نحتفل دائمًا كل عام باليوم العالمي للطفل في 20 نوفمبر، وهو التاريخ الذي اعتمدت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة إعلان حقوق الطفل في عام 1959.
وتختلف مظاهر الاحتفال من دولة إلى أخرى على مستوى العالم؛ فالاهتمام بالأطفال من أهم الركائز الأساسية لتطوير البلاد، لكونهم قادة الغد والمستقبل. ويشمل هذا الاهتمام التعليم، واللعب، وتوفير البيئة الآمنة.
لا يقتصر الاحتفال على الجانب الترفيهي (توزيع الهدايا والرحلات)، بل هناك جوانب متعددة لبناء طفل قوي يستطيع مواجهة كل التحديات في عصر التكنولوجيا والثورة المعلوماتية.
وتُعزز زيادة الوعي والمعرفة عن طريق البرامج الإرشادية وفقًا للمرحلة العمرية، ويُخصص لذلك برامج ضمن الوسائل الترفيهية.
بدءًا من مرحلة رياض الأطفال، يتم استخدام الشخصيات الكرتونية التي تُجسد فيها القيم والمبادئ للأطفال؛ لأن تقبل الفكرة عند الطفل يكون عبر الشيء المحبب إليه، فتترسخ الفكرة لديه. ويُستخدم الركن الفني والقصصي والمسرحي عبر النمذجة، أي نقل نماذج إيجابية للأطفال عبر المسرح. ولا ننسى تعليم الأطفال في ذلك اليوم أهمية العمل الخيري وكيفية إسعاد الأطفال المحتاجين.
وعلينا ضرورة الانتباه لتحقيق أمان ورفاهية الأطفال على مستوى العالم، بتوفير البيئة الآمنة. وهي لا تقتصر على الجانب الصحي والجسدي وحمايتها من المخاطر فقط، بل البيئة الآمنة هي البيئة النفسية الداعمة التي تُنمي لديه القوة الذاتية.
وتبدأ البيئة النفسية الآمنة والداعمة من الأسرة، أي البيئة الخالية من الغضب، والصراع، والنقد، والتحكم، والسخرية.
أيها القارئ:
علينا مساعدة أبنائنا. وقبل أن نحتفل باليوم العالمي للطفل في المدرسة والمجتمع الخارجي، لا بد أن نتوقف نحن أولياء الأمور لتوفير البيئة الداعمة داخل منازلنا مع أطفالنا: كالاستماع الفعال، والإنصات، وعدم النقد، والتواصل المبني على الاحترام.
يجب تجنب الخلافات الأسرية أمام الأبناء. لا أُقصد أنه لا يوجد خلاف بينكم، ولكن يجب أن يكون بعيدًا عن الأطفال، فهم الذين يجنون ثمرة الخلافات. عزز لهم ثقافة تنوع وجهات النظر المختلفة، وشجعهم على إبداء الرأي (ثقافة التفاهم الداعمة).
وتشمل المسئولية رقابة الأبوين على أبنائنا عبر متصفحات الإنترنت، من خلال تقييد وصول الطفل إلى أنواع معينة من المحتوى. تحدث معهم عن الاستخدام الآمن للإنترنت، وزوّدهم بكل المعلومات التي يجب مراعاتها أثناء استخدامهم للتطبيقات والألعاب المناسبة لأعمارهم.
ورغم كل الضغوط التي تمر بنا جميعًا والتي تنسينا أنفسنا، فقد ننسى أنفسنا أحيانًا، ولكن لا يمكن أن ننسى فلذة أكبادنا. فنحن نعيش من أجلهم، وهي رسالة نؤديها.
وقد قال الله تعالى: (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا). صدق الله العظيم.