حذر الدكتور محمد خورشيد، استشاري الجهاز الهضمي والمناظير بطب قصر العيني، من أن العديد من الحالات التي تشخص باعتبارها قولون عصبي قد تكون في الواقع انعكاسًا لأمراض أكثر خطورة لا يمكن اكتشافها إلا عبر فحوصات متقدمة، وأن التشخيص الدقيق بات ضرورة أساسية لحماية المرضى من المضاعفات المحتملة.
موضوعات مقترحة
جاء ذلك خلال فعاليات المؤتمر السادس للمؤسسة المصرية لمطوري الجهاز الهضمي والمناظير.
وأوضح خورشيد أن الأعراض المتشابهة بين القولون العصبي وبعض أمراض الجهاز الهضمي، مثل التهابات القولون الدقيقة أو الأورام في مراحلها المبكرة — تعد من أبرز أسباب التأخر في التشخيص، لافتا إلى أن الفحوصات المناعية والاختبارات المتخصصة تمثل عنصرا حاسما للتمييز بين هذه الحالات. وشدد على أن كثيرا من المرضى يراجعون العيادات لسنوات بعلاج واحد بينما يحتاجون إلى منهج تشخيصي أكثر شمولا.
وأضاف أن الانتشار الواضح لارتجاع المريء والجرثومة الحلزونية في المجتمع المصري يؤكد أهمية دمج التغذية العلاجية في بروتوكولات العلاج، بدلا من الاكتفاء بنظام «المنع الكامل»، بحيث يوجه المريض إلى نمط غذائي يقلل الالتهاب ويحسن حركة الجهاز الهضمي.
وأشار إلى أن أمراض الجهاز الهضمي ترتبط في كثير من الأحيان بأجهزة أخرى مثل الأمراض المناعية والروماتيزمية وارتجاع المريء المرتبط ببعض مشكلات القلب، ما يتطلب «رؤية تشخيصية مترابطة» بدلا من الفصل بين الأعراض.
وأكد أن الذكاء الاصطناعي أصبح عنصرا محوريا في التشخيص بالمناظير بفضل قدرته على رصد التغيرات الدقيقة داخل القناة الهضمية، خاصة مع تنوع الأنماط الغذائية الحالية.
وأشار إلي أن المؤتمر شهد مشاركة واسعة من خبراء وأساتذة الجهاز الهضمي والكبد من مختلف الجامعات والمراكز المتخصصة، بهدف مناقشة أحدث التطورات في التشخيص والعلاج، واستعراض تجارب حقيقية من العيادات اليومية، إلى جانب تقديم رؤية تعليمية قائمة على التطبيق العملي وليس المحاضرات النظرية فقط.
وتابع: تناولت جلسات المؤتمر أحدث تطبيقات الذكاء الاصطناعي في دعم التشخيص بالمناظير، وكذلك عرضا موسعا لحالات طبية معقدة، بهدف توحيد منهجية اتخاذ القرار الإكلينيكي وتطوير خطوط علاج محلية معتمدة على الخبرة المصرية.
من جانبه، أوضح الدكتور أحمد جلال، استشاري الجهاز الهضمي والكبد، أن النسخة الحالية من المؤتمر اعتمدت على منهجية «Case Point» التي تمكن الأطباء من دراسة المرض بشكل متكامل منذ ظهور الأعراض حتى الوصول إلى التشخيص النهائي.
وأكد جلال أن الاعتماد الواسع على تشخيص «القولون العصبي» دون إجراء فحوصات كافية يعد من أكثر الأخطاء شيوعا، وأن الإسهال المزمن قد يكون ناتجا عن عدم تحمل اللاكتوز، أو قصور هضم الدهون، أو قصور البنكرياس، فضلا عن الانتشار المتزايد لـ«جيوب القولون».
وأكد أن سرطان القولون بات يحتل المرتبة الثالثة عالميا من حيث نسب الإصابة، مشددا على أن الفحص المبكر بعد سن 45 عاما يمكن أن يقلل خطر الإصابة بنسبة تصل إلى 75%.
وفيما يخص الجرثومة الحلزونية، كشف جلال عن تراجع فعالية بعض البروتوكولات العلاجية إلى 30% فقط نتيجة الإفراط في تناول المضادات الحيوية بعد جائحة كورونا، وأن استمرار هذا التراجع قد يدفع الأطباء للاعتماد على بروتوكولين علاجيين فقط في المستقبل.
ودعا إلى تنفيذ برامج وطنية للفحص المبكر، خاصة للعاملين في المطاعم، مع إجراء فحوصات لأفراد الأسرة عند إصابة أحدهم.
وفي سياق متصل، أكد الدكتور محمد مختار مبروك، أستاذ مساعد أمراض الباطنة والمناظير بكلية طب طنطا، أن ما يميز مؤتمر هذا العام هو الطابع التفاعلي في مناقشة الحالات بين الأطباء، ما يسمح بفهم أدق للفروق بين الحالات المتشابهة ويعزز قدرة الأطقم الطبية على اتخاذ القرار الإكلينيكي.
وأوضح مختار أن أمراض الارتجاع المريئي تعد من المشكلات الأكثر شيوعا في العيادات، مشيرًا إلى ضرورة التفرقة بين الارتجاع الفسيولوجي الذي يتحسن سريعا، والارتجاع المرضي المزمن الذي يحتاج لفحوصات متقدمة مثل المنظار، خاصة عند وجود أعراض إنذارية مثل النزيف أو فقدان الوزن أو صعوبة البلع.
ولفت إلى أن الجمعيات العلمية في الولايات المتحدة وأوروبا تصنف الارتجاع المريئي ضمن أكثر أمراض الجهاز الهضمي انتشارا، مؤكدا أن الضغوط النفسية والتوتر والمشاعر السلبية تلعب دورا رئيسيا في تفاقم الأعراض.
ودعا إلى تبني أنماط غذائية صحية والتقليل من الأطعمة الدسمة والمصنعة، مع ضرورة إجراء فحوصات دقيقة للوصول إلى تشخيص صحيح.
وأكد الخبراء المشاركون أن تطوير آليات التشخيص ورفع قدرات الأطباء على تفسير الأعراض المتشابكة يمثلان خطوة أساسية لتحسين نتائج علاج أمراض الجهاز الهضمي في مصر، مشيرين إلى أن توحيد الخطوط العلاجية المحلية اعتمادا على الخبرة الإكلينيكية يمثل أساسا لتحسين جودة الرعاية المقدمة للمرضى.
خلال فعاليات المؤتمر السادس للمؤسسة المصرية لمطوري الجهاز الهضمي والمناظير
خلال فعاليات المؤتمر السادس للمؤسسة المصرية لمطوري الجهاز الهضمي والمناظير