تقرير فجوة الانبعاثات 2025… العالم يقف على العتبة الحرجة| فما السبب؟

27-11-2025 | 15:20
تقرير فجوة الانبعاثات … العالم يقف على العتبة الحرجة| فما السبب؟ تقرير فجوة الانبعاثات
فيينا دعاء أبوسعدة

يشير تقرير فجوة الانبعاثات لعام 2025 الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة إلى حقيقة أقرب إلى صدمة عالمية،رغم ما يُعلن من تعهدات وما يُوقّع من اتفاقات، لا يزال العالم يتجه بثبات نحو مستقبل أكثر سخونة، وأكثر هشاشة، وأكثر تعقيدًا.

موضوعات مقترحة

وجاء عنوان التقرير هذا العام «بعيدًا عن الهدف» ليعبّر بوضوح عن الفجوة المتّسعة بين الطموحات المناخية والواقع القاتم للسياسات القائمة.

التقرير لا يكتفي بعرض الأرقام، بل يكشف مسارًا عالميًا يزداد انحرافًا عن المسار الآمن، حتى مع التحديثات المناخية الجديدة.

 

احترار عالمي يفوق المتوقع… والعالم لا يتحرك بسرعة كافية

وفق تحليل التقرير، فإن تنفيذ المساهمات المحدّدة وطنياً (NDCs) من قِبل الدول يؤدي إلى خفض طفيف في التوقعات الحرارية، ليصبح الاحترار المحتمل بين 2.3 و2.5 درجة مئوية.

أما السياسات الفعلية المعمول بها حاليًا فتجعل العالم أقرب إلى 2.8 درجة مئوية 

 وهو مسار يبتعد جذريًا عن أهداف اتفاق باريس.

المفارقة الصادمة أن التحسن الظاهر في الأرقام  0.1 درجة مئوية يعود في معظمه إلى تحديثات منهجية لا إلى جهود حقيقية؛ فيما سيمحو الانسحاب المرتقب للولايات المتحدة أثر هذا التحسن تمامًا.

التقرير، في جوهره، يؤكد أن التعهدات الجديدة غير كافية، وأن العالم يتقدم بخطى بطيئة نحو فجوة تكبر كل عام.

تجاوز 1.5 درجة مئوية… واقع يقترب لا سيناريو محتمل

منذ عشر سنوات، كان يُنظر إلى تجاوز سقف 1.5 درجة مئوية كخطر محتمل.

اليوم، يشير التقرير إلى أنه أمر شبه محتوم خلال العقد القادم.

الهدف الآن لم يعد تجنّب تجاوز العتبة، بل حصر التجاوز، والعودة إلى ما دونها قبل نهاية القرن مهمة بالغة الصعوبة، لكنها لا تزال ممكنة، وفق التقرير، بشروط صارمة:

خفض انبعاثات عام 2030 بنسبة 26%،

وخفض انبعاثات عام 2035 بنسبة 46% مقارنة بمستويات 2019،

إضافة إلى إجراءات أعمق وأوسع نطاقًا في الطاقة، والصناعة، والزراعة، والنقل.

لكن هذه النسب، كما يصفها التقرير، تتطلب تغييرات جذرية في وقت قصير وفي عالم يزداد انقسامًا جيوسياسيًا.

تقنيات متقدمة… لكن السياسة لا تواكب الإيقاع

رغم الإجماع على خطورة الوضع، تأتي المفارقة الكبرى في أن الحلول أصبحت متاحة أكثر من أي وقت مضى:

الطاقة الشمسية وطاقة الرياح تتوسعان بسرعة،

تكاليف الطاقة المتجددة تتراجع سنويًا،

وللمرة الأولى، تتجاوز مصادر الطاقة النظيفة الفحم كمصدر رئيسي للكهرباء عالميًا في النصف الأول من 2025.

كما يشير التقرير إلى أن معالجة الملوثات قصيرة الأجل، مثل الميثان، يمكن أن تمنح العالم وقتًا ثمينًا عبر إبطاء الارتفاع الحراري بصورة سريعة.

لكن هذه الفرص لن تتحول إلى إنجازات إلا إذا رافقتها إرادة سياسية تعلو فوق الحسابات الضيقة، وتمويل دولي يتناسب مع حجم التحديات، خاصة للدول النامية.

 

ثمن التقاعس… أكبر من ثمن التحرك

التقرير يضع العالم أمام مفارقة لا يمكن تجاهلها:

إما أن يدفع ثمن التحرك الآن، أو يدفع ثمن التقاعس لاحقًا والثمن الأخير أعلى بما لا يقاس.

كل عُشر درجة يتم تجنبه يعني:

خسائر أقل،

كوارث أقل،

ضغوطًا أقل على الاقتصادات،

وأملًا أكبر في تجنب نقاط التحول المناخي التي لا عودة منها.

 

كما يشير التقرير إلى أن الاستثمار في العمل المناخي ليس مجرد التزام بيئي، بل هو استثمار اقتصادي بامتياز

نمو أقوى، فرص عمل جديدة، صحة عامة أفضل، واستقلال أكبر في الطاقة.

 

الختام… اللحظة التي لا تحتمل التأجيل

 

تقرير فجوة الانبعاثات لعام 2025 ليس وثيقة رقمية، بل رسالة تحذيرية تتردد أصداؤها عبر العالم

الوقت ينفد.

 

لكن في قلب هذه الرسالة تكمن دعوة واضحة:

لا يزال بإمكان العالم تغيير المسار — إذا ما توحّدت الإرادة، وتحركت الحكومات بسرعة، وبخاصة دول مجموعة العشرين، التي يقع على عاتقها الجزء الأكبر من المسؤولية.

المستقبل المناخي ليس قدرًا محتومًا؛ إنه اختيار.

وبين طريق يزداد ظلمة، وآخر مليء بفرص الإنقاذ، يبقى القرار اليوم هو الذي يحدد شكل القرن المقبل

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: