«الهيروغليفية».. مفتاح أسرار الماضى وصوت أجدادنا المقروء

23-11-2025 | 20:05
;الهيروغليفية; مفتاح أسرار الماضى وصوت أجدادنا المقروءالكتابة الهيروغليفية
سها الجوهري

إن فهم أى حضارة لا يكتمل إلا بفهم لغتها؛ لأنها المفتاح الذى يفتح أبواب التاريخ المغلقة ويكشف أسرارها واللغة المصرية القديمة هى لغة متكاملة، أما الكتابة الهيروغليفية فهى الخط المقدس الذى كتبت به هذه اللغة.

موضوعات مقترحة

ودراسة الهيروغليفية اليوم ليست ترفا أكاديميًا، بل وسيلة للحفاظ على الهوية المصرية، خاصة فى ظل محاولات بعض الجهات نسب إنجازات المصريين القدماء لغيرهم، بينما تثبت النصوص الهيروغليفية بما لا يدع مجالا للشك أن هذه الحضارة كانت حضارة مصرية خالصة.

وفى مصر القديمة كان التعليم متاحًا داخل المعابد من خلال مدارس صغيرة تدرس مبادئ الكتابة والحساب والرسم، وقد ورد فى بردية «الفلاح الفصيح» قصة رجل بسيط كتب شكواه للملك، وهو ما يبرهن على أن الكتابة لم تكن حكرًا على علية القوم، بل كانت متاحة لعامة الشعب بدرجات متفاوتة.

ولم يكن التعليم مقصورًا على القراءة والكتابة، بل كان تربية وخُلقًا وسلوكًا، يتجلى ذلك فى وصايا الوزير بتاح حُتب لابنه إذ يقول له:"لا تملأ قلبك بفكرة أنك عالم فالمعرفة لا نهاية لها"، كما يحثه على التواضع والصدق وألا ينصح الناس بما لا يطبقه هو على نفسه وأن يكون قدوة حسنة فى قوله وفعله.

ومن تعاليم المصرى القديم "إذا كنت ماهرًا فى الحديث سيجلب لك النجاح فى حياتك؛ لأن قوة الانسان هى اللسان والكلمة أقوى من أى سلاح لا احد يستطيع أن يهزم من كان عذب الحديث". 

ظل الخط الهيروغليفى لغزًا عصيًا على الفهم لقرون طويلة إلى أن تم اكتشاف حجر رشيد عام 1799م، وقد نُقش عليه نصًا واحدًا بثلاث لغات هى:(الهيروغليفية والديموطيقية واليونانية).

هذا الحجر كان المفتاح الذى مكن العالم الفرنسى جان فرانسوا شامبليون عام 1822م من فك رموز اللغة المصرية القديمة بفضل إتقانه للغة اليونانية ودراسته للغة القبطية على يد الراهب المصرى يوحنا الشفتشى.

واللغة القبطية هى آخر مراحل تطور اللغة المصرية القديمة؛ إذ تمثل استمرارها، ولكن بحروف يونانية تمامًا، كما نكتب اليوم العربية بحروف إنجليزية فيما يعرف بالفرانكو، وبفضل تمكن شامبليون من اللغتين استطاع أن يفك رموز الهيروغليفية ويعيد إلى العالم صوت المصريين القدماء وهم يحدثوننا عن تاريخهم على جدران المعابد والبرديات.

ورغم مرور آلاف السنين لازالت اللغة المصرية القديمة حاضرة في حياتنا اليومية دون أن نشعر، فكثير من الكلمات التى نستخدمها حتى اليوم ترجع جذورها إلى تلك اللغة العريقة. 

وفيما بين الماضى والحاضر تظل اللغة المصرية القديمة جسرًا يربطنا بجذورنا، ويعيد لأرواح أجدادنا صوتها الخالد، وأن لغة المصريين القدماء لم تندثر، بل استمرت نابضة بالحياة فى لسان أحفادهم.

اللغة التى كانت يوما لغزًا غامضًا أصبحت اليوم علمًا ندرسه ونتعلمه ونورثه للأجيال القادمة ليظل صدى أصوات أجدادنا يتردد خالدًا عبر الزمن.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: