داخل قطاع التكنولوجيا، كما حصد أكثر من 25 جائزة دولية تقديراً لتأثيره المجتمعى وقدرته على خلق بيئة عمل شاملة ومنتجة.
وتمثل استضافة مصر لهذا البرنامج خطوة مهمة فى مسار تعزيز الدمج المجتمعى، حيث يعكس التزام الدولة بخلق بيئة توفر فرصاً عادلة للجميع، وتمنح أصحاب التنوع العصبى منصة لإبراز قدراتهم وتحويلها إلى قوة إنتاجية فاعلة داخل الاقتصاد الرقمى.
ويأتى البرنامج متسقا مع جهود الدولة فى توسيع مظلة الحماية والتمكين، من خلال المبادرات التى تضمن دمج الفئات الأكثر احتياجا فى قطاعات واعدة، تتيح فرص نمو مهنى مستدام، وتدعم بناء كوادر وطنية قادرة على المنافسة إقليمياً وعالمياً.
ويأتى تنفيذ البرنامج بالتوازي مع توسع الشركات العالمية العاملة فى مجال خدمات التعهيد داخل مصر، والتى تشهد نمواً متسارعا نتيجة لارتفاع مستوى المهارات الرقمية والبنية التكنولوجية القوية، الأمر الذى يتيح فرصاً واسعة للمتدربين مستقبلا، خاصة فى ظل خطة التوسع المستهدفة لزيادة أعداد العاملين فى هذه الشركات خلال السنوات المقبلة.