أبرز سمة تستطيع أن تقرأها في تحرك الولايات المتحدة والصين وروسيا وأوروبا والشرق الأوسط، أننا خرجنا في منطقتنا العربية، من «سايكس بيكو»، نهائيًا، فهناك خريطة جديدة، خصوصًا في دول المشرق العربي، سوريا ولبنان والعراق، تحديدًا ومعهما إسرائيل.
الصين تريد من الرئيس ترامب، في حقبته، وعدًا بالصين الموحدة، وسوف تحصل منه على هذا الوعد، مع استمرار «تايوان»، مستقلة، مثلما حصلت الصين من بريطانيا العظمى، قبل رحيلها عن هونج كونج، وهو حل عبقريّ، مع تسليم الصين العظمى، باستمرارها كدولة نامية، وليست دولة عظمى، وهو التسليم الذي حصلت عليه من منظمة التجارة العالمية، عند دخولها.
الصين الحكيمة، سلمت بقيادة الأمريكيين مرحليًا، حتى أن تحصل على مزايا الدول النامية، حتى تنهي الفقر، والفقراء في الصين، ولا تدخل في صراع صيني أمريكي، كما في الحقبة القديمة.
كل ذلك، ومختبر الحرب الأوروبية مستمر، وهي حرب الروس مع الأوكرانيين، سوف يحصل أهل أوكرانيا، أشقاء الروس، السلاف على أوكرانيا جديدة، وليس كل المصالح أن تكون جزءًا من أوروبا، لكن ستكون أوكرانيا هي النمسا الجديدة، دولة محايدة، تحمي حقوق دولة روسيا، وبذلك تخرج روسيا، من أكثر حالة حربية دفعت فيها ثمنًا عسكريًا، واقتصاديًا كبيرًا.
لا نتصور أن الروس حققوا انتصارًا عسكريًا في أوكرانيا، لكن ما حدث شكليًا، هو إعادة رسم خريطة هذا البلد العريق، اقتطعت منه أجزاء مهمة، مثل القِرْم، ومناطق متاخمة لروسيا وتتكلم باللغة الروسية، انضمت من جديد إلى الاتحاد الروسي، وهو تعويض مبكر حصلت عليه بعد حرب دامية، تعتبره روسيا هدية من الولايات المتحدة، على حساب أوروبا، أو تعويضًا عن الهزيمة الكبرى التي منيت بها، عقب سقوط الاتحاد السوفيتي.
حلول مبتكرة، يقدمها الرئيس الأمريكي، اليميني المتشدد، أول رئيس في التاريخ الأمريكي، جاء من قلب رجال الأعمال، سياساته الاقتصادية والاجتماعية والعسكرية، تعيد رسم خريطة الولايات المتحدة في العالم، في القرن الحادي والعشرين.
الاتحاد الروسي، الجديد، دخل العباءة الأمريكية، وسيطالب بتعويض عن خسائر الحرب الروسية الأوكرانية، وقد توافق أمريكا وتعطيه أمريكا من الصندوق الأوروبي، وستعيد السماح بتصدير النفط والغاز الروسيين إلى ألمانيا الاتحادية، وبأسعار جديدة، وستنهي أمريكا حالة العداء التي استمرت لأربع سنوات ما بعد الحرب الأوكرانية، وسوف يدفع الروس كثيرًا من التعويضات، خصوصًا من منطقة الشرق الأوسط، سيقدمون هدايا لإسرائيل في الجنوب السوري، وفي الوقت نفسه سوف يصوت الروس لصالح الإسرائيليين والأمريكيين ضد التدخلات التركية في سوريا.
وسوف تصب كل المجهودات الروسية في المرحلة المقبلة، خصوصًا في المنطقة العربية، لصالح الروس الإسرائيليين، الذين هاجروا من هناك، حيث ستكون معظم معاملات روسيا الجديدة، مع إسرائيل على حساب إيران وتركيا.