"دولة التلاوة" أهم من "اللقطة"

23-11-2025 | 13:18

أعطى برنامج "دولة التلاوة" دروسًا للقائمين على التليفزيون المصري والقنوات الفضائية المصرية، بأن النجاح ليس بالبحث عن "اللقطة" للتأكيد بأننا نطور، بل بالاجتهاد البسيط والتفكير في المصلحة العامة.

برنامج "دولة التلاوة" حرّك المياه الراكدة في المشاهدة، وأعاد الجمهور للجلوس أمام قناتي الحياة و"سي بي سي"، وبفكرة تمنيت منذ سنوات أن نقترب منها؛ لأننا الأحق من دول كثيرة بمثل هذه البرامج التي تحقق نسب مشاهدة واهتمامًا كبيرًا جدًا.

يأتي برنامج "دولة التلاوة" ليكشف أن التطوير ونهضة الإعلام في مصر قد يكونان بقليل من المواهب وقليل من التفكير. وفي رأيي أن نجاحه يعود إلى أن فريق العمل تم اختياره بشكل صحيح؛ مصطفى حسني داعية محبوب من الشباب وله جمهور واسع، ومقدمة البرنامج آية عبدالرحمن، وأتمنى أن يظل دورها في البرنامج كما هو مُعدٌ له حاليًا، وهي وجه مقبول وموهوب. وبالطبع لجنة الحكم ليست محل تقييم، فهي من أساتذة وعلماء ومشايخ نستفيد منهم بسماع آرائهم.

لجنة ترشد وتعلّم بهدوء: الشيخ حسن عبدالنبي (وكيل لجنة مراجعة المصحف بالأزهر الشريف)، طه عبدالوهاب (خبير الأصوات والمقامات)، وطه النعماني، مع مشاركات لبعض المشايخ في الحلقات، منهم الشيخ أسامة الأزهري (وزير الأوقاف المصري)، والشيخ علي جمعة (مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء)، والشيخ نظير عياد (مفتي الجمهورية الحالي)، والدكتور أحمد نعينع (شيخ عموم المقارئ).

الجيل الحالي في أشد الحاجة لمثل هذا البرنامج، بعد أن خلت قنواتنا من برامج القراءات والتلاوات واللغة العربية، وحتى فكرة "مصر قرآن كريم" لم تحقق ما كنا نتمناه.

أما إذاعة القرآن الكريم، فبرغم النجاح والتفرد الذي تتميز به، فما زلت أدعو إلى إعادة النظر في بعض البرامج المستهلكة التي تُقدَّم منذ عشرات السنين دون فائدة، وإذاعة البرامج في نفس توقيت عرضها على الفضائيات لا يضيف شيئًا لها أو للقنوات.

خطوة أتمنى تحقيقها هي أن يُبثَّ البرنامج على إذاعة القرآن الكريم. لن أطالب بأن تقدم الإذاعة برنامجًا مثله؛ لأنه مكلف، وقد لا تستطيع الإذاعة الإنفاق عليه.

"دولة التلاوة" اسم جميل ومعبر، فمصر هي بالفعل دولة التلاوة. وهنا يحضرني القول الشهير: "إن القرآن نزل في مكة وقُرئ في مصر". ولا ننكر أنه قد حدث تراجع بغياب الكتاتيب، ومثل هذه البرامج تدعونا للعودة إليها.

نجاح "دولة التلاوة" تحقق منذ البداية، والدليل أن عدد المتسابقين تجاوز 14 ألف متسابق في وقت قصير. فما بالك لو تم مد البرنامج ليُقدَّم في شهر رمضان في سهرات يومية، فسيكون له صدى واسع وتأثير كبير في الحالة الروحية للقنوات الفضائية.

كلمات البحث