حصدت أهم جائزة دولية من الحكومة الصينية بعدما ترجمت 35 كتابا
موضوعات مقترحة
لم تكن رغبتى الدراسة بقسم اللغة الصينية فى الجامعة.. وحاولت النقل إلى قسم آخر لكننى فشلت
من جامعة السويس إلى قصر الضيافة فى بكين سار بخطي ثابتة تؤمن بأن "علي قدر التعب تأتي النتيجة"، الدكتور يحيى مختار مترجم مصري شاب لم ينتظر الحظ بل صنعه بنفسه عبر أكثر من 35 كتابا مترجما من اللغة الصينية ساهمت في تتويجه بأرفع جائزة دولية تمنحها الحكومة الصينية فى مجالات الترجمة والتأليف والنشر، تفاصيل هذه الرحلة عبر الحوار التالي.
كيف استقبلت خبر فوزك بجائزة "الصين للإسهام المتميز فى مجال الكتاب"؟
بسعادة غامرة، فالأمر كان مفاجئا بالنسبة لي، كنت أشعر باقتراب فوزي خلال الدورتين الماضيتين، لكني لم أعلق الكثير من الآمال على الفوز خلال هذه الدورة تحديدا، لذلك كانت فرحتي مضاعفة عندما وصلني بريد الكتروني من اللجنة المنظمة للجائزة تخطرني بفوزي، بعدها تواصلت معي الجهات المنظمة عبر وسيلة التواصل الاجتماعي المعروفة في الصين "ويتشات" للتجهيز لعملية السفر لاستلام الجائزة، وعلى المستوى الشخصي تمثل الجائزة تقديراً من الصين، تلك الدولة التي عشت ودرست بها وأعمل في تدريس لغتها في الجامعة، أما على المستوى المهني فهي بمثابة اعتراف بالمجهود الكبير الذي بذلته على مدار سنوات في مجال الترجمة، حيث إنها الجائزة الأرفع على الإطلاق التي تمنحها الحكومة الصينية للأجانب المتخصصين في مجال الترجمة والدراسات الصينولوجية على مستوى العالم، ويقوم بتسليمها للفائزين وزير الدعاية الصيني.. وهو أحد أرفع وأهم المناصب في الحكومة الصينية، وهذه الجائزة قد أطلقت في عام 2005، وتمنح سنويا لخمسة مترجمين وخمسة كتاب وخمسة ناشرين على مستوى العالم، وهذه هي الدورة الثامنة عشرة للجائزة.
د.يحيي مختار
د.يحيي مختار
حدثنا عن أجواء التكريم فى قصر الضيافة ببكين وسط حضور كبار الشخصيات؟
الأجواء كانت احتفالية ومهيبة ورسمية للغاية، حيث إن الحضور معظمهم من كبار رجال الدولة ومشاهير الشخصيات في الصين وعدد من السفراء والأكاديميين والكتاب، أما بخصوص قصر ضيافة الدولة فهو المقر الذي يستقبل فيه القادة الصينيون قادة الدول الأخرى، ويتمتع بخصوصية وأهمية كبيرة على مستوى الصين، وبصفتي درست وعشت في الصين مسبقا، لطالما كان بمثابة الحلم بالنسبة لي وغيري دخول هذا المكان ولو مرة واحدة في حياتنا كضيوف أو كزوار، خاصة أنني بدأت التقديم على هذه الجائزة منذ خمس سنوات وتحديدا بعد حصولي على درجة الدكتوراه من جامعة بكين للغات والثقافة بالصين، وبالرغم من عدم فوزي على مدار تلك السنوات إلا أنني كنت على ثقة بأنني سأحصل عليها يوما ما.
د.يحيي مختار
د.يحيي مختار
كيف بدأت رحلتك مع اللغة الصينية؟ ولماذا اخترتَها دون غيرها؟
عن طريق المصادفة، بل يمكن القول بأنني لم أخترها، لكنها هي التي اختارتني، حيث وجدت نفسي قد التحقت بقسم اللغة الصينية في الجامعة دون رغبة مني حينها، بل وحاولت وقتها النقل إلى قسم آخر لكنني فشلت، فاضطررت إلى الاستمرار في دراستها، ومن هنا بدأت رحلتي مع اللغة الصينية.
د.يحيي مختار
د.يحيي مختار
ما أصعب ما واجهته كمترجم عن الصينية؟ وهل تختلف عن باقى اللغات فى الترجمة؟
بالطبع عدم توافر القواميس المتخصصة والتي هي أهم الأدوات التي يحتاجها المترجم، أضف إلى ذلك خصوصية اللغة الصينية حيث إنها لغة دلالية وغنية بالتراكيب والمفردات التي تحمل معاني متعددة تحتاج إلى بذل مجهود كبير لوضعها في سياقها الصحيح، وهناك صعوبة أخرى تتمثل في عدم سهولة الحصول على حقوق النشر لبعض الأعمال الصينية الشهيرة، أو قلة مساحة اختيار الأعمال التي قد تكون متاحة للترجمة.
د.يحيي مختار
د.يحيي مختار
كيف تختار الكتب التى تترجمها؟ وهل تميل إلى النوع الأدبى أم الفلسفى؟ وهل تهتم بفترة معينة؟
في الحقيقة لا أملك حرية الاختيار بالمعنى الحرفي في اختيار الكتب التي أترجمها، حيث إننا كمترجمين عن اللغة الصينية نعمل وفق مشاريع للنشر تطرحها جهات رسمية، هذه المشاريع تحتوي على قائمة ببعض المؤلفات المطروحة للترجمة، وتقتصر حريتي في الاختيار على تلك القائمة، أما من حيث النوع المفضل في الترجمة فأنا أميل أكثر إلى النوع الأدبي، حيث إنه مجال تخصصي الدراسي، فقد درست في مرحلة الدكتوراه تخصص الأدب العالمي والأدب المقارن، وفيما يخص الفترات التي أهتم بها فأنا غالبا ما أهتم بالأدب المعاصر، فهو الأدب الذي يعكس صورة وواقع المجتمع الصيني الحالي بتعقيداته وتنوعه والتغيرات التي طرأت عليه خلال عملية النهضة التي حققتها الصين خلال العقود الماضية.
د.يحيي مختار
د.يحيي مختار
هل ترى أن القارئ العربى منفتح بما يكفى على الثقافة الصينية؟
بالطبع لا، مقارنة بانفتاحه على الثقافات الغربية، بل وبعض الثقافات الآسيوية الأخرى كالكورية واليابانية، وأعتقد أن هذا يعود أيضا إلى الانغلاق الثقافي الذي عاشته الصين طويلا في الماضي، وتركيزها على تطوير الجوانب الاقتصادية والصناعية على حساب الجوانب الثقافية، وأيضا القصور الحادث في عمليات الترجمة المباشرة عن اللغة الصينية إلى اللغة العربية وقلة الأعمال المترجمة بين اللغتين خاصة الأعمال الأدبية منها، لكن الأمور في تحسن ملحوظ حاليا، وقد استطعت ترجمة نحو 35 كتابا على مدار سنوات عديدة، حيث استغرق الأمر مني ما يفوق 10 سنوات من العمل اليومي والدائم في الترجمة، بدأتها وقت دراستي للماجستير وامتدت خلال دراستي للدكتوراه، ثم استمرت رحلة الترجمة خلال عملي في التدريس الجامعي لاحقا وحتى الآن، أي بمعدل ثلاثة كتب ونصف الكتاب سنويا، أو حوالي كتاب كل أربعة أشهر.
د.يحيي مختار
د.يحيي مختار
هل ترى أن التفوق فى الترجمة يحتاج إلى موهبة أم هو نتاج تدريب فقط؟
يحتاج إلى موهبة بالطبع، هذا بالإضافة إلى الدراسة النظرية، والممارسة المستمرة، والتدريب على كل أنواع الترجمة المختلفة، والتدرج في المستوى بداية من النصوص البسيطة وصولا إلى النصوص المتخصصة والمعقدة التي تحتاج إلى مهارات أكبر، والأهم من ذلك هو حب الترجمة والإقبال عليها والشغف بها.
د.يحيي مختار
د.يحيي مختار
كيف ترى مستقبل الترجمة من الصينية فى العالم العربى؟
أعتقد أن مستقبل الترجمة من الصينية في العالم العربي واعد، لكنه يحتاج إلى إعداد أجيال جديدة من المترجمين الواعدين، وأيضا إلى دعم من الجهات المعنية بالترجمة في مصر خاصة والعالم العربي بشكل عام.
من المترجم أو الكاتب الذى أثر فى مسيرتك؟
هناك الكثير من أعلام الترجمة المصريين والعرب الذين أثروا في مسيرتي في الترجمة بشكل واضح، أذكر منهم- على سبيل المثال لا الحصر- الأستاذ الدكتور المرحوم محمد عناني، وأيضا المترجم المعروف الأستاذ صالح علماني، والأستاذ سامي الدروبي، والأستاذ منير البعلبكي، والأستاذ سمير جريس وغيرهم.
هل لديك مشروع أو كتاب تحضّر له حاليًا؟
حاليا أقوم بترجمة عمل روائي لكاتب صيني شهير اسمه ماي جيا وهو حاصل على جائزة ماودن في الأدب التي تعد الجائزة الأدبية الأرفع في الصين، كما أنني أحضر أيضا لمشروع ترجمة كتاب أكاديمي ضخم عن المجتمع الصيني، هذا بالإضافة إلى بعض مشاريع الترجمة المستقبلية التي تناقشت بخصوصها خلال رحلتي الأخيرة إلى الصين.
ما الكتاب الذى تشعر أنه أقرب إلى قلبك من بين ما ترجمته؟
رواية ترجمتها تحت عنوان "نهر الزمن" للروائي الصيني الشهير "يو هوا"، فهذه الرواية كانت بمثابة بطاقة تقديمي للقراء في الوطن العربي، كما أنها انتشرت على نطاق واسع ولاقت استحسان العديد من القراء وأيضا عدد لا بأس به من الكتاب والمؤلفين والنقاد، بالإضافة إلى أنها الرواية الصينية الوحيدة التي صدر لها أكثر من طبعة حتى الآن.
ما نصيحتك للشباب الذين يشعرون بالإحباط أو يرون أن النجاح بعيد؟
أقول للشباب الذين يشعرون بالإحباط أو يرون النجاح بعيدا، عليهم أن يحبوا عملهم أولا، وألا يفقدوا الشغف أو يستعجلوا حصاد ثمار عملهم، وأن كل شيء بأوان، وأن يركزوا على إتقان عملهم فهذه الوسيلة الوحيدة والأسرع للوصول إلى النجاح.