ذكرى مرور 281 عاماً على تأسيس الدولة البوسعيدية
موضوعات مقترحة
علاقات تاريخية وثيقة بين سلاطين الأسرة البوسعيدية وحكام مصر
تحتفل سلطنة عُمان اليوم الخميس العشرين من نوفمبر 2025، باليوم الوطني المجيد ، ذكرى مرور 281 عاماً على تأسيس الدولة البوسعيدية، هذا اليوم الذي يُجسِّد إشراق عهد جديد من اللحمة الوطنية والإنجازات العظيمة الممتدة، فيما تواصل سلطنة عُمان بخطى واثقة تحقيق إنجازاتها الشاملة ضمن مسيرة نهضتها المتجدّدة، بقيادة السُّلطان هيثم بن طارق آل سعيد، الذي أخذ على عاتقه منذ اليوم الأول لتولي مقاليد الحكم، أن يضع عُمان في مصاف الدول المُتقدمة، تنفيذًا لمُستهدفات رؤية "عُمان 2040".
اليوم الوطني العُماني… تاريخٌ متجدد وإرثٌ خالد
لأول مرة في التاريخ، تحتفل سلطنة عُمان هذا العام بيومها الوطني في 20 نوفمبر 2025، بعدما تفضل جلالة السلطان هيثم بن طارق آل سعيد بإعلان هذا اليوم مناسبة وطنية سنوية، ليكون العيد الوطني العُماني الأعرق في المنطقة العربية، إذ يعود تاريخه إلى نحو 281 عامًا.
وقال جلالته في خطابه السامي:
“إنّه لمن دواعي سرورنا وتكريمًا لأسلافنا من السلاطين، واستحضارًا ليوم مجيد من تاريخ عُمان، أن نعلن بأن يكون يوم العشرين من نوفمبر من كل عام يومًا وطنيًا للسلطنة، وهو اليوم الذي تشرّفت فيه الأسرة البوسعيدية بخدمة هذا الوطن العزيز منذ عام 1744م على يد الإمام المؤسس السيد أحمد بن سعيد البوسعيدي”.
البداية: الإمام المؤسس وبزوغ فجر الدولة البوسعيدية
كان العشرون من نوفمبر عام 1744م بداية عهدٍ جديد لعُمان، حين تولّى الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي الحكم، مؤسسًا دولةً موحدة قوية استطاعت أن تحافظ على استقلالها وسيادتها في محيط إقليمي متغير. عُرف الإمام بحكمته السياسية، وسعيه إلى بناء علاقات ودية مع القوى الإقليمية، فقد دعم الخليفة العثماني عبد الحميد الأول حملته لتحرير البصرة من الحصار الفارسي عام 1775م، ما أكسب عُمان احترامًا ومكانة دولية متميزة.
ومنذ ذلك الحين، أصبحت الدولة البوسعيدية رمزًا للحكمة والتوازن، وارتبط اسمها بالسلام والاستقرار، حتى وُصفت بأنها دولة بحرية حربية تجارية، يجمع حكمها بين القوة والاعتدال.
وبذلك، يواصل جلالة السلطان هيثم بن طارق ـ السلطان الرابع عشر في سلسلة سلاطين أسرة آل بوسعيد ـ مسيرة المجد والعطاء، محافظًا على الإرث الوطني ومجدّدًا لمسيرة النهضة المتجددة لعُمان الحديثة.
تمضي عُمان اليوم على هذا الدرب، واضعة نصب أعينها الخطط الاستراتيجية والرؤى الطموحة، لتكون مركزًا إقليميًا بارزًا في مختلف المجالات، وقد تحقق الكثير في هذا المسار؛ إذ تؤكد المؤشرات الدولية تبوؤ سلطنة عُمان مكانة متقدمة في مجالات اللوجستيات والنقل، والطاقة المتجددة، والأمن السيبراني، والتعليم العالي، وتطوير المناهج الدراسية، وغيرها الكثير.
فعلى الصعيد المحلي، تمضي عُمان قدمًا لتنفيذ الخطط التنموية، خدمةً للمواطن، وتحقيقًا للأهداف المرسومة بعناية شديدة. وقد نجحت عُمان في إدارة الشأن الاقتصادي بحكمة بالغة أبهرت المؤسسات الدولية، التي أشادت بما أنجزته عُمان في فترة زمنية قصيرة، من حيث ضبط المالية العامة من خلال زيادة الإيرادات غير النفطية، وتقليص عجز الميزانية؛ بل وتحويله إلى فائض مالي، بجانب خفض الدين العام؛ الأمر الذي أثمر استعادة الجدارة الاستثمارية مع ارتفاع التصنيف الائتماني السيادي لسلطنة عُمان.
وتوازيًا مع هذه الجهود، لم تغفل الحكومة العُمانية الرشيدة توفير سبل العيش الكريم للمواطنين، فتواصلت مشاريع الإسكان الاجتماعي، وتطورت منظومة الحماية الاجتماعية لتشمل مختلف فئات المجتمع، بمن فيهم الأطفال وكبار السن وغيرهم، مع استمرار منظومة الدعم الوطني للوقود والطاقة. وصاحب ذلك ضوابط رقابية وتنظيمية بالغة الدقة، أسهمت في كبح جماح التضخم وخفضه ليكون ضمن الأدنى على مستوى المنطقة والