البنك المركزي والأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية يطلقان سلسة ندوات تثقيفية حول تعزيز الابتكار بالقطاع المصرفي | محافظ الجيزة يفتتح أحدث وحدة عناية لحديثي الولادة في مستشفى الشيخ زايد | سوهاج خالية من المتحورات والأوبئة.. تصريح لوكيل الصحة بعد زيادة الجدل |صور | ضبط تجار عملة خارج السوق المصرفي.. الداخلية تشدد قبضتها على المضاربين | محافظ القاهرة يستجيب لشكاوى المواطنين ويوجه بحلها خلال جولته بسوق اليوم الواحد في المرج |صور | ضبط أحد الأشخاص لإدارته كيان تعليمى بدون ترخيص بالبحيرة للنصب على المواطنين | الشرطة الأسترالية: مقتل أحد منفذي عملية إطلاق النار في سيدني والثاني بحالة حرجة | مصر تعزز إنتاج الغاز الطبيعي عبر شراكات استراتيجية مع كبرى شركات الطاقة| انفوجراف | 6 آلاف بطاقة رقم قومى و25 ألف مصدر مميكن في قوافل موسعة للأحوال المدنية | إعلان جوائزه الليلة.. هشام قنديل يفتتح معرض «مشاريع طلاب الفنون الجميلة» بجاليري ضي المهندسين | صور |

السويد.. حيث يُهزَم الدخان بالعقل

27-11-2025 | 14:43

عجيبٌ.. أن تنتصر دولةٌ على عادةٍ استعصت على العالم كله! قرأتُ عن تجربة السويد في محاربة التدخين، فشعرتُ أنها تتكلم بهدوء بينما العالم كله يسعل. 

تقترب السويد اليوم من لقبٍ لم يجرؤ أحدٌ عليه: "أول دولة خالية من التدخين".

السويديون فعلوا ما نعرفه ولا نفعله: عرّفوا المشكلة قبل معالجتها.

وبدلًا من الاكتفاء بالتحذير من مخاطر التدخين، اختارت السويد تمكين الأفراد؛ فعن طريق توفير بدائل أقل ضررًا. هذه الطريقة على الرغم من أنها لا تُلغي مخاطر التدخين تمامًا، لكنها تُقللها بشكلٍ ملموسٍ.

أي أنهم لم يروا النيكوتين شيطانًا أسود، بل رأوا أن المشكلة في طريقة استهلاكه، وأنها سبب المشكلة.. ففتحوا بابًا للبدائل الأقل ضررًا، ولم يدخلوا حربًا صاخبةً بالمنع أو التحذير، بل انتصروا بالتكتيك لا بالطبول.

أسأل نفسي: لماذا نجحوا؟
أعتقد لأنهم لم يرفعوا العصا، ولم يلوّحوا بالخوف. اختاروا التوعية، والثقة، واحترام حرية الإنسان، وبنوا جسرًا بين الرغبة والمسئولية.
وأكرر طريقتهم هي: النيكوتين ليس القاتل.. بل طريقة التدخين هي القاتلة، وقد يتفق ويختلف كثيرون على هذه الطريقة؛ ولكنني أكتب عن الإنجاز والأرقام، والفلسفة العملية التي أثمرت هذه الأرقام... ثم بعد فترة لنجلس ونرى ونقارن ونحلل النتائج.

فالأرقام ترد علينا بلا انفعال، وكما نقول بالبلدي الأرقام هي الحقيقة الساطعة: انخفض التدخين بنسبة 55%.. وتراجع وفيات الرجال بنسبة 38%.. وسرطان الرئة انخفض 41%.

ولأن الدولة غيَّرت الخطط بالعقل، فقدَّموا بدائل أقل ضررًا لـ 18% من السكان، ونجحوا.

ربما استمعوا وطبَّقوا القاعدة الفقهية: أخف الضررين؛ دون دراية منهم، وربما كان أرسطو واقفًا معهم يوزع حكمتَه حين قال: "الفضيلة هي الوسط بين رذيلتين"، وهم استمعوا جيدًا لنصيحته واعتمدوا منهجاً وسطًا بين منع التبغ وإباحته.

وهناك غيرهم من دول العالم كانوا يحاولون، أو ما زالوا يحاولون، ولم يحققوا ربع هذه النتائج؛ فعلى سبيل المثال لا الحصر، تجربة دولة بوتان، تلك المملكة الهادئة، في عام 2004، حظرت التدخين تمامًا، ومن يومها بدأ التهريب، وبدأت السوق السوداء، والدخان دخل من الأبواب الخلفية، كما يدخل الليل على مدينةٍ نائمةٍ، وكأن المنع الكامل يزيد الشهوة، ويضاعف الرغبة!

ودولة تركمانستان حلمت بعام 2025 بلا تبغ، وفرضت القيود، ورفعت الضرائب، ولكن الدخان لم يختفِ.

حتى نيوزيلندا، الجميلة البعيدة، أرادت حظر التدخين على الأجيال الجديدة، ثم تراجعت في 2024، وحاولت كلٌ من النرويج وأيسلندا، ولكنهما ما زالا في مرحلة المحاولة.

وفي النهاية... تقف السويد لتكون مثالًا في كيف تنتصر على عادة التدخين بالوعي لا بالقمع والقوانين.

أفلاطون قال: الإنسان حيوانٌ مُفكِّر!

فهل نحاول تقليل التدخين ببدائل وطرق أخرى وبأفكار مختلفة؟! أو هل نطبق القاعدة الفقهية الشهيرة "الضرر الأشد يُزال بالضرر الأخف"، أو "يُدفع أعظم الضررين بارتكاب أخفهما".. إذن لنشاهد، ثم نحلل، ثم نقرر بعد فترة، وأتمنى ألا تكون بعيدةً!!

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة