فصل اقتصادي جديد

27-11-2025 | 12:35

يعيش الاقتصاد المصري حاليا مرحلة فارقة في مساره ، فبين جهود الإصلاح ومحاولات استعادة الثقة، يقف الواقع الحياتي للمواطنين كاختبار حقيقي لنجاح السياسات الاقتصادية وانعكاسها على مستوى معيشتهم .

من الإنصاف عدم تجاهل ما مرت به الدولة المصرية منذ عام ٢٠١١ وحتى الآن من تحديات داخلية ، وخارجية جعلت معظم الجهود مركزة ومكثفة على علاج تشوهات ، وأزمات مزمنة ضربت عصب الاقتصاد المصري وأضرت به بشكل كبير ، ومن ثم فإن ما تم من إصلاحات وإنجازات استهدف بالأساس إيقاف استنزاف الدولة في مختلف القطاعات وتثبيت أركانها ، ووضع الأسس الضرورية لإحداث انطلاقة اقتصادية ، واجتماعية .

انعكاس ما جرى من إصلاحات ظهر واضحا بشكل مباشر على مؤشرات الاقتصاد الكلي وليس الاقتصاد الجزئي الذي يمثل نقط التماس بين الحكومة ، والمواطنين . المؤشرات الإيجابية لاقتصاد مصر الكلي أكدتها تقارير صندوق النقد ، والمؤسسات المالية العالمية التي أوضحت ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي نهاية عام ٢٠٢٥ بأكثر من ٤.٣٪؜  مقارنة بـ ٢,٤٪؜ عام ٢٠٢٤، وانخفاض معدل التضخم الي ١٢٪؜،  و نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 87% إضافة إلى زيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر ، وتحسن مؤشرات القطاع الخارجي، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص الذي شهدت استثماراته معدل نمو بلغ حوالي  ٧٠٪؜ .

خلال العامين الماضيين اتخذت الدولة خطوات جادة لتعديل مسار الاقتصاد، من خلال برنامج تخارج من بعض الأصول، وجذب استثمارات أجنبية مباشرة، وإعادة هيكلة قطاعات كاملة كانت تعاني من الجمود.

رغم أهمية ما تحقق فإن الشعوب تحكم دائما علي اداء الحكومات طبقا للمردود المباشر لما يتم من جهد وإنجاز علي مستوي معيشتهم .

أعتقد أن الحكومة عليها التحرك بشكل مدروس دون إبطاء لتقليل الفجوة الزمنية للانتقال من دائرة إعادة بناء مقومات التنمية إلى مرحلة جني المواطنين ثمار الإصلاح ، والنجاحات التي تحققت .

نحتاج الآن إلى زيادة تحفيز الاستثمار المنتج القادر على خلق فرص عمل جديدة ، وزيادة معدل النمو بشراكة واضحة بين الحكومة ، والقطاع الخاص مع التوسع في حزم الحماية الاجتماعية من خلال الدعم الموجه، وتطوير الرعاية الصحية الأساسية، وتوسيع مظلة الحماية المجتمعية فهذه كلها عناصر تعيد تشكيل علاقة المواطن بالدولة ، وتنعكس مباشرة على استقرار المجتمع وقدرته على النمو . مصر أمام فرصة حقيقية لكتابة فصل اقتصادي جديد يروي نبتات الأمل التي ولدت في نفوس المصريين وزادتهم فخرا واعتزازا بوطنهم بعد أن أكدت الأحداث الأخيرة التي شهدتها الخريطة السياسية العالمية صواب رؤية الدولة المصرية ، وأن مكانتها ، وثقلها ، وريادتها ثوابت راسخة غير قابلة للاستبدال .
 

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة