شهدت ندوة (المرأة في تراث العلوم والفنون الإسلامية)، والتي نظمها مركز دراسات الحضارة الإسلامية بالتعاون مع برنامج دراسات المرأة والتحول الاجتماعي بقطاع البحث الأكاديمي بمكتبة الإسكندرية) عرضًا لورقة بحثية متميزة بعنوان "الشوار والمهر في المغرب الإسلامي بين الشرع والعادة"، للأستاذ الدكتور عبد الرحمن بشير، أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية، بكلية الآداب، جامعة الزقازيق.
موضوعات مقترحة
وأكد الأستاذ الدكتور عبد الرحمن بشير خلال ورقته البحثية أن المسلمين في الشمال الإفريقي قد ارتضوا الاحتكام إلى الشرع في تنظيم أمورهم الاجتماعية، ولم يغفلوا العادات والتقاليد التي توارثوها في بلادهم بخصوص الشوار والمهر، ولذلك حاولوا التوفيق بين الشرع الذي ينظم العلاقات الشخصية في مسألة الزواج، وبين العادة الجارية وما تعارف عليه الناس في بلادهم، فقد اختلفت قيمة المهر وكذلك الشوار من مكان إلى آخر، وفقا للبيئة والعادة والعُرف.
وعبر التنقيب في كتب النوازل المالكية عن المسائل التي تختص بالشوار والمهر وبخاصة أن الفقه المالكي يأخذ بالعرف والعادة، ويعدهما أصلاً من الأصول الفقهية حرصًا على المصلحة؛ إذ يقول الفقهاء: «إن أفتينا هؤلاء بموجب الفقه قالوا حكم الدار بخلاف ذلك».
والمؤرخ الجاد يستطيع من خلال هذه النوازل رصد التاريخ الواقعي للشوار والمهر دون تزييف، فهي نتاج وقائع حقيقية حدثت بالفعل، لجأ أطرافها إلى الفقهاء طلبًا للفتوى.
تختلف عادة الإنفاق فى المغرب الإسلامي على جهاز العروس (الشوار) فى الحضر عنه في البادية، وبيدو أن عادات الزواج فى البادية والريف كانت بسيطة، ففى القرى جرت العادة أن يساعد الولى العروس بالإنفاق عليها وتجهيزها للزفاف، أما في الحضر فكانت العادة عندهم أن يقدم الولي جهاز العروس ودارا يسكن بها الزوج مع زوجته، ومن ثم تتفق العادة في تحمل ولي العروس نفقات جهاز الزوجية، وفي أماكن أخرى يتحمل نصف نفقاته أو أكثر.
أما المهر (الصداق) فتقديره وطريقة دفعه هو الآخر يختلف من مكان إلى آخر، فوفقًا للمذهب المالكي إذا قبضت الزوجة مقدم الصداق قبل بناء الزواج فإنه يلزمها أن تتجهز به على العادة من حضر وبدو؛ لذلك تهدف الدراسة إلى رصد هذه العادات من خلال كتب النوازل بوصفها تاريخًا حقيقيًا، وكذلك البحث في المظان التاريخية والأدبية المختصة الحضر والبادية، وكذلك الصداق واختلاف قيمته من مكان إلى آخر بوصفه جزء من الشوار وفقًا بتاريخ الشمال الإفريقى عن أصول هذه العادات مع استقصاء أنواع وأشكال الشوار المختلفة في للمذهب المالكي.
الأستاذ الدكتور عبد الرحمن بشير