حذّر المستشارون الحكوميون المستقلّون في قطاع الطاقة البريطاني من ضرورة تحرّك الوزراء فوراً للتعامل مع "مخاطر ناشئة على أمن إمدادات الغاز"، وسط توقعات بتراجع الإنتاج المحلي وتزايد المنافسة على الواردات.
موضوعات مقترحة
وأكد المشغّل الوطني لنظام الطاقة البريطاني، في أول تقييم سنوي لأمن الغاز في بريطانيا - المقرر نشره لاحقاً اليوم - أن تراجع احتياطيات بحر الشمال وتزايد الاعتماد على الغاز المستورد يخلقان مخاطر جديدة، رغم انخفاض الطلب العام على الغاز مع تسارع جهود خفض الانبعاثا. وفق مجلة "بولتيكو" الأوروبية اليوم /الأربعاء/.
وأشار التقرير إلى أن بريطانيا ستكون قادرة على تلبية الطلب في ظروف الطقس المعتدل حتى شتاء 2031/2030، إلا أنه في حال حدوث موجة صقيع قاسية تستمر 11 يوماً بالتزامن مع تعطل أحد المرافق الحيوية، فإن الإمدادات ستنخفض بشكل كبير عن مستوى الطلب.
وفي السيناريو "غير المحتمل" - الذي يعرضه التقرير - قد يؤدي العجز في الغاز إلى إجراءات طارئة تشمل قطع الإمدادات عن المصانع ومحطات الكهرباء، وربما في الحالات القصوى، عن المنازل، ما قد يستغرق أسابيع أو شهوراً لإعادة الأوضاع إلى طبيعتها. ويعتمد معظم المنازل البريطانية حتى اليوم على الغلايات العاملة بالغاز للتدفئة.
وبناءً على نتائج التقييم، أطلقت الحكومة مشاورات حول خيارات لتعزيز أمن الغاز، وسط قلق متنامٍ من هشاشة بريطانيا أمام أي اضطرابات في الإمدادات.
يأتي ذلك في ظل تقارير استخباراتية تفيد بأن روسيا ترصد البنى التحتية البحرية الحيوية؛ بما في ذلك خطوط أنابيب الغاز، ولديها القدرة على "إلحاق الضرر أو التدمير" في حال توسّع الصراع في أوكرانيا.
ولا يزال بحر الشمال يزوّد بريطانيا بأكثر من ثلث احتياجاتها من الغاز، إلا أن التقرير يشير إلى أن الحقول تشهد "تراجعاً سريعاً"، وأن قدرة الإمداد ستنخفض بنسبة 12 إلى 13 بالمئة سنوياً حتى 2035؛ وبذلك ستزداد تبعية المملكة المتحدة للواردات، سواء عبر أنابيب النرويج أو الغاز المسال القادم من الولايات المتحدة، مع منافسة دول أخرى على المصادر ذاتها.
ويتوقع المشغّل الوطني لنظام الطاقة البريطاني أن تصل تبعية بريطانيا للغاز المستورد إلى 90 بالمئة أو أكثر خلال ذروة الطلب في ثلاثينيات هذا القرن.
وعلى الرغم من انخفاض الطلب الإجمالي على الغاز بفعل التحول إلى الطاقة المتجددة والتدفئة الكهربائية، سيظل الاعتماد كبيراً خلال أيام البرد القارس أو عند انخفاض إنتاج الرياح؛ ما يتطلب تشغيل محطات الطاقة العاملة بالغاز.
ويشير المشغّل الوطني لنظام الطاقة البريطاني إلى ضرورة نظر الوزراء في خيارات أخرى، مثل إنشاء مرافق تخزين جديدة أو محطات استيراد إضافية للغاز المسال، أو خطوط أنابيب برية لتحسين تدفّق الغاز من موانئ الاستقبال إلى باقي أنحاء البلاد.