شكرًا للأهرام حيث وفرت على الكاتب مجهود اختيار العنوان، ولخصت الصحيفة الصادرة صباح أمس الأول، الجمعة، في "المانشيت" على صدر صفحتها الأولى، حصيلة أعمال القمة المصرية - الكورية الجنوبية بالقاهرة، في خمس كلمات جامعة مانعة، هي "شراكة شاملة بين مصر وكوريا". وبدوري، أضفت كلمة "بامتياز" للعنوان، بحكم المتابعة لملف علاقات البلدين، على مدار عقدين ونصف العقد.
أيضًا، شكرًا للأهرام التي نشرت مقالًا في غاية الأهمية، للدكتور مصطفى الفقي، المفكر والدبلوماسي المصري المرموق، تحت عنوان "ذكريات حول المسألة الكورية"، وذلك، قبل وصول الرئيس الكوري، لي جيه-ميونج، للقاهرة بيومين.
الفقي، كشف في المقال أنه خلال عمله السابق بمؤسسة الرئاسة ساورته الشكوك حول ما أسماه، وقتها، بواحدة من الفرص الضائعة للسياسة الخارجية المصرية، عندما لم يتم التجاوب مع عرض كوري سخي، للتدريب في معركة البناء والتنمية.
لأنه دبلوماسي مصري عتيد، عبر الدكتور الفقي عن إيمانه بأن النظرة السياسية بعيدة المدى هي التي تترك أثرًا تراكميًا، وتكون في الغالب أكثر صوابًا من غيرها. وبعد مرور ثلاثة عقود على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر وجمهورية كوريا، تحققت تقديرات الفقي، وبعد نظره، حيث تتأهب الدولتان لتدشين الشراكة الشاملة.
ذكريات الفقي أيقظت خواطر مماثلة، لازمتني على مدار عدة سنوات، تحديدًا، بعد تشريفي بإجراء حديثين، نشرتهما صحيفة الأهرام (2004 - 2006) مع الرئيس الأسبق، روه مو-هيون. وقتها، أبلغني الرئيس الراحل أنه يحب حضارة مصر، وأن الكوريين - كذلك - يحبون مصر. المعنى نفسه، كرره الرئيس الأسبق، مون جيه-إن، وأكده - للمرة الثالثة - الرئيس لي جيه-ميونج، في خطابه بالأمس بجامعة القاهرة.
عقب انعقاد القمة المصرية - الكورية وفي المؤتمر الصحفي المشترك، وجه الرئيس عبدالفتاح السيسي التحية والتقدير للرئيس لي جيه-ميونج، على الروح والإرادة السياسية الكبيرة جدًا، لتطوير التعاون القائم على الاحترام المتبادل ودعم السلام والتنمية والرخاء، ليصل إلى مستوى الشراكة التعاونية الشاملة. وقال الرئيس السيسي: "إن مصر، تشارككم هذه الإرادة والاستعداد لتقديم التسهيلات للشركات الكورية، ليس فقط الشركات وإنما - أيضًا - للقطاعات الكورية المختلفة، للتعاون مع مصر في كل المجالات، سواء كانت اقتصادية أو تجارية أو ثقافية أو عسكرية".
أعلن السيسي عن الاتفاق بين الجانبين على أهمية اتخاذ خطوات تنفيذية، لتدشين المزيد من أوجه التعاون في مجالات تشمل الذكاء الاصطناعي والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وكذلك، تشجيع قطاع الأعمال الكوري على إنشاء مصانع لإنتاج البتروكيماويات، والاستفادة من القدرات التكنولوجية لجمهورية كوريا في هذا المجال، خاصة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، فضلًا عن جذب الشركات الكورية، المتخصصة في إنتاج السيارات وبناء السفن، لتعزيز وجودها بمصر، وإنشاء المزيد من المصانع، والاستفادة من الحوافز الاستثمارية المصرية.
كذلك، تناولت القمة بإيجابية؛ مقترح إنشاء جامعة كورية، متخصصة في العلوم والتكنولوجيا، بالإضافة إلى دراسة إمكانية إنشاء مدارس كورية بمصر، بهدف نقل التجربة التعليمية، وصولًا للتوقيع على مذكرتي تفاهم في مجالي الثقافة والتعليم.
من جانبه، أكد الرئيس الكوري أنه جرى الاتفاق في أثناء القمة على تعزيز الشراكة التعاونية المشتركة من أجل تحقيق السلام والازدهار والنهضة في البلدين، وفي منطقة الشرق الأوسط وبشبه الجزيرة الكورية. وفي المؤتمر الصحفي، حدد الرئيس لي جيه-ميونج خمس مجالات للتعاون المستقبلي بين مصر وكوريا، وهي:
أولًا: الإسهام في صون السلام الدولي بما في ذلك منطقة الشرق الأوسط وشبه الجزيرة الكورية، باعتبار الدولتين داعمتين للسلام العالمي.
ثانيًا: إرساء الأسس لتوسيع نطاق التعاون بين مصر وكوريا في المجالات الاقتصادية والاجتماعية، حيث تتوافر في مصر أكبر قاعدة صناعية على مستوى شمال إفريقيا، وتمتلك جمهورية كوريا خبرات طويلة في مسيرة التنمية الناجحة، وجرى الاتفاق على إجراء مفاوضات ثنائية للتوصل إلى اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة، لإرساء إطار مؤسسي دائم لتوسيع نطاق التعاون الاقتصادي بين البلدين.
ثالثًا: بناء شراكة ثنائية قائمة على المنفعة المتبادلة في مجالي التعليم والتدريب.
رابعًا: توسيع دائرة التعاون الثقافي بين البلدين لتشمل مجالات إضافية مثل: الفنون السمعية والبصرية والأداء والنشر والمتاحف والمكتبات.
خامسًا: تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين في مجال الصناعة الدفاعية والعسكرية.
ولإظهار مدى جدية الجانبين الكوري والمصري في تنفيذ ما جرى الاتفاق عليه في القمة، تعهد الرئيس لي جيه-ميونج بفتح قناة اتصال مباشرة للمتابعة المستمرة بين المسئولين في البلدين.
أخيرًا، وتحت قبة جامعة القاهرة التي امتلأت عن آخرها بـ 3050 مقعدًا، أعلن الرئيس الكوري أن مرور 30 عامًا على إقامة العلاقات مع مصر، تعد فترة وإن كانت قصيرة، غير أنها شهدت العديد من الإنجازات، معربًا عن الأمل في بناء مستقبل أكثر إشراقًا. وطرح مبادرة باسم شاين، SHINE، وترمز حروفها إلى الاستقرار والانسجام والابتكار وبناء الشبكات والتعليم، بما يعكس إطارًا إستراتيجيًا للتعاون المستقبلي، تحت شعار السلام بين شبه الجزيرة الكورية والشرق الأوسط.
وتعهد الرئيس لي جيه-ميونج ببناء السلام في كلا المنطقتين على أساس الاستقرار والانسجام من خلال المشاركة التعاونية، مشيرًا إلى مساهمات كوريا الجنوبية طويلة الأمد في السلام بالشرق الأوسط، بما في ذلك نشر قوات في لبنان منذ عام 2007، وتقديم مساعدات إنسانية في مناطق النزاعات.
كما تعهد بتقديم مساعدات إضافية بقيمة عشرة ملايين دولار أمريكي إلى الهلال الأحمر المصري للمساعدة في معالجة أزمة غزة.
وفيما يتعلق بالابتكار، أعرب الرئيس لي عن نيته توسيع التعاون الثنائي ليشمل مجالات جديدة مثل الذكاء الاصطناعي وتقنيات الهيدروجين، مع تعزيز التعاون في القطاعات التقليدية، بما في ذلك البناء والطاقة.
وفيما يتعلق بالتواصل والتعليم، أكد الرئيس الكوري أن بلاده ستواصل جهودها لربط معجزة نهر الهان بنهر النيل، ودفع التبادلات الجامعية مع مصر، بما في ذلك جامعة القاهرة، وستزيد المنح الدراسية وبرامج التدريب لاستقبال المزيد من الطلاب المصريين.
[email protected]