بين حسابات القوة ورفض التنازلات.. هل تقود خطة الـ «٢٨» الأمريكية تسوية التوتر الروسي الأوكراني؟

28-11-2025 | 01:01
بين حسابات القوة ورفض التنازلات هل تقود خطة الـ ;٢٨; الأمريكية تسوية التوتر الروسي الأوكراني؟د.إيراهيم منشاوي - د.محمد عثمان - د.عمر البستنجي - د.نشوى عبدالنبي
محمد الطماوي
الأهرام العربي نقلاً عن

د.إبراهيم منشاوي: موسكو الأقرب للقبول بالخطة لأنها تمنحها مكاسب إستراتيجية واسعة

موضوعات مقترحة

د.محمد عثمان: المبادرة تنحاز بوضوح للشروط الروسية وتعيد رسم الأمن الأوروبي

د.عمر البستنجي: أوروبا قد تضطر للقبول بالتسوية إذا ضمنت أمنها السياسي والعسكري

د. نشوى عبدالنبي: نجاح المبادرة مرهون بتنازلات مؤلمة والتزام صارم من جميع الأطراف

تبدو الحرب الروسية الأوكرانية اليوم كأنها دخلت مرحلة الاستنزاف المفتوح، حيث لا انتصار حاسم يلوح في الأفق ولا هزيمة تنهي الصراع، فيما تتراكم الخسائر البشرية والاقتصادية على طرفي المواجهة وتتسع تداعياتها لتطال أوروبا والعالم، ومع كل جولة تصعيد جديدة، تزداد الحاجة إلى مبادرة قادرة على كسر الجمود وفتح الطريق أمام تسوية تنهي أكبر حرب تشهدها القارة الأوروبية منذ الحرب العالمية الثانية. 

وفي هذا السياق، ظهرت خطة النقاط الثمانية والعشرين، التي طرحت بوصفها أقوى محاولة سياسية لوقف إطلاق النار منذ بدء العدوان، حاملة خليطا من اشتراطات الأمن الإقليمي، وترتيبات مستقبل الجيش الأوكراني، وتحديد وضع الأراضي المتنازع عليها، إضافة إلى ترتيبات معقدة تتعلق بالضمانات الدولية، وتمويل إعادة الإعمار، وإعادة دمج روسيا في النظام الدولي.

وبين من يرى في الخطة فرصة حقيقية لتجميد القتال وإعادة بناء أوكرانيا، ومن يعتبرها تنازلا واسعا لصالح موسكو يعيد ترسيخ ميزان القوى بالقوة لا بالتفاوض، يبقى الجدل قائما حول مدى قابلية هذه الوثيقة للتطبيق على الأرض، خصوصا في ظل تضارب المصالح بين كييف وموسكو وواشنطن وعواصم الاتحاد الأوروبي، فضلًا عن حالة انعدام الثقة التي باتت السمة الأبرز بين الأطراف المتحاربة.

ومع تصاعد النقاش الدولي حول الخطة، تبرز الحاجة إلى قراءة موضوعية يقدمها خبراء القانون الدولي والعلاقات الدولية والاستراتيجية العسكرية، بهدف فهم ما إذا كانت البنود الثمانية والعشرون قادرة على فتح نافذة سلام أم أنها مجرد صياغة جديدة لاستمرار الحرب بأدوات أخرى.

السؤال الذي يجيب عليه الخبراء في هذا التحقيق :إلى أي مدى تمتلك خطة الـ٢٨ الأمريكية نقطة القدرة الفعلية على إنهاء الحرب الروسية – الأوكرانية، وهل تشكل أساسا حقيقيا لتسوية مستقرة أم أنها ستولد صراعا جديدا بحدود واشتباكات مختلفة؟.

مصالح إستراتيجية 

في البداية، قال الدكتور إبراهيم سيف منشاوي، أستاذ القانون والتنظيم الدولي المساعد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن خطة النقاط الثمانية والعشرين المقترحة لوقف الحرب الروسية– الأوكرانية تمثل واحدة من أكثر المبادرات إثارة للجدل منذ اندلاع النزاع في فبراير 2022، موضحا أنها جاءت في لحظة دولية شديدة التعقيد حيث تتزاحم مبادرات إنهاء الحرب، بينما يتمسك كل طرف بمصالحه الاستراتيجية.

وأكد أن الخطة أثارت ردود فعل متباينة؛ فبينما رحبت موسكو بها واعتبرتها مبادرة يمكن البناء عليها، عبرت كييف وحلفاء غربيون عن تحفظات عميقة، وهو ما يثير – بحسب تعبيره – سؤالا جوهريا حول ما إذا كانت هذه الخطة قادرة فعلا على إنهاء الحرب، أم أنها مجرد مسودة سياسية مهددة بالانهيار.

وأضاف الدكتور منشاوي أن الخطة تتضمن بنودًا جذرية تُلزم أوكرانيا بتقديم تنازلات كبيرة، أبرزها الاعتراف بسيطرة روسيا على القرم ودونيتسك ولوغانسك، وتجميد خطوط الجبهة في خيرسون وزاباروجيا، إلى جانب التزام دستوري بعدم الانضمام للناتو مستقبلا، كما تنص على تحديد سقف للقوة العسكرية الأوكرانية عند نحو 600 ألف جندي، مع فرض ترتيبات أمنية جديدة تغير شكل العلاقة بين كييف والغرب.

وأشار إلى أن الخطة، ورغم أنها تقدم ضمانات لأوكرانيا – منها الرد المنسق في حال اعتداء روسي جديد، وتوظيف بعض الأصول الروسية المجمدة في إعادة الإعمار، وإنشاء مجلس سلام للإشراف على التنفيذ – إلا أن المعضلة الأساسية تكمن في مدى قبول الأطراف بهذه البنود.

وأوضح أن الرؤية الأوكرانية للخطة تميل إلى اعتبارها اتفاقا غير متوازن، لأنها – وفق تعبيره – تفرض تنازلات تمس جوهر السيادة والأمن القومي، خصوصًا ما يتعلق بالاعتراف بفقدان أراضٍ واسعة أو التخلي عن هدف الانضمام للناتو، وهو ما يمثل خطوطًا حمراء صلبة لدى القيادة الأوكرانية، ويجعل قبول الخطة سياسيًا وشعبيًا أمرًا بالغ الصعوبة.

وفي المقابل، أكد أن روسيا تبدو أقرب للقبول بالخطة لأنها تمنحها اعترافا دوليا بضم الأراضي التي سيطرت عليها، وتبقي أوكرانيا خارج الناتو، وتحد من قدراتها العسكرية، موضحا أن هذه مكاسب يصعب على موسكو انتزاعها من خلال مفاوضات تقليدية، ورغم ذلك، أشار إلى أن روسيا قد تتحفظ على البنود الخاصة بالرقابة الدولية.

وأوضح الدكتور منشاوي أن المشهد الدولي منقسم بدوره؛ فبعض الدول الأوروبية قد تدعم وقفا سريعا للقتال لأسباب اقتصادية وأمنية، بينما تخشى دول أخرى – خصوصًا في شمال وشرق أوروبا – أن يمنح الاتفاق روسيا مكاسب إقليمية تشجعها على سلوك مماثل مستقبلاً، أما الولايات المتحدة، صاحبة الطرح، فهي – على حد قوله – تواجه معادلة معقدة بين السعي إلى وقف الحرب والحفاظ على تماسك التحالف الغربي ومبدأ حماية سيادة الدول.

وأكد منشاوي أن نجاح الخطة لا يعتمد على البنود فقط، بل على آليات التنفيذ؛ مبينًا أن التجارب السابقة، مثل اتفاقي مينسك 1 و2، كشفت أن أي اتفاق بلا ضمانات صارمة ورقابة فعالة ينهار عند أول اختبار، وأضاف أن البنود الخاصة بإنشاء مجلس سلام وضمانات الردع الجماعي مهمة، لكنها – برأيه – محاطة بعلامات استفهام حول قدرتها الفعلية على حماية أوكرانيا في ظل غياب قوات دولية على الأرض.

وتابع أن الخطة قد تنجح في تجميد الحرب أكثر من إنهائها، وأنها قد توقف القتال لكنها لن تعالج جذور الصراع المتعلقة بالأراضي والهوية ومستقبل علاقة كييف بالغرب والهواجس الأمنية الروسية، وأشار إلى أن الاتفاق قد يتحول إلى سلام هش معرض للانهيار مع أي تغير سياسي أو عسكري في البلدين.

وقال إن تكلفة استمرار الحرب أصبحت باهظة على الجانبين؛ فبينما تعاني أوكرانيا من ضغوط اقتصادية واعتماد متزايد على المساعدات، تواجه روسيا استنزافا طويل المدى لمواردها رغم تفوقها العسكري، وهو ما قد يدفع الطرفين للتعامل مع الخطة كفرصة لالتقاط الأنفاس أو إعادة ترتيب الأوراق.

