العنف ضد المرأة.. السويد وكندا تقودان نداءً دوليًا لحماية النساء

25-11-2025 | 16:42
العنف ضد المرأة السويد وكندا تقودان نداءً دوليًا لحماية النساءفيينا
فيينا- دعاء أبوسعدة

بينما تشير تقديرات أممية حديثة إلى أن امرأة أو فتاة تُقتل كل عشر دقائق حول العالم على يد شريك حميم أو فرد من الأسرة، وأن عشرات الآلاف من النساء مجهولات الهوية ما زلن ينتظرن من يسميهن ويعيد إليهن ملامحهن، يزداد القلق الدولي إزاء تفاقم العنف القائم على النوع الاجتماعي، وتحديدًا الجرائم التي تترك خلفها ضحايا بلا أسماء وصمتًا أثقل من الحقيقة ذاتها.

موضوعات مقترحة

وفي أوروبا وحدها، سجّلت السلطات خلال الأعوام الأخيرة عشرات الحالات لنساء عُثر عليهن دون هوية عبر حدود متعددة، ما يعكس حجم الفجوة في العدالة العابرة للحدود، والحاجة إلى تعاون دولي لا يعرف التراخي.

هذه الأرقام، التي تتردد في تقارير ومنصات شرطية وحقوقية، كانت المدخل الطبيعي لفعالية إنسانية ودبلوماسية غير مسبوقة احتضنها مركز فيينا الدولي، ونظمتها سفارتا السويد وكندا بالتعاون مع الإنتربول وهيئة الأمم المتحدة للمرأة.

فيينا تتشح بالبرتقالي… حين تلتقي الدبلوماسية بالعدالة

في إحدى أهم قاعات الأمم المتحدة في النمسا، ارتفع اللون البرتقالي—رمز المقاومة العالمية للعنف ضد النساء—ليحوّل الفضاء الأممي إلى مساحة ضمير مفتوح.

برعاية السويد وكندا، ودعم ألماني–إيطالي–سويسري، وبجهود الإعلام الأممي ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، انطلقت فعالية «برتقالية العالم 2025» لإحياء اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة.

هنا، لم يكن البرتقالي لونًا فحسب، بل لغة تقول إن الألم لا يجب أن يكون قدر النساء، وإن الصمت لم يعد مقبولًا، وإن العدالة لا تُنجَز من داخل المحاكم فقط، بل من داخل الذاكرة الجماعية للعالم.

«هويتني»… فيلم يبحث عن النساء اللاتي ابتلعهن الغياب

افتتحت الفعالية بعرض الفيلم الوثائقي «هويتني»، الذي يغوص في 47 قضية لنساء مجهولات الهوية وُجدن في بلجيكا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا وإسبانيا.

أربعون دقيقة من الضوء تُطارد الظلال.

الفيلم، بلغة فرنسية وترجمة إنجليزية، لم يكن مجرد وثائقي، بل شهادة إنسانية على أن العدل يبدأ بمنح الضحية اسمًا، وصوتًا، وذاكرة لا تُترك لثقل الصمت.

عُرض الفيلم  بحضور دبلوماسي رفيع، حيث أكدت السفيرة أنيكا بن ديفيد (سفيرة السويد لدى النمسا) وسونيا وينترسبرغر من دائرة الإعلام الأممي أن البحث عن الهوية ليس إجراءً جنائيًا فقط… بل فعل إنصاف لنساء حُرمن حتى من أسمائهن.

طاولة تجمع العدالة والدبلوماسية… ومسؤولية لا تحتمل التأجيل

أعقب الفيلم نقاش واسع ضم:

السفيرة أليسون جرانت، سفيرة كندا لدى النمسا

سوزان هيتشين، منسقة وحدة الحمض النووي في الإنتربول

آنا جوديس، رئيسة فريق الوصول إلى العدالة بمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة

هيلين جريسينباور روزنر، رئيسة هيئة الأمم المتحدة للمرأة في النمسا

هيوبرت ستيجر، المدير العام لـ Männerberatung Wien

أدارت الجلسة فلوريان باكونييه، في حوارٍ حمل روحه سؤال واحد كيف يمكن للعالم أن يوقف دائرة العنف قبل أن تتحول إلى غياب أبدي؟

واتفقت الأصوات المشاركة على أن العنف ضد النساء منظومة متشابكة… لا تُواجه إلا بمنظومة عدالة أقوى، وتعاون دولي لا يتردد، وتشريعات تساير العصر، بما في ذلك العنف الرقمي الذي يتعاظم كل يوم.

Orange Run… خطواتٌ تمشي بالنيابة عن من توقفت خطواتهن

ومن مركز فيينا الدولي إلى شويدنهاوس، امتد خط برتقالي بطول ستة كيلومترات.

كان الجري هنا فعل تضامن، وليس فعالية رياضية؛ رسالة بأن الوعي ليس شعارًا، بل حركة تمشي على الأرض، وأن أحدًا لا ينبغي أن يركض وحده في مواجهة العنف.

في الختام… البرتقالي ليس لونًا، بل موقفًا فعالية فيينا لم تكن مجرد حدث، بل بيانًا أخلاقيًا عالميًا يقول إن العنف ضد المرأة جرح يتجاوز الحدود، وإن العدالة ليست محايدة، وإن العالم، حين يتوشح بالبرتقالي، يعلن أنه جزء من الحل… وليس شاهدًا صامتًا على المأساة.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: