«تزيل الصداع وتداوي الأوجاع».. متى ظهرت أقراص الإسبرين في مصر والعالم؟

28-11-2025 | 14:20
;تزيل الصداع وتداوي الأوجاع; متى ظهرت أقراص الإسبرين في مصر والعالم؟الإسبرين
محمود الدسوقي

قبل التطور الهائل الذي شهده قطاع الصيدلة في مصر والعالم، احتوت مذكرات الصيادلة المصريين فى عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي على العديد من الأصناف الدوائية التى كان يتم تركيبها فى الصيدليات، التي تتنوع بين الاقراص (البرشام)، والشراب، والمراهم والزيوت، والمساحيق، والقطرات، والملينات، فضلاً عن مواد نباتية وأداوات طبية، بالإضافة لأربطة الجروح. 

موضوعات مقترحة

أما الأسبرين الذي نعرفه اليوم، والذي أظهرت الدراسات الطبية أهميته، فقد وجد الطريق أمامه سهلا للانتشار عبر الصحف والمجلات.  

وظهر الأسبرين إلى حيز الوجود في أواخر عام 1890م في شكله الحالي، عندما انتجه الكيميائي فيلكس هوفمان عبر شركة باير الألمانية؛ لتخفيف آلام الروماتيزم عن والده. 

وقد تم  تداول الأسبرين علي نطاق واسع في العالم بمدة 139 سنة، حيث يؤكد المؤرخون أن ظهر مع بدايات عام 1800م، حيث اكتشف الباحثون في جميع أنحاء أوروبا حمض الصفصاف، وتمكن الصيدلي الفرنسي هنري ليرو من عزل مكوناته في عام 1829م،بينما اكتشف هيرمان كولبي حمض الصفصاف الاصطناعي في عام 1874م. 

وابتداء من عام 1899م، بدأ توزيع مادة على شكل بودرة لهذا العنصر إلى الأطباء لإعطائها للمرضى، وأصبح هذا العقار حديث الساعة، إلى أن بدأ يباع على شكل أقراص دون وصفة طبية في عام 1915م، واستمر الأسبرين كدواء فعال حتى أنه لعب  دورًا رئيسيًا في جائحة الإنفلونزا الأغسبانية عام 1918م ، وقد أُلف عن الإسبرين آلاف الكتب والروايات. 

مذكرات لبيب حتا 

تروى مذكرة الصيدلي لبيب حتا، والتى وضعها للصيدلة المتزلية، أهمية الأسبرين ، قائلاً عن الأقراص "البرشام" إنه يوجد منه نوعان 1- برشام أسبرين، وهو مسكن للآلام العصبية وآلام الأسنان والآلآم الروماتيزية، وهو يؤخذ منه برشامة للبالغين ونصف أو ربع للأطفال، أما النوع الثاني من البرشام فهو كينين وهو كما أكد حنا في مذكرته، يؤخذ في أحوال الحميات ويستحسن أخذ رأي الطبيب اذا استمرت الحمي لأكثر من يوم واحد، ويُمكن الاستعانة بالكمادات الباردة؛ للقضاء علي تخفيض الحرارة.

والكينين تم استخدامه من قبائل الكشوا، وهم السكان الأصليون لدولة بيرو بأمريكا الجنوبية لعلاج قشعريرة الحمي، حيث كانوا يقومون بخلط اللحاء الأرضي لشجر الكينا مع ماء مُحلّى؛ وذلك لتخفيف طعم اللحاء المُر، ثم تم تداوله في القرن السابع عشر الميلادي من قبل الأوروبيين؛ حيث كان أول علاج يتم استخدامه في القضاء علي الملاريا، التي كانت تحصد سنويًا أرواح ملايين البشر في أنحاء العالم، حيث تم تداوله علي شكل أقراص في عام 1820م.

والكينين كما تدل الأبحاث الطبية هو مركب شبه قلوي أبيض بلوري له القدرة علي علاج ارتفاع دراجات الحرارة، وهو مسكن فعال للألم، وموجود على لائحة منظمة الصحة العالمية للأدوية الأساسية، وهي عبارة عن لائحة تشمل أهم الأدوية التي يحتاجها النظام الصحي الأساسي للإنسان، ولا يستطيع الاستغناء عنها.

أوراق الصفصاف 

وأول من فكر فى استخدام الصفصاف كعلاج هم المصريون القدماء، حيث تتدل البرديات على العديد من الوصفات لوضع الصفصاف لتسكين الآلام، وفي المتحف الزراعي بالدقي، يوجد ورق الصفصاف الذي عُثر عليه في مومياء أحمس الأول، وأمنحتب الأول من ملوك الأسرة الـ 18، والأميرة "نزى خنسو" من الأسرة الحادية والعشرين. 

أما أنواع الصفصاف فهي عديدة ومتنوعة، وقد أكد الباحث على الشوك في دراسته المنشورة في مجلة "الكرمل" عام 1986م، على أهمية الصفصاف في الحضارات جميعًا، مؤكدا أن أوراق الصفصاف كانت تستخدم في التعاويذ السومرية، حيث يقول النص السومري:"إذا جاءت شجرة الخا – لو – أوب، وهى الصفصاف من حقل في وسط المدينة"، وفى تعويذة أخري عسى أن ينهضوا بفضل سبع سعفات وسبعة أغصان من شجر الصفصاف، وكان لحاء الصفصاف الأبيض يستخدم كمطهر، وخاصة فى أمراض النساء.  

وكانت الصفصافة عند اليونانيين تستعمل في السحر، وقد استقى نهر هليكون اسمه من الصفصاف، وهو النهر المقدس عند الموزيات آلهة الآلهة عند الإغريق، وفى الأسطورة اليونانية أن إيون والد الإيويين وعلى اسمه جاء اسم اليونان تزوج هيلكة أي الصفصافة، ومن نسلهما انحدرت الطبقات الأربع لسكان اليونان وهم: الفلاحون، والصناع، والكهنة والجنود، وكان اسم أوروبا عند أهل كريت هيلوتس الذي يذكرنا بالصفصافة، وكان كبير الآلهة زيفس مولودًا تحت شجرة صفصاف، وأرجع على الشوك تقديس أبناء الحضارات القديمة للصفصاف؛ لأنها كانت متعلقة بالماء مثل البشر، فهي تنبت وتعيش بالقرب من الأنهار والقنوات، وربما لارتباطها بالماء وصفت للعلاج.  

ويؤكد بعض المؤرخين أن الألفاظ اليونانية في الصفصاف هي من تأثيرات اللغة السومرية، أما في العربية فقد حوت الصفصافة مسميات عدة فهي من ضمن الأشجار التي نبتت بكثافة في البلاد العربية، وقد أرجعها الشاعر أبو العلاء المعري بأنها من أشجار الجنة في "رسالة الغفران"، وقد كان السيلسين هو مادة الأسبرين الأولي التي عالجت الصداع في البشرية، وقد كان ظهوره علامة فارقة في تاريخ الأنفلونزا وفى الشفاء من آلام الرأس، وقالت الصحف إنه يمتد من مدة أسبوعين، وأن العلاج من الصفصاف أقوى من العلاج من الأدوية المستخرجة من شجرة الكينا. 


إعلانات الإسبرين في مصر زمان إعلانات الإسبرين في مصر زمان
كلمات البحث
اقرأ أيضًا: