حماية الأطفال من التحرش

29-11-2025 | 11:10

البحث في عالمنا عن الأمان النفسي مطلب أساسي، وعندما يتوافر الأمان البيئي، يتشكل داخليًا الأمان النفسي الذي يجعلنا أسوياء في التعامل والتوافق الذاتي والأسري والبيئي.

لقد خلقنا الله سبحانه وتعالى على الفطرة السوية، تتشكل شخصيتنا بتأثير البيئة الاجتماعية والثقافية. لكن للأسف، يوجد بيننا أشخاص كانوا ضحية لبيئات أسرية واجتماعية خاطئة، وهم من ينتهكون براءة الأطفال. لا نستطيع اكتشاف هؤلاء بسهولة؛ فهم يبدون أسوياء شكلاً، ولكنهم في الحقيقة غير أسوياء نفسيًا، ويحتاجون إلى متخصصين نفسيين ورحلة علاج طويلة تبحث بداخلهم عن كل أوجه التربية الخاطئة في التنشئة الاجتماعية وغياب التربية الدينية.

نحن الآباء والأمهات، يجب علينا أن نكون حذرين على أولادنا من هؤلاء الذئاب البشرية، الذين نراهم بشرًا، ولكنهم ذئاب تعيش معنا وبيننا، وتنتظر أن تقتنص الفرصة حتى تضع مخالبها على طفل بريء لا يعرف إلا البراءة.

علينا أيها الآباء والأمهات أن نبدأ بـالوعي والمعرفة لأبنائنا من سن (3 سنوات إلى 6 سنوات)، وهي السن التي يتشكل فيها الإدراك الجسدي، ولكن الطفل لا يستطيع فيها التمييز أو الدفاع عن النفس. يبدأ الوعي بتعريف الطفل بجسده وأن له خصوصية، وأن هناك:
- مساحات عامة: مثل اليد، والكتف، والرأس.
- مساحات خاصة: مثل الصدر، والبطن، والظهر.
- مساحات ممنوعة تمامًا: وهي المناطق التناسلية.

يجب أن نوضح له أيضًا أن هناك لمسات آمنة؛ مثل لمس الأم له لتغيير ملابسه، وكذلك الطبيب في وجود الأم والأب. أما اللمسات غير الآمنة فهي التي تبدأ بأن يخبره شخص ما بأن هذا سرٌّ بينهما، لأن المتحرش غالبًا ما يبدأ بعبارة: "هذا سرٌّ بيننا". وكذلك عدم دخول أحد معه إلى الحمام.

الأطفال في هذا العمر لا يمتلكون القوة الجسدية للدفاع عن النفس، ولذا يستوجب علينا تعليمهم الصراخ المرتفع والجري والبحث عن شخص بالغ لإبلاغه بأي خطر. هذا السلوك التدريبي سيصبح سلوكًا تلقائيًا عند الشعور بالخطر. وفي الجانب المعرفي، علينا تعليمه اللمسات المقبولة وغير المقبولة.

تأتي بعد ذلك ضرورة المتابعة والمراقبة لأطفالنا عند العودة من المدرسة، وضرورة الحوار بيننا وبينهم، رغم أننا متعبون ومُرهقون من ضغوطات الحياة التي أفقدتنا لغة الحوار والتفاهم بيننا وبين أبنائنا.

ويؤكد المختصون أن رسومات أطفالنا تعبر عما بداخلهم، خصوصًا أن بعض الأطفال لا يُجيدون التعبير عما بداخلهم بالكلام، ولكن الرسم ينقل كل مكنوناتهم.

ولا ننسى الدور الأهم والأكثر جدلًا في ظل التكنولوجيا والثورة المعلوماتية، وهو دور المدرسة التي تعد اللبنة الثانية في تشكيل أطفالنا وتدعيم السلوكيات لديهم؛ حيث تلعب المدرسة دورًا مهمًا؛ فعليها، قبل تعليم أبنائنا، انتقاء العاملين، ليس لجودة تعليمية فحسب، ولكن ينبغي على كل مؤسسة تعليمية عقد لجان لاختيار العاملين بالمدرسة؛ سواء مدرسين أو عاملين. وهذا موجود في بعض مدارسنا، ولكن غالبًا ما يغيب المتخصص النفسي عن اللجنة. فلا بد أن يكون المتخصص النفسي ضمن التشكيل، لأننا قد نبدو أسوياء في المظهر، ولكن يمكن أن نكون غير أسوياء داخليًا. وهناك أشياء نفسية كثيرة قد تعوقنا في التعامل، لا نراها ولا نعرفها إلا من خلال السلوكيات غير السوية. وعلى المدرسة تخصيص مشرف للعاملين لمتابعة المعلمين في تعاملاتهم مع الأطفال داخل وخارج الفصل.

بالإضافة إلى تفعيل البرامج الإرشادية والوقائية من خلال الأخصائي الاجتماعي والنفسي.

عزيزتي الأم، يجب أن يبدأ الوعي والمعرفة من خلالك:
- اغرسي في طفلك منذ صغره أن جسده ملكه وحده ولا يجوز لأي شخص مهما كان أن يقترب منه، وهذا يستمر حتى مرحلة المراهقة.
- علِّمي طفلكِ أن له خصوصية في حياته، وأنه دائمًا في اللعب مع الأطفال يكون ضمن مجموعة (المحيط الآمن).

انتبهي أيتها الأم: يجب أن يكون بينك وبين طفلك حوار؛ ابتعدي عن الأوامر والنقد والتسلط والسخرية، حتى لا يفقد ثقته بنفسه ويسيطر عليه الخوف، فيصبح فريسة سهلة. لا تتحدثي أمام طفلك في أشياء لا تتناسب مع فئته العمرية. علِّميه التعبير عن المشاعر الإيجابية والسلبية، حتى يستطيع التعبير عن مشاعره؛ فبعضنا نحن الكبار لا نستطيع التعبير عما بداخلنا، وتصبح هذه مشكلة لدينا.

قاعدة الـ 777
خصصي سبع دقائق صباحًا، وسبع دقائق بعد العودة من المدرسة، وسبع دقائق قبل النوم. هذا الوقت ليس طويلًا للحوار معه، ولكنه سيبني شخصية قوية قادرة على المواجهة. ولا بدَّ من متابعته أثناء استخدامه الموبايل لفترات طويلة.

علينا جميعًا أن نتكاتف لرفع الوعي والمعرفة لدى أبنائنا: الأسرة، والمدرسة، والمساجد والكنائس، والإعلام، ليصبح لدينا الوعي اللازم للتصدي لأي مشكلة تواجهنا في ظل التطور التكنولوجي السريع.

وإلى أن نلتقي بإذن الله.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: