4 نساء على الطريق..

25-11-2025 | 13:43

تتبلور كل يوم نتائج "طوفان الأقصى"، التي انطلقت في فلسطين المحتلة قبل عامين، الجديد الذي تحمله إلينا ما قامت به 4 نساء خلال الأيام الماضية، نساء وفتيات من الولايات المتحدة وبريطانيا كنَّ مؤيدات وداعِمات للرواية اليهودية، ومساندات لوجهة النظر الصهيونية، واليوم تحولنَّ إلى تأييد القضية الفلسطينية، بل وناشِطات مُبدعات في كشف زيف الرواية الصهيونية، وتأييد ومساندة الحق الفلسطيني.

هُنَّ لسنَّ كالنِّساء العاملات فقط، بل مُؤثرات وذات حيثية في مواقعهنَّ، منهنَّ إعلامية أمريكية شهيرة، وكذلك ناشِطة بريطانية، وأخرى كاتبة خطابات رئاسية أمريكية.

يبدو أنَّ غضبهنَّ يغذي عزيمتهنَّ التي قد تتجاوز عزائم رجال. أولاهُنَّ الإعلامية المذيعة الأمريكية "كانديس أوينز - Candace Owens" التي كانت تُفصح عن ميولها الصهيونية سابقًا، بسبب غياب حقيقة قصة "إسرائيل" عنها، لكن عندما أدركت الحقيقة، اكتشفت أنَّ القصة منذ بدايتها زائِفة، وأنَّ الفلسطينيين استقبلوا اليهود المهاجرين الفارين من أوروبا وفتحوا لهم بيوتهم، بينما قام هؤلاء المهاجرون بطرد الفلسطينيين من منازلهم والاستيلاء عليها.

وتقول: "قصة إسرائيل كلها غير أخلاقية، وإنما بُني كل ذلك على جهلنا. كنا جميعًا جهلة، لكن حان وقت التوقف، قد يكون دعمنا في السابق لغياب الحقيقة، أما اليوم فأنت تعرف، وإذا واصلت دعم إسرائيل، فلا أريد أن أكون مكانك حين تقف بين يدي خالقك".

في إحدى لقاءاتها، اعترفت "أوينز" أنَّ الإعلامي المصري الشهير "باسم يوسف"، غيّر مسار حياتها في لقائه الشهير مع "بيرس مورجان"، وهو سبب انقلابها لتصبح ضد الصهاينة، في السابق كانت تعمل مُذيعة مرموقة لدى الحزب الجمهوري، ومع قناعاتها بحُجج "باسم" الموثقة والمرحة والمؤثرة، بدأت توضح وتكشف الحقائق، ليصبح برنامجها الخاص على موقع "يوتيوب"، أشهر البرامج الحوارية، وحتى الإخبارية.

الثانية هي الناشِطة البريطانية "روث هيربرت – Ruth Herbert"، والتي قامت برحلتها سيرًا على الأقدام عبر أوروبا على مدى 6 أشهر، حاملة رسالة فلسطين إلى العالم، بهدف جمع تبرعات لدعم الجرحى وضحايا العدوان الصهيوني في غزة.

قالت هيربرت: "فتى صغير في قطاع غزة، يبلغ من العمر 12 عامًا، كان يجمع أشلاء أخيه بعد غارة إسرائيلية. هذه الحادثة ألهمتني للدفاع عن هؤلاء الضحايا والقيام برحلتي، وكنت أتساءل كيف سيتعافى أطفال غزة من المأساة التي كان الأطفال وقودًا لها"، هكذا تقول روث، وتضيف: "لديَّ قناعة بأنَّ السير على الأقدام يُحسن الصحة النفسية، فكانت فكرة المشي وعبور الدول وكسر الحدود لدعم غزة، وقررت جمع التبرعات لدعم القطاع الطبي هناك، بهدف المساعدة في تحسين الوضع الصحي للفلسطينيين، ونحن لا نملك شيئًا إلا ما نقوم به الآن، فقد عبرت 12 دولة، ومشيت لآلاف الكيلو مترات واستخدمت القطار لمسافات قصيرة، ثم عبرت من اليونان إلى تركيا".

وعبرت عن سعادتها برحلتها، وقالت: "علينا أن نستمر بفعل الصواب وإعلاء صوتنا من أجل غزة مهما كانت النتائج، ورغم أنَّ الرحلة كانت تتعلق بجمع التبرعات، إلا أنني أعتقد أنني أوضحت قضية غزة، وبالرغم من انتهاء رحلتي، لكني مستمرة في الدفاع عن حرية الفلسطينيين حتى تعود حقوقهم إليهم".

أما "سارة هورويتز – Sarah Horowitz"، كاتبة خطابات الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، تعتبر أنَّ "المذبحة" في غزة تجعل من الصعب تقديم التماسات فَعَّالة لصالح الكيان الصهيوني، وتحذر من تأثير مشاهد المجازر في غزة على تفكير الطلاب الأطفال اليهود وتطالب بمنعهم من استخدام الهواتف الذكية، وتعتبر أنَّ مشاهد الضحايا من الأطفال الفلسطينيين تشكل جدارًا يقف حائِلًا أمام أية حُجج أو مواقف تدافع عن الكيان الصهيوني.

أما الرابعة فهي "مارجوري تايلور جرين – Marjorie Taylor Greene"، ذات الحيثية والمؤثرة في تجمع "MAGA"، وهو تجمع يرفع شعار: "اجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى"، أطلقه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال حملاته الرئاسية في أعوام 2016 و 2020 و 2024، فقد أعلنت استقالتها من منصب ممثلة ولاية جورجيا في التجمع، والمثير أنَّ شخصًا في منصبها إذا خرج ضد إسرائيل وتحدث نيابة عن سكان غزة يُحدثُ أثرًا كالزلزال داخل المجتمع الأمريكي.

وكانت "جرين" قد ابتعدت عن الحملات الخاصة بالحزب الجمهوري، في الأسبوع السابق لاستقالتها، بسبب انتقاداتها لإسرائيل والسياسة الخارجية، والضغط الذي مارسته لنشر ملفات حليف ترامب الملياردير السابق "إبستين". وبعد منشور على وسائل التواصل الاجتماعي من الرئيس ترامب، وصف فيه حليفه السابق بأنه "أحمق" و"مجنون"، لجأت "جرين" إلى وسائل التواصل للرد والمطالبة بكشف الوثائق الخاصة بعلاقة "ترامب" وشريكه "إبستين".

تحية إلى هؤلاء النسوة، في هذا اليوم "الثلاثاء"، والذي يوافق 25 نوفمبر، "اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة" في فلسطين المحتلة وفي كل مكان، وأي عنف ضدها أكثر من قتل أطفالها أمام عينيها، فقد كشفت منظمة "اليونيسيف"، أنَّ أكثر من 20 ألف طفل فلسطيني قُتل منذ أن بدأت إسرائيل حملة الإبادة الجماعية قبل أكثر من عامين، ومنذ بدء وقف إطلاق النار، بين الصهاينة والمقاومة، في أكتوبر الماضي، يُقتل طفلان كل يوم. "أليس الصبح بقريب".

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: