- هيام عباس: مصر هي أم السينما وتكريمي من مهرجان القاهرة السينمائي مفاجأة كبيرة بحياتي
موضوعات مقترحة
- هيام عباس: التمثيل لم يكن مقبولا للنساء في مجتمعنا وقلت لأهلي لم أخلق لأكون دكتورة أو محامية
- هيام عباس: تحدي اللهجات تطلب مني مثابرة والخوف من الفشل يصنع النجاح
-هيام عباس: جرأة فيلم «الحرير الأحمر» كانت نقطة تحول في مساري الفني في البداية
- هيام عباس: حرب 7 أكتوبر أوقفت تصوير فيلم «فلسطين 36» لفترة بعد تحضير سبع سنوات
تستدعي تجربة النجمة الفلسطينية هيام عباس، التوقف أمامها كثيرا، وتفرض كثيرا من التأملات نحو نجاحها كسيدة عربية في وضع بصماتها وهويتها عربيا وعالميا، وقدرتها في تجاوز آلام العجز والإحباط لدولتها التي لم يتوقف نزيفها منذ أكثر من خمسين عاما، لتصنع رحلتها التي حلقت فيها في حيوات كثير من الشخصيات لتقدم ما يقرب من مائة فيلم على الشاشة.
ولم تتوقف هيام عباس عن كونها ممثلة مخضرمة الأداء تترك بصماتها من دور إلى آخر، بل خاضت تجربتها أيضا في عالم الكتابة والإخراج، لتؤكد على قدرتها الإبداعية التي رسمت بها ملحما آخر من شخصيتها الفنية.
بعد حصدها جائزة الهرم الذهبي من مهرجان القاهرة السينمائي في دورته الــ 46، تتحدث هيام عباس في حوارها مع «بوابة الأهرام» الذي بدأ بدموع الألم المكنون بروحها وجسدها المتأثر لجراح شعبها الفلسطيني، تتحدث عن رحلتها الفنية وتحديتها لتصنع بصمتها كنجمة عربية فلسطينية تضىء أعمالها المحافل الدولية.
وتروي هيام عباس في حوارها، كيف تعلقت بالسينما المصرية، وتكشف عن الفيلم الذي مثل نقطة تحول بحياتها الفنية كما تتحدث عن رحلتها في تعلم العديد من اللهجات العربية متحدية أي عثرات.
كما تتحدث عن رحلة فيلمها الأخير «فلسطين 36» الذي يمثل دولتها في ترشيحات مسابقة الأوسكار العالمية وغيرها من التفاصيل في السطور القادمة...
سألت هيام عباس في البداية عن مشاعرها بعد لحظة التكريم من مهرجان القاهرة السينمائي الذي يأتي بعد ظروف ومرحلة شديدة القسوة مرت بها الدولة الفلسطينية بعد حرب 7 أكتوبر الدامية، وجاءت إجابتها محملة بالدموع التي حاولت عدم الاستسلام لها، وقالت: «سؤال صعب لأني لست محللة سياسية لكن يظل لدي أمل وأفكر مهما شعب معين اتعذب كثيرا مثل غزة بما حدث بها من إبادات جماعية، أحب أن يحيى بداخلي هذا الأمل، وإذا نحن من ينعم بالحياة فقدنا الأمل، يصبح جميع من استشهدوا وذهبت أرواحهم بدون هدف، فمن الضروري على الأقل نحن الذين يحملون راية الفن والكتابة والصحافة أن يظل الأمل بداخلنا حتى نستطيع أن نسمح إلى العالم يوما ما أن يقول أن هؤلاء الناس استشهدوا من أجل قضية ولم يذهبوا هباء.
وتابعت "والحقيقة شرف كبير لي أني أكون في مصر وأحصل على تكريم من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي لأن السينما المصرية هي من جعلتني أحلم بشىء اسمه سينما، فقد نشأت في قرية لا يوجد بها أي فنون، وعندما حضر التلفزيون إلى منزلنا أصبحت أعرف أن هناك «شىء اسمه سينما وتمثيل وشوية شوية نمى بداخلى حلم الفن والتمثيل» الذي لم أكن واعية له في البداية وذلك من خلال مشاهدتي للقصص والأفلام التي شاهدتها في السينما المصرية، فمصر هي أم السينما، وأن أمنح منها شرف هذا التكريم فهو إحساس عظيم ومفاجأة كبيرة بحياتي".
وتؤكد النجمة التي أضاءت السينما العربية والعالمية بأعمالها، أن أكثر ما كان يستوقفها في أعمال السينما المصرية ما كانت تشاهده من عناصر مرئية حيث كان المغني يمثل، والممثل يغني منوهة أن كل هذه الأمور تعد من وسائل التعبير المرئي عن النفس الذي نحكي عنه اليوم بحسب وصفها، وهو ما أعطاها دافعا وحلما بوجود كثير من الأشياء التي يمكن تنفيذها بالسينما، خصوصا أنه لم يكن لديها حلما بالتمثيل في هذا الوقت.
هنا قاطعت النجمة المخضرمة، وسألتها عن تحديات الرحلة التي واجهتها كامرأة عربية لتدخل هذا العالم الساحر المفعم بشخصياته وحواديته، في مرحلة عمرية مبكرة وقالت: أتذكر أنه في طفولتي كنت أشارك بكل الأعمال الفنية بالمدرسة كفرق الغناء والرقص والتمثيل والعزف على الطبلة على سبيل المثال أي كل الأنشطة التي تحمل مشاركة جسدية وتغذي الفكر الإبداعي.
لكن المشكلة عندما تنشئين في عائلة مثقفة بالأساس فقد كان والدي ووالدتي معلمين وكان لا بد أن أدرس دراسة أكاديمية كأن أصبح دكتورة أو أستاذة جامعية أو محامية أوأخرى... والصعوبة كانت عندما أخبرت أهلي بأنني لست مخلوقة لهذه الوظائف ولكن لشىء آخر، والحقيقة لم يكن الأمر سهلا خصوصا لنا كسيدات فلسطينيات.
وتواصل حديثها: لم يكن لدينا إنتاج مسرحي أو فني حينها فقد كان قليلا جدا ولم يكن مفهوما أو مستصاغا فكرة أن أصبح ممثلة بمجتمعنا في تلك الفترة وكأنني ارتكب جريمة إنسانية كبرى.
مقاطعة: لكن وسط هذه الصعوبات والتحديات.. كيف خلقت هيام عباس هويتها ووضعت بصمتها الفنية عربيا ودوليا؟
الحقيقة رحلتي طويلة تحمل هويات متعددة، ولكن أتذكر أول مرة حكت معي دولة عربية كنت حينها أعيش في باريس منذ ثماني سنوات، وهاتفني المخرج المغربي أحمد بولان من أجل فيلم «علي ربيعة والآخرون» والذي يحكي عن المجتمع المغربي في سنوات السبعينيات التي كانت سنوات الحرية المطلقة فشاركت بالدور لكن لم أتقن اللهجة المغربية حينها لأنه لم يمنحني الوقت الكافي للتحضير ولكن هذا خلق لدي تحدي أنني إذا أردت تقديم شخصية عربية لابد أن أتقن لهجتها والإ سأقدم أدوارا مع ممثلات أخريات يركبوا على صوتي.
بعدها جاءني فيلم «الحرير الأحمر» مع كاتبته ومخرجته ومنتجته رجاء العماري وهو عمل نسائي يحمل جرأة كبيرة في أفكاره النسائية، والحقيقة كان يهمني المشاركة في هذا العمل مع كل صعوبة الاختيار، فقد كان هذا الفيلم من اللحظات الفارقة في حياتي في بداية تجربتي الفنية وقولت لنفسي حينها «أما أن أقبل بجرأة الفيلم وحينها سأتخطى كل التحديات وأقرر أنني ممثلة أو أن أجلس بالمنزل» فليس هناك خيار وسط.
وتضيف: اختارت أن أقدم الفيلم ولم يكن سهلا في منطقتنا العربية ولا بفلسطين ولا حتى مع عائلتي، لكنه عمل أعطاني مساحة الحرية للممثلة التي كنت أحلم بها، ومن وقتها صارت الأمور أسهل وأخذت شهرين لتعلم اللهجة التونسية حتى أحكي بها في الأحداث.
مقاطعة: لكن أن يقدم ممثل على مغازلة شعوب أخرى بلغتها أمرا ليس سهلا بالمرة.. أليس كذلك؟
تضحك عباس، مضيفة: دعني أقول لكِ إنه في أول مرة أقدمت على التمثيل باللهجة التونسية ظهرت لهجتي الفلسطينية من كثرة الخوف وشعرت أنني ممكن يحكم علي بالفشل وأنني لن أتحقق ولكن كان لدي مثابرة وعزيمة حتى تخطيت هذا الشعور.
ودعيني أقول لكِ إنه لربما نفشل في قرارات معينة ولكن الفشل يعلمك كيف تنجحين في مرات قادمة، وأحيانا الخوف من الفشل يعقد حركة الإنسان ويوقفها، ومن وقتها أدركت أن لدي قدرة على أن أمثل بلهجات متعددة ولكن لابد من العمل عليها جيدا بدون كسل وبالفعل تعلمت لهجات كثيرة، وصار الأمر أسهل فيما بعد فقد تنقلت بين العديد من اللهجات كالتونسية والسورية واللبنانية والجزائرية والمصرية رغم أنني لم أحمل دورا كاملا بلهجتها، وأتمنى حدوث ذلك بالمستقبل.
لدى هيام عباس تجربة غنية تحمل قدرا من التشبع الفني الذي يقارب الكمال فقد بدأت حياتها كمصورة فوتوغرافية ثم انطلقت في رحلتها في عالم التمثيل والكتابة والإخراج، وهنا سألت النجمة أيهما الأقرب لتجربتك الفنية؟
تجيب عباس التي تتمتع رحلتها الفنية بالعمل مع كبار المخرجين من مختلف أنحاء العالم، منهم آن ماري جاسر، يسري نصرالله، توماس ماكارثي، ستيفين سبيلبرج وأخرون، حيث تؤكد أن الأمر يرتبط بالمرحلة التي عايشتها، وتضيف: أعتقد عندي انتماء نحو الفترة التي عايشتها من أجل أن أكون ممثلة خصوصا مع كثرة الأدوار التي تأتيني ومن الصعب إيقافها من أجل الذهاب لفعل الكتابة أو الإخراج.
والحقيقة أن الكتابة حاليا تطلب أن تكون رأسك «فارغة» أي ليس لديكِ مسئوليات عمل وحضور بمهرجانات وأحب الكتابة وربما أفضلها في يوم من الأيام.
أما الإخراج يأتي بعد الكتابة فيما يتعلق بالنصوص الخاصة بي، ومن الممكن إذا عرض علي شىء مكتوب أفكر في إخراجه، فكل الخيارات وكل الخيارات تترجم بحسب فترات عملي وليس لدي أفضيلات لشىء معين « ممثلة أو كاتبة أو مخرجة».
«حتى الأحلام التي نضعها لصناعة أي عمل فني لست متأكدة اليوم من تحقيقها»، توقفت كثيرا أمام تلك العبارة التي وردت على لسان النجمة التي لطالما سجلت حضورها بهويتها العربية في المحافل الدولية، وذلك ردا على تساؤل نحو تعثرات التمويل التي تواجه صناع السينما الفلسطينية في السنوات الأخيرة.
وأردفت عباس في إجابتها، مضيفة:
جميع الدول العربية اليوم تقوم بدعم صناعها ومخرجيها لصناعة أفلامهم من قبل وزارة الثقافة على عكس الوضع لدينا في فلسطين فلمن نذهب، وهذا يضطرنا للغوص في رحلة تمويل كبيرة نذهب فيها إلى العديد من المؤسسات التي نخوض معها جولة أخرى من العثرات، فلكل مؤسسة توجه لابد أن يعرف من خلاله انتماء وهوية صانع الفيلم، وهل يتوافق مع المؤسسة والدولة الموجودة بها أم لا.
ودعيني أقول لك إن المؤسسات والجهات الداعمة لا تمنح تمويلا لكل المخرجين الفلسطينيين لأنهم في النهاية فصائل متعددة وكذلك الفنانون هم متعددو الفصائل أيضا، فكيف يمكن توفير الدعم لنا كصناع أفلام لا يوجد لدينا دولة أو وزارة ثقافة تدعم صناعة السينما؟
تتحدث هيام عباس عن آخر تجاربها السينمائية فيلم «فلسطين ٣٦» الذي يمثل فلسطين في ترشيحات جوائز الأوسكار العالمية، وتحكي عن كواليس رحلته الصعبة التي مر بها حيث بدأ التحضير له قبل سبع سنوات نظرا لتكلفته الإنتاجية الضخمة حيث يدور في فترة الثلاثنيات من القرن المنصرم مما يتطلب ميزانيات ضخمة عن تلك التي يتم تنفيذها بالوقت الحالي بخلاف مشاركة العديد من النجوم به.
وتضيف: بعد اكتمال التجهيزات وبناء القرية القديمة، وقعت حرب ٧ أكتوبر ٢٠٢٣، وكان من المفترض أن نصور بعدها بعشرة أيام حينها هاتفت المنتج وسألته ماذا سيحدث، وقال لي «بتمرؤ نحن متعودين» ولكن فجاءة كل شىء توقف وكل الاختيارات حتى التصوير بمنطقة الــ ٤٨ توقفت.
الحقيقة كان صعبا على المخرجة آن ماري جاسر أن تنكسر كل أحلامها بصريا بالإضافة إلى المجهود الكبير الذي ستبذله لتغيير مواعيد فريق العمل، وهل سيواصل النجوم طريقهم معها أم لا، وحينها بعد استمرار الحرب نقلنا التصوير إلى الأردن وكل هذا على حساب ميزانيات زيادة ولكن تماسك الإنتاج مع بعضه لهذا السبب السياسي جعل المشروع يخرج للنور وصورنا على مدار شهرين ولكن ظلت هناك مشاهد كان لابد من تصويرها بالقدس والضفة الغربية، اقتنصوا فيها عدد من الكادرات للممثلين المحليين هناك.
النجمة الفلسطينية هيام عباس مع الزميلة سارة نعمة الله
النجمة الفلسطينية هيام عباس مع الزميلة سارة نعمة الله
النجمة الفلسطينية هيام عباس مع الزميلة سارة نعمة الله