وختم الدكتور إبراهيم سيف منشاوي بقوله إن خطة الـ28 نقطة قد توقف القتال، لكنها لا تملك القدرة على إنهاء الحرب بشكل عادل أو مستدام، فهي تمنح روسيا مكاسب استراتيجية واسعة، وتلزم أوكرانيا بتنازلات تمس صميم سيادتها وهويتها الأمنية، كما أن آلياتها غير كافية لضمان الالتزام طويل المدى، ما يجعلها أقرب إلى هدنة هشة لا إلى تسوية تاريخية. ورغم ذلك، قد تشكل الخطة بداية لمسار تفاوضي أطول إذا أُعيدت هيكلتها بما يحقق توازنًا حقيقيًا بين الطرفين.

الأمن الأوروبي 

من جانبه، أكد الدكتور محمد عثمان، الباحث في العلاقات الدولية، أن الولايات المتحدة تعود من جديد لتطرح مبادرة لتسوية الحرب الروسية الأوكرانية، ولكن هذه المرة إدارة ترامب – كما أوضح – لم تكتفِ بطرح أفكار أو إطار عام، بل طرحت رؤية تفصيلية مكوّنة من 28 نقطة، ليس فقط لإنهاء الصراع بين روسيا وأوكرانيا، بل أيضًا لحل الأزمة متعددة الأبعاد بين روسيا والغرب، لا سيما في بعدها الأمني، حيث تطرح المبادرة فعليًا تصورًا جديدًا لنظام الأمن الأوروبي.

وأضاف أن المبادرة تميل بوضوح إلى مراعاة المصالح الروسية بشكل لافت، وهو ما يستند – بحسب قوله – إلى واقع يمليه الوضع الميداني، أو هكذا تتصور إدارة ترامب، حيث إن التفوق الروسي الواضح والتقدم المستمر وعدم جدوى العقوبات الغربية يجعل الضغط على روسيا من أجل تقديم تنازلات كبيرة أمرًا صعبًا للغاية.

وأشار إلى أن من أبرز أوجه خضوع المبادرة للشروط الروسية، إلزام أوكرانيا بإلغاء التعديلات الدستورية التي أُجريت عام 2019، والتي ألغت النص الذي كان يقر حياد أوكرانيا، إلى جانب تعهد حلف شمال الأطلسي بعدم قبول عضوية كييف، فضلًا عن تخفيض عدد وعتاد الجيش الأوكراني وإلزام كييف بإجراء انتخابات رئاسية خلال 100 يوم.

وتابع عثمان موضحا أن المبادرة تلزم أوكرانيا كذلك بالتخلي عما تبقى من مقاطعتي الدونباس والانسحاب منها بالكامل، بينما تتعهد الولايات المتحدة – كما قال – بالاعتراف بسيادة روسيا على القرم ودونيتسك ولوهانسك، فضلًا عن حظر إرسال أي قوات من دول الناتو إلى الأراضي الأوكرانية بعد انتهاء الحرب.

وأكد أن هذه البنود تجعل المبادرة تفي فعليا بكافة الشروط المطالب بها روسيا، وتمنح موسكو مكاسب تمكنها من ترجمة نجاحاتها العسكرية في الميدان إلى نصر استراتيجي يضمن لها بقاء أوكرانيا منطقة عازلة بين روسيا والغرب، إضافة إلى تقنين ضم أغلب الأراضي الأوكرانية التي سيطرت عليها خلال الحرب، في سابقة خطيرة – وفق تعبيره – تقر بتغيير حدود دولة أوروبية بالقوة، وباتفاق روسي–أمريكي وربما اعتراف دولي للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية.

وأشار إلى أن المبادرة – على عكس ما يظن البعض – تمنح أوكرانيا أيضًا بعض المكاسب على سبيل التعويض وتخفيف وطأة ما وصفه بـ الإذلال البواح، ومنها منح أوكرانيا ضمانات أمنية من الولايات المتحدة، والسماح لها بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، واستخدام 100 مليار دولار من الأصول الروسية المجمّدة للإسهام في إعادة إعمار البلاد.

