خبراء: أزمة الصين واليابان بعد تصريحات تاكايتشي حول تايوان ستستمر طويلاً

22-11-2025 | 19:32
خبراء أزمة الصين واليابان بعد تصريحات تاكايتشي حول تايوان ستستمر طويلاً رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي
أ ش أ

تصاعد الخلاف الدبلوماسي بين الصين واليابان على خلفية تصريحات رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بشأن تايوان، وسط توقعات بأن يستغرق حلّ الأزمة وقتاً طويلاً، ودعوات لليابان لاعتماد نهج هادئ وفتح قنوات التواصل لشرح موقفها بوضوح.

موضوعات مقترحة

وتسببت الأزمة الأخيرة في تدهور حاد في العلاقات الثنائية، ما بدأ ينعكس على تبادل الزيارات الإنسانية وعلى قطاعات يابانية متعددة، بينها السياحة والتجارة والتعليم والترفيه، مع تكثيف بكين ضغوطها على طوكيو -وذلك وفق ما نقلته وكالة أنباء كيودو اليابانية اليوم السبت.

ويرى محللون أن على تاكايتشي تجنب أي خطوات قد تعتبرها الصين "استفزازات إضافية"، مع الحفاظ على قنوات التواصل مفتوحة وتوضيح أسباب موقف اليابان داخلياً وخارجياً لتخفيف التوتر.

وقالت ناوكو إيتو، أستاذة العلوم السياسية بجامعة جاكوشوين والمتخصصة في العلاقات الصينية ـ اليابانية، إن حل الخلاف قد يستغرق أكثر من عام.

وتعود جذور الأزمة إلى تصريحات أدلت بها تاكايتشي في 7 نوفمبر أمام البرلمان، ألمحت فيها إلى أن أي هجوم عسكري على تايوان ، التي تعتبرها الصين جزءاً من أراضيها ، يمكن أن يشكل “وضعاً يهدد بقاء اليابان”، ما قد يستدعي تدخل قوات الدفاع الذاتي.

وطالبت بكين مراراً بسحب التصريحات، لكن طوكيو رفضت، مؤكدة أنها لا تتعارض مع مواقف حكوماتها السابقة. وأعلنت تاكايتشي لاحقاً أنها لن تُصدر آراء مبنية على “سيناريوهات محددة”، ولن تجعل تصريحاتها “موقفاً حكومياً جماعياً”.

وتتوقع إيتو أن تُبقي الصين ضغوطها، لكنها تعتقد أن تاكايتشي لن تتراجع، مستندةً إلى ارتفاع شعبيتها منذ تولّيها المنصب في أكتوبر الماضي.

من جهته، قال جيف كينغستون، أستاذ جامعة تيمبل في طوكيو، إن تصريح تاكايتشي يشكّل “تحولاً كبيراً” في الخطاب الياباني حول تايوان، حيث تجنّبت الحكومات اليابانية السابقة الحديث بهذه الدرجة من الوضوح حول قضية حساسة لبكين. وأضاف أن رئيسة الوزراء “كانت تدرك تماماً ما تفعل” وأرادت إظهار موقف حازم تجاه الصين.

وحذّر كينغستون من أن ردّ بكين الصارم، بما في ذلك إصدار تحذير لمواطنيها بعدم زيارة اليابان، قد ينعكس اقتصادياً على طوكيو، التي تعاني بالفعل من آثار الرسوم الأميركية المفروضة في عهد الرئيس دونالد ترامب.

وتشير إيتو إلى أن اليابان “تمتلك أوراق ضغط أقل” مقارنة بالصين، ما قد يضع تاكايتشي في موقف قد تُجبر فيه على الاعتذار أو حتى التراجع عن تصريحاتها. ويمكن لليابان الرد بالإشارة إلى منشور مثير للجدل للقنصل الصيني في أوساكا شيو جيان، تضمّن عبارة تهديدية “قطع رقبة قذرة دون تردد”، قبل أن يُحذف لاحقاً ويثير احتجاجات من اليابان وإدانات من الولايات المتحدة وتايوان.

وتدرس لجنة بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم ، برئاسة تاكايتشي ، خطوات أكثر صرامة، بينها إعلان القنصل “شخصاً غير مرغوب فيه” وربما طرده.

وفي السياق نفسه، تواصل بكين فرض إجراءات عقابية، من بينها إعادة فرض حظر على واردات المأكولات البحرية اليابانية. وعلى الرغم من تمكّن اليابان من التعويل على دعم الولايات المتحدة ودول أخرى، يرى محللون أن ذلك قد لا يكون كافياً لإنهاء الأزمة.

بدوره، أشار شين كاواشيما، أستاذ في جامعة طوكيو، إلى أن رد الصين في هذه الأزمة يبدو أكثر “انضباطاً” مقارنة بردود سابقة، بما في ذلك الأزمة التي رافقت شراء اليابان جزر سينكاكو عام 2012، حين شهدت الصين احتجاجات واسعة لم تتكرر الآن. كما لم تجرِ الصين مناورات عسكرية أو هجمات إلكترونية كبرى ضد اليابان، على غرار ما فعلته بعد زيارة نانسي بيلوسي إلى تايوان عام 2022.

ويرى كاواشيما أن تشدد الصين مرتبط بعلاقات تاكايتشي الوثيقة مع رئيس تايوان لاي تشينغ-تي، الذي تعتبره بكين انفصالياً. وقد زارت تاكايتشي تايوان في أبريل الماضي قبل توليها رئاسة الوزراء، والتقت بالرئيس لاي، وهو ما زاد حساسية بكين تجاهها.

واختتم كاواشيما بالتأكيد على ضرورة أن تعزز اليابان استراتيجياتها الإعلامية والدبلوماسية لتقديم روايتها بوضوح على الساحة الدولية. وأضاف: “إذا فشلت اليابان في توضيح موقفها، ستتحمل وحدها مسؤولية تغيير الوضع القائم، وهو ما ستسعى الصين إلى ترسيخه”.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: