انطلقت فعاليات احتفالية اليوم العالمي للمواصفات التي نظمتها هيئة المواصفات والجودة بالتعاون مع مكتب منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية "يونيدو" في مصر، بدعم من برنامج تجارة الممول من الاتحاد الأوروبي.
موضوعات مقترحة
شارك في الاحتفالية الفريق كامل الوزير، وزير الصناعة والنقل، والدكتور خالد صوفي، رئيس هيئة المواصفات والجودة ورئيس المنظمة الدولية للتقييس "ISO"، والدكتورة جيهان بيومي، نائب ممثل "يونيدو" في مصر، وممثلو وفد الاتحاد الأوروبي لدى مصر، إلى جانب لفيف من الخبراء في مجالات المواصفات والجودة والاعتماد، وممثلي عدد من الشركات الصناعية والجهات والهيئات الحكومية.
وفي مستهل كلمته، أكد نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية وزير الصناعة والنقل أن التنمية الصناعية المستدامة ليست مجرد طموح اقتصادي، بل ركيزة أساسية لبناء الجمهورية الجديدة التي تليق بمصر وشعبها. وشدد على أن تحقيق هذه التنمية يستند إلى أساس متين من المواصفات والجودة.
لافتًا إلى أن التطور الذي تشهده الصناعة المصرية هو ثمرة رؤية وطنية واضحة تتمثل في الاستراتيجية الوطنية للتنمية الصناعية 2025–2030 والخطة العاجلة للنهوض بالصناعة، التي تنفذها الدولة بتوجيهات القيادة السياسية، بهدف تحسين جودة المنتجات المصرية في الأسواق المحلية والدولية، وتعميق التصنيع المحلي، ورفع مساهمة الصناعة في الناتج المحلي، وزيادة تنافسية الصادرات المصرية عالميًا.
وأشار الوزير إلى أن الخطة العاجلة للنهوض بالصناعة المصرية منبثقة عن الاستراتيجية الوطنية للصناعة، لكنها تمثل الجانب التنفيذي بخطوات عملية واضحة. وأوضح أن هذا النهج، القائم على خطة تفصيلية وجدول زمني وآليات متابعة دقيقة، هو منهج عمل ثابت لضمان التنفيذ الفعلي وليس الاكتفاء بالتوجيهات العامة.
دعم الصناعة الوطنية
وأكد الوزير أن جودة المنتجات كانت في صدارة أولويات الخطة العاجلة، باعتبار أن الجودة هي الأداة الأهم لتمكين المنتجات الصناعية المصرية وتعزيز تنافسيتها في الأسواق المحلية والإقليمية. ولفت إلى أن الارتقاء بالجودة هو مفتاح النفاذ المستدام للأسواق وركيزة أساسية لدعم الصناعة الوطنية، مشددًا على أن الاستثمار في الجودة ليس خيارًا مؤجلًا، بل ضرورة لضمان استدامة الصناعة وتعزيز قدرتها التنافسية، موضحًا أن تكلفة تطبيق نظم الجودة والمعايير قد تبدو مرتفعة، لكن تكلفة عدم الجودة أعلى بكثير لاحقًا. وأكد أن الالتزام بالمواصفات هو الطريق الأكثر أمانًا وكفاءة لبناء صناعة قوية وقادرة على المنافسة محليًا ودوليًا.
كما أوضح أن الخطة أكدت أن الجودة والمواصفات القياسية ليست مجرد وثائق فنية، بل أدوات تمكين تضمن سلامة المنتج وكفاءة الإنتاج وترشيد الطاقة والحد من الانبعاثات، بما ينسجم مع مبادئ الجمهورية الجديدة القائمة على الاستدامة والابتكار والإنتاج الأخضر. وأشار إلى أن تمكين الصناعة المصرية يستند اليوم إلى ثلاث ركائز أساسية:
1. منظومة مواصفات وجودة وطنية متقدمة من خلال مواءمة المواصفات المحلية مع أفضل المعايير العالمية، ودعم المصانع للتحول نحو الإنتاج النظيف، وتطوير منظومة القياس والمعايرة لضمان التوافق مع معايير السلامة والجودة.
2. توطين التكنولوجيا والصناعات الخضراء عبر دعم الصناعات صديقة البيئة، وتعزيز كفاءة الطاقة، وتشجيع الاستثمار في السيارات الكهربائية والهيدروجين الأخضر وحلول الإنتاج المستدام.
3. الشراكات الفعّالة بين الحكومة والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية والبحثية والمنظمات الدولية، بما يترجم شعار هذا العام: "رؤية مشتركة لعالم أفضل".
ودعا الوزير المصانع والشركات إلى توطين تكنولوجيا الصناعات الخضراء، والاستثمار في تطبيقات الجودة والتقييس، لضمان صناعة مصرية رائدة ومستدامة. وأكد أن الصناعة والنقل منظومتان متكاملتان لا ينفصلان، فالصناعة القوية تحتاج إلى شبكة نقل حديثة تخفض تكاليف النقل وتسرّع الشحن لزيادة تنافسية الصادرات، معتبرًا أن المنتج عالي الجودة يفقد قيمته إذا لم تتوفر له شبكة نقل ذكية ومستدامة.
وأوضح الوزير أن وزارة الصناعة تعمل بشكل متواصل على تطوير بنية تحتية لوجستية متكاملة تشمل الموانئ الجافة والمناطق اللوجستية وخطوط السكك الحديدية الحديثة والطرق الذكية، وبما يدعم التحول نحو وسائل نقل صديقة للبيئة مثل القطارات الكهربائية ووسائل النقل الذكي، ويسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة. وشدد على أهمية أن يكون الالتزام بالمواصفات هو البوصلة نحو مستقبل صناعي مزدهر، فالجودة ليست خيارًا بل ضرورة وطنية.
وعلى هامش الاحتفال، قام نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية وزير الصناعة والنقل، بتسليم جوائز للشركات والجهات صاحبة قصص النجاح في علامة الجودة والأداء البيئي وكفاءة الطاقة وترشيد الاستهلاك، وتكريم عدد من الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تطورها "يونيدو".
بالإضافة إلى تكريم ستة أعضاء من اللجان الفنية للمواصفات والجودة، وتكريم جامعة المنوفية باعتبارها أول جامعة تحصل على تقرير البصمة الكربونية من هيئة المواصفات والجودة، إلى جانب تكريم المهندس إبراهيم الحولة، رئيس المنظمة الدولية للاعتماد "جلوباك"، باعتباره أول عربي وإفريقي يتقلد هذا المنصب.
من جانبه، أكد الدكتور خالد صوفي، رئيس هيئة المواصفات والجودة ورئيس المنظمة الدولية للتقييس "ISO"، أن هذه المناسبة تعكس روح العمل الجماعي التي تقوم عليها الصناعة المصرية من أصغر ورشة إلى أكبر مصنع، مشيرًا إلى أن التقييس ليس مجرد وثائق أو لوائح، بل هو الضمان الحقيقي لمنتج قادر على المنافسة وجودة يثق بها المستهلك، وركيزة أساسية للتنمية المستدامة. وثمّن الدعم الكبير الذي تقدمه القيادة السياسية لقطاع الصناعة، مؤكدًا أن تولي مصر رئاسة منظمة الأيزو يمثل إنجازًا وطنيًا يعكس قدرتها على قيادة منظومة المعايير والجودة عالميًا.
وشدد صوفي على أن المواصفة ليست معيارًا للجودة فقط، بل هي صمام أمان للصحة والبيئة، وهي المفتاح لبناء صناعة حديثة واقتصاد قوي. وأشار إلى أن هيئة المواصفات والجودة تلعب دورًا محوريًا في دعم المصانع للالتزام بالمواصفات الدولية وفتح آفاق جديدة أمام المنتج المصري، مؤكدًا أن الهيئة لا تكتفي بتطبيق المعايير، بل تبني جسور تعاون دولية تعزز مكانة مصر عالميًا.