حذر الرئيس الصربي ألكسندر فوسيتش من أن بلاده تواجه أزمة كبيرة، إذ تستعد أكبر مصفاة نفط لديها للإغلاق ما لم يوافق مسئولو العقوبات الأمريكية على ترخيص تشغيلها بحلول يوم الخميس.
موضوعات مقترحة
وقال فوسيتش، في خطاب تلفزيوني للأمة، إن مصفاة شركة "إن آي إس" (بيتروليوم اندستري أوف صربيا) تعمل حاليًا بنظام "التداول الساخن" - أي بنظام الطاقة المخفضة - وأمامها أربعة أيام قبل إغلاقها تمامًا ما لم تُصدر موافقة من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأمريكي.
وأضاف: "ستستغرق إعادة التشغيل 14 يومًا، لكن في الواقع توقعوا 20 يومًا أو أكثر. هذا يعني أن المصفاة لن تكون جاهزة للعمل قبل حلول العام الجديد، وربما بعده"، حسبما نقلت قناة "يورونيوز" الإخبارية.
وأكد الرئيس الصربي على العواقب الوخيمة المحتملة لإغلاق المصفاة، محذرًا من أن النظام المالي الصربي بأكمله قد يتأثر.
وصرح الرئيس الصربي: "تلقى البنك الوطني الصربي تحذيرًا، كما تلقته جميع البنوك التجارية التي تتعامل مع شركة (إن آي إس)، باحتمالية تعرضها لعقوبات. هذا يعني أننا نعرض مصارفنا التجارية وبنكنا المركزي للخطر بشكل نهائي".
وحذر من أن هذا قد يؤدي إلى "تعليق كامل للمعاملات وخدمات الدفع للجمهور، وإغلاق خدمات بطاقات الدفع، ووقف إصدار القروض، وكل شيء آخر".
وفي غضون ذلك، أعلن البنك الوطني الصربي أنه سيعلق معاملات الدفع مع شركة "إن آي إس" إذا لم تحصل الشركة على رخصة تشغيل بحلول الموعد النهائي، مشيرًا إلى أن هذا ضروري لحماية "استقرار النظام المالي الوطني".
وقال فوتشيك إن صربيا حصلت على حق الأولوية (حق تعاقدي يمنح أحد الطرفين الأولوية في شراء سلعة قبل عرضها للبيع) لشراء شركة "إن آي إس" أربع مرات منذ عام 2022، لكنها لم تمارسه قط، مما سمح للمالكين الروس ببيعها إلى كيانات روسية أخرى. وفي الواقع، تمتلك شركة غازبروم العملاقة للطاقة ما يقرب من 56% من شركة "إن آي إس" .
وأضاف: "أردنا إظهار الاحترام للجانب الروسي، فنحن لا نعتبر العقوبات أداة عادلة في التجارة الدولية".
وانتقلت ملكية الشركة ثلاث مرات في عام 2025 وحده - في فبراير ومايو وسبتمبر - حيث حاول الملاك الروس التكيف مع العقوبات مع استمرار العمليات.
وكشف فوتشيك أنه قدم ضمانات شخصية للسلطات الأمريكية بشأن الامتثال للعقوبات بعد أن طلبت ضمانات إضافية من صربيا.
ورفض الرئيس الصربي دعوات تأميم المصفاة خلال جلسة حكومية عُقدت يوم الإثنين الماضي، مشيرًا إلى أن صربيا بحاجة إلى منح شركائها في الإمارات العربية المتحدة والمجر، الذين يتفاوضون مع المالكين الروس، مهلة.
ووجه فوسيتش نداءً مباشرًا إلى السلطات الأمريكية لمنح الترخيص.
وقال "إذا سمحتم للقطاع المصرفي الروسي بتمويل محطات الطاقة النووية عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، ولكنكم لم تمنحونا ترخيصًا، فما عليكم سوى التفكير فيما إذا كنتم منصفين تجاه صربيا".
وأوضح الرئيس الصربي أن شركة "إن آي إس" بدأت باستخدام احتياطياتها التشغيلية، التي سينضب معظمها بنهاية الأسبوع.
وأشار إلى أن العقوبات التشغيلية على الشركة لم تُفرض إلا في 9 أكتوبر، وأن الإخطار الرسمي بتغييرات الملكية المطلوبة لم يُصدر إلا قبل أسبوعين.
وقال الزعيم الصربي: "اليوم، لم يعد هذا موقف صربيا وحدها، بل يعتمد أيضًا على مواقف الآخرين الذين يعارضون على الساحة الدولية. موقفنا يزداد صعوبة".
وتأتي هذه الأزمة في أعقاب انهيار المفاوضات مع شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)، التي برزت كمشترٍ محتمل قادر على تلبية مطالب واشنطن مع تعويض موسكو.
ومع ذلك، أفادت التقارير بأن الصفقة تعثرت في الأسابيع الأخيرة، مما ترك بلجراد أمام خيارات محدودة.
ويوم السبت، منحت الولايات المتحدة مالكي شركة "إن آي إس" مهلة ثلاثة أشهر لإيجاد مشترٍ، لكن فوسيتش حذّر من أن المصفاة لا تستطيع الانتظار كل هذا الوقت دون إمدادات النفط الخام.
ووأوضح أن حكومة بلجراد وافقت بالإجماع خلال جلسة يوم الإثنين على اقتراحه بمنح الجانب الروسي مهلة 50 يومًا لإيجاد مالك جديد للشركة.
وإذا لم يحدث ذلك، فستقدم بلجراد، بعد انقضاء المهلة، إدارتها الخاصة للشركة وتعرض على الجانب الروسي أعلى سعر ممكن للشركة.