ارتفعت حصيلة القتلى جراء أسوأ حريق تشهده هونج كونج منذ عقود إلى 83 شخصا، في وقت تواصل فرق الإنقاذ جهودها لإخماد النيران والبحث عن نحو 250 مفقودا داخل المجمع السكني الذي أتت النيران على معظم مبانيه.
موضوعات مقترحة
وقال متحدث باسم الحكومة في هونج كونج لوكالة فرانس برس إن عناصر الإنقاذ عالجوا 76 مصابا بينهم 11 من فوج الإطفاء.
وبدأت التحقيقات لتحديد أسباب هذه الكارثة، وهي الأسوأ في المدينة التابعة للصين منذ نحو 80 عاما وفق السلطات، بما في ذلك الدور المحتمل للسقالات المصنوعة من الخيزران.
في اليوم التالي لاندلاع الحريق، أُخمدت النيران القوية التي التهمت أربعة من المباني السكنية الثمانية، وفق ما أعلنت خدمات الطوارئ بعد ظهر الخميس، وتمت السيطرة على الحرائق في ثلاثة مبان أخرى، فيما بقي مبنى واحد في المجمع بمنأى عن النيران.
وقال نائب قائد شرطة هونج كونج إريك تشان في مؤتمر صحافي إنه "من الضروري تسريع عملية الانتقال الكامل إلى السقالات المعدنية".
تُجري الشرطة تحقيقات في كيفية تمدد النيران الهائلة بين ناطحات السحاب السكنية في هذه المنطقة التي تُعتبر من أكثر مناطق العالم كثافة سكانية.
ومن بين القتلى الـ83 رجل إطفاء يبلغ 37 عاما.
وقالت لجنة هونج كونج المستقلة لمكافحة الفساد في بيان "نظرا إلى التأثير الكبير الذي أحدثه الحريق لدى الرأي العام، تم تشكيل فريق عمل لإجراء تحقيق شامل في أعمال فساد محتملة في مشروع التجديد الرئيسي لمجمّع وانج فوك السكني في تاي بو".
وتضامن المئات مع ضحايا الحادث الذي طال مجمعا يضم ثمانية مبانٍ من 31 طبقة تخضع لأعمال تجديد، وفق ما أفاد صحافيون في وكالة فرانس برس.
وقال ستون نغاي (38 عاما)، أحد منظمي مركز إغاثة موقت "إنه لأمر مؤثر. تتجلى روحية هونج كونج في مساعدة الآخرين عندما يكونون في مأزق، فيتكاتف الجميع حولهم".
وكان الرئيس التنفيذي لهونغ كونغ جون لي أعلن صباح الخميس أنّ 279 شخصا ما زالوا في عداد المفقودين. وأفاد عناصر الإنقاذ لاحقا بالعثور على عدد منهم.
ثلاثة موقوفين
أعلنت الشرطة توقيف ثلاثة أشخاص بعد العثور على مواد قابلة للاشتعال خلال أعمال الصيانة، ما أدى إلى انتشار الحريق بسرعة، وبحسب الشرطة، يُشتبه في ارتكابهم "إهمالا كبيرا".
واندلع الحريق الأربعاء قبيل الساعة 15,00 (7,00 بتوقيت جرينتش) في منطقة تاي بو في شمال المدينة، واجتاحت النيران التي يُحتمل أن تكون غذّتها سقالات من الخيزران ومواد صناعية مُستخدمة في أعمال التجديد، سبعة من الأبراج السكنية الثمانية في المجمع الذي افتُتح عام 1983 ويضم 1984 شقة.
وبحسب السلطات، شارك أكثر من 1200 شخص في عمليات الإنقاذ، كذلك، أفادت القنصلية الإندونيسية بمقتل مواطنين إندونيسيين، هما عاملان منزليان.
وأشار نائب مدير هيئة الإطفاء ديريك أرمسترونج تشان إلى صعوبة عمليات الإنقاذ في ظل درجات الحرارة المرتفعة جدا، لا سيما صعوبة الوصول إلى بعض الطوابق.
"محطّم"
أوضح رجل يُدعى سوين أنّ "الحريق انتشر بسرعة هائلة"، مضيفا "لاحظت استخدام خرطوم مياه واحد لإطفاء مبان عدة، فظننتُ أنّها عملية بطيئة جدا".
وأضاف "كنا نقرع أجراس الأبواب، ونُدقّ بقوة، ونُنبه الجيران، ونطلب منهم إخلاء شققهم... هكذا تعاملنا مع الموقف".
وأشار يوين (65 عاما) الذي يقطن في المجمّع منذ أكثر من 40 عاما، إلى أنّ عددا كبيرا من جيرانه كبار في السن وقدرتهم على الحركة محدودة. وقال إنّ "البعض لم يعلموا باندلاع حريق، واضطر جيرانهم لإبلاغهم هاتفيا. أنا محطّم!".
استُقبل أكثر من 900 شخص تم إجلاؤهم في ملاجئ موقتة، حيث قدّم إليهم متطوعون الدعم المعنوي والبطانيات.
واستقبلت الملاجئ طوال الليل أشخاصا أبلغوا عن اختفاء أفراد من عائلاتهم. وكان عدد منهم جالسا بحالة ذهول، يحدّقون بعيون دامعة في شاشات هواتفهم المحمولة، مترقبين أخبارا عن أحبائهم.
وأعلن جون لي الخميس أنّ مواقع التجديد الرئيسية ستخضع للمعاينة.
لطالما شكّلت الحرائق مشكلة في هونغ كونغ، لا سيما في الأحياء الفقيرة. وتم الإقلال من تدابير السلامة المشددة خلال العقود الأخيرة من حدوثها.
يتزايد خطر الحرائق لأنّ هونغ كونغ التي تضم 7,5 ملايين نسمة، يبلغ متوسط الكثافة السكانية فيها أكثر من 7100 نسمة لكل كيلومتر مربع. ويرتفع هذا الرقم ثلاث مرات في المناطق الأكثر تمدّنا.
ونظرا إلى صغر مساحة المنطقة، شهدت العقود الأخيرة تشييد عدد كبير من ناطحات السحاب، بعضها يتجاوز 50 طبقة.
وقدم الرئيس الصيني شي جين بينج تعازيه الى أسر الضحايا، داعيا إلى بذل كل جهد ممكن "لإخماد الحريق وتقليل الخسائر البشرية والمادية"، على ما نقلت قناة "سي سي تي في" الرسمية.
كذلك، أعرب البابا لاوون الرابع عشر عن "تضامنه الروحي مع كل من يعانون"جراء الحريق في هونغ كونغ، "خصوصا المصابون وأسر الضحايا".
وهذا الحريق هو الأسوأ في هونج كونج منذ عام 1948، عندما أدى انفجار أعقبه حريق إلى مقتل 135 شخصا.