ردود الفعل الجميلة على برنامج "دولة التلاوة" كفيلة بتبيان أن البرامج الجيدة تلقى القبول المأمول؛ ولا شك أن برنامج "دولة التلاوة" امتلك كل مقومات النجاح الباهر.
فكرة رائعة؛ إعداد جيد؛ ضيوف على القدر اللازم من الاحترام والتقدير والتخصص؛ جمهور الحاضرين طبيعيون؛ لم نشعر للحظة إلا بتلقائيتهم واستمتاعهم بما يشاهدون ويسمعون.
أما المتسابقون فحدّث كيفما شئت. روعة الصوت وحلاوته؛ قراءة للقرآن الكريم بحب وخشوع واستمتاع. لا أعتقد أن هناك خاسرًا؛ رغم أنه برنامج مسابقات يحتاج لفائز واحد؛ لأن الكل فائز.
الحضور والمتسابقون والمشاهدون، فـ "دولة التلاوة" استطاع أن يجمع حوله إعجابًا لم يحدث حجمه ولا ثقله بهذا القدر إلا قليلًا. وكما قلت، البرنامج توافرت له كل عناصر النجاح، لكن يظل العنصر الأجمل هو روعة الفكرة وجمال التقديم ورصانة العمل.
بلا أدنى شك؛ مقولة أن القرآن نزل بمكة، وقُرئ بمصر، مقولة فيها من المعاني ما لا حصر له.
إن الاستماع للقرآن الكريم عبادة؛ وحينما تستمع وأنت تستمتع تكون الفائدة أكبر وأعظم؛ لأنك تتدبر المعاني الكريمة الفاضلة التي يحويها كتاب الله الكريم.
هناك عدد كبير من القراء المصريين الذين عبر صوتهم العذب وجاب الكرة الأرضية بلا تهويل. بل إن أغلبهم يتمتع بشعبية طاغية في عدد كبير من بلدان العالم؛ لأنهم أولًا تدبروا القرآن قبل أن يجودوه، فخرجت التلاوة ممتزجة بالفهم والإحساس، فلمست القلوب بلا حواجز.
مع كل حلقة كنت أنتظر لأستمتع بصوت القراء من المتسابقين؛ ولفت النظر أن عددًا منهم صغير السن؛ وهو أمر لافت. وكنت أتمنى أن تتم المنافسة بين أعمار واحدة، أي يتم تقسيم المتسابقين لفئات عمرية. كل فئة لها حلقات نستمتع بها، مع زيادة الفائزين وليكن 2 من كل فئة.
النجاح الرائع لبرنامج "دولة التلاوة" أثبت أمرين. الأول؛ أن الإعلام الهادف ينجح ويحقق تفاعلًا مدويًا إذا خاطب عقول وقلوب الناس بشكل سليم وصحيح.
الثاني؛ أن الأصوات المصرية من أجمل وأعذب الأصوات التي خلقها الله؛ أصوات تأسر القلوب بحلاوتها وعذوبتها؛ وتلك ميزة لا بد من استغلالها بشكل جيد.
أتمنى استمرار البرنامج ليظل يقدم ليس فقط الأصوات الخاشعة العذبة؛ ولكن ليظل يقدم نماذج في الخشوع والتدبر. لأني أثق أن أثر البرنامج تخطى الحدود المصرية لآفاق كبيرة؛ كانت سببًا في جذب الانتباه للأصوات المصرية التي تتمتع بشعبية جارفة.
ما أجمل "دولة التلاوة"؛ وما أجمل البرامج الهادفة التي نتمنى أن تستمر لنستعيد ريادتنا التي نستحقها.