وأوضح الدكتور عثمان أن فرص نجاح المبادرة قد تكون أعلى من المبادرات السابقة، لكنها – كما قال – تظل منخفضة إلى حد كبير؛ فلا تزال هناك مساعٍ أوروبية وأوكرانية لإيجاد مسار أفضل للتسوية وربما إطالة أمد الحرب على أمل تغيّر موقف واشنطن أو انكسار روسيا تحت ضغط العقوبات، وأكد أن موسكو، رغم التشاور معها أثناء إعداد المبادرة – على عكس أوروبا وأوكرانيا اللتين تم تجاهلهما – لن تتضرر من فشلها، حيث إن استمرار الحرب سيسمح لها بتعزيز موقفها الميداني على نحو يمنحها مكاسب أكبر في أي تسوية مستقبلية.

وختم الدكتور محمد عثمان مؤكدًا أن الحرب الروسية الأوكرانية تقف الآن على مفترق طرق: فإما التوجه نحو مسار تسوية وصياغة نظام إقليمي جديد في القارة الأوروبية تكون للولايات المتحدة وروسيا فيه مركزية مطلقة، وإما الانزلاق إلى مزيد من التصعيد بما يحمله ذلك من مخاطر جسيمة على الأمن والسلم الدوليين.

الصراعات الجيوسياسية

من جانب آخر، أوضح الدكتور عمر أحمد البستنجي، الباحث في العلاقات الدولية، أن المبادرات الأمريكية التقليدية في الأزمات الدولية، بما في ذلك تلك المرتبطة بالصراعات الجيوسياسية الكبرى، تتمتع عادة بحالة من الضبابية والغموض التي تحيط بها، وهو ما يمكن ملاحظته بوضوح في العديد من المحطات التاريخية، وعلى رأسها اتفاق غزة الذي برز في وقت سابق.

وأشار إلى أن المقترح الأمريكي لحل النزاع الروسي الأوكراني، أو ما يعرف بمقترح الـ28 نقطة، لا يختلف في جوهره عن تلك الاستراتيجية، إذ تم تصميمه ليترك مجالًا للمرونة التفاوضية بين الأطراف المعنية، بما يسمح بإجراء تعديلات على بنوده في إطار الخطوط العامة التي وضعها الجانب الأمريكي، وهو ما يجعل من الممكن إعادة تشكيل هذا المقترح بما يتناسب مع مصالح مختلف الأطراف، الأمر الذي يعزّز فرصه في تحقيق تسوية على الأرض.

وأضاف أن النظر إلى المقترح من الزاوية الروسية يكشف أنه يحقق الكثير من الأهداف الاستراتيجية التي سعت موسكو إلى تحقيقها عبر هذا الصراع، حيث تكمن الأولوية الأهم بالنسبة لروسيا في منع أوكرانيا من الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي، وهو ما تعتبره موسكو تهديدًا وجوديًا لهيمنتها الإقليمية. وأكد أن المقترح الأمريكي جاء ملبّيًا لهذا الهدف من خلال الإقرار بحياد أوكرانيا عسكريًا، وهو ما يضمن لروسيا عمقًا استراتيجيًا على حدودها الغربية.

وتابع البستنجي موضحًا أن المقترح يفتح أيضًا المجال أمام روسيا للحصول على اعتراف بسيطرتها على مناطق تعدّها جزءًا من أراضيها التاريخية، مثل شبه جزيرة القرم وإقليم دونباس، مشيرًا إلى أن هذا الاعتراف، إن تحقق، يمثل مكاسب ميدانية لا يمكن التقليل من أهميتها في سياق الصراع.

وأشار إلى أن الملف الأوروبي في المقترح يظل بالغ الأهمية، حيث يمكن للولايات المتحدة – وفق تقديره – إقناع روسيا بتقديم ضمانات أمنية شاملة للقارة الأوروبية، تتضمن التزامًا بحماية أمنها السياسي والعسكري والاقتصادي. وأوضح أنه في حال نجاح واشنطن في هذا المسعى، فقد تجد أوروبا نفسها مضطرة للتخلي عن موقفها الرافض لأي تسوية مع موسكو، مما يمنح القارة شعورًا أكبر بالأمان على المدى الطويل ويضمن استقرارها الجغرافي، خصوصًا في ظل التحديات الأمنية المتزايدة في الشرق.

وأضاف أن الاتفاق قد يتضمن ضمانات تخص الحد من التوسع العسكري الروسي قرب الحدود الأوروبية، فضلًا عن تعهدات اقتصادية يمكن أن تفتح الباب أمام تعاون مستقبلي بين موسكو والاتحاد الأوروبي في مجالات حيوية مثل الطاقة والتجارة، وهو ما يساعد أوروبا في تأمين مصالحها الأساسية، رغم التنازلات التي قد تتطلبها هذه التسوية.

وأكد أن المشهد الأكثر تعقيدًا يتعلق بأوكرانيا، التي قد تكون – بحسب تقديره – الخاسر الأكبر في هذه المعادلة، ففي الوقت الذي تحقق فيه روسيا العديد من أهدافها الاستراتيجية، وتجني الولايات المتحدة مكاسب اقتصادية هائلة، وتضمن أوروبا أمنها على المدى البعيد، تجد أوكرانيا نفسها مضطرة لتقديم تنازلات قاسية تشمل التخلي عن أراضٍ تراها جزءًا من سيادتها الوطنية.

رؤية متعددة

وفى السياق ترى، د. نشوى عبد النبي، الباحثة السياسية بمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، إن خطة الـ28 نقطة الأمريكية تمثل مقترحًا متعدد الأبعاد يهدف إلى وقف الحرب الروسية–الأوكرانية، ويقدّم مجموعة من الضمانات الأمنية الطويلة الأمد بين روسيا وأوكرانيا وأوروبا، عبر ما يمكن وصفه بـ“اتفاق عدم اعتداء” موسع.

وأوضحت أن الخطة تتضمن بنودًا تقييدية لقوات الجيش الأوكراني، مثل تحديد قوامه بنحو 600 ألف جندي، وإدخال مبدأ الحياد في الدستور الأوكراني بعدم الانضمام إلى حلف الناتو. وفي المقابل، تقدّم الخطة ضمانات أمنية قوية من الولايات المتحدة وأوروبا، إضافة إلى آليات دبلوماسية تهدف لفتح حوار مباشر بين روسيا والناتو بدعم أمريكي، بهدف تخفيف مستويات التصعيد.

وأضافت د. عبد النبي أن بعض بنود الخطة تمثل تنازلات كبيرة على مستوى السيادة الإقليمية لأوكرانيا، مثل “تجميد” خطوط الجبهات الحالية في مناطق معينة، وربما الاعتراف الفعلي بالسيطرة الروسية على دونباس وأراضٍ أخرى، وهو ما قد تُنظر إليه كييف على أنه تفاوض غير عادل، خصوصًا إذا لم يتضمن اعتراف قانوني كامل بهذه الأراضي أو ضمانات واضحة لإعادة النظر مستقبلًا.

وأكدت أن أحد العناصر البارزة في الخطة يتمثل في تقديم ضمانات أمنية موثوقة لأوكرانيا من الولايات المتحدة ودول أوروبية، مشيرة إلى أن تنفيذ هذه الضمانات بشكل فعّال يمكن أن يكون حاسمًا لكسب ثقة كييف. كما تنص الخطة على مراقبة التنفيذ عبر آليات دولية، وربما مجلس سلام يقوده طرف ثالث. لكنها شددت على أن التطبيق العملي لهذه الآليات في سياق صراع مستمر يشكل تحديًا كبيرًا، خاصة إذا انعدمت الثقة بين الأطراف أو لم يتم الالتزام الكامل من جانب روسيا.

وبشأن تقييم احتمالية النجاح، قالت د. نشوى عبد النبي إن الخطة تمتلك عناصر تجعلها قابلة لأن تشكّل أساسًا تفاوضيًا، فهي شاملة وتجمع بين الضمانات الأمنية، والاعتراف بالوضع الراهن، وإعادة بناء العلاقات الاقتصادية. لكنها أوضحت أن نجاحها يعتمد على شروط صعبة، أبرزها قبول أوكرانيا بتنازلات استراتيجية، والتزام روسيا بالضمانات، بالإضافة إلى دور محوري للولايات المتحدة وأوروبا في فرض الالتزام ومراقبة التنفيذ. وبدون تلك الشروط، قد تتحول الخطة إلى مجرد إطار نظري أو وسيط تفاوضي مؤقت، وليس تسوية دائمة.

وختمت د. عبد النبي تصريحها بالقول إن الخطة طموحة وتطرح رؤية متعددة الأبعاد للسلام، لكنها ليست مضمونة النجاح، إذ يرتبط تحقيق أي نتائج فعلية بدقة التنفيذ واستعداد الأطراف المعنية لتقديم تنازلات مؤلمة.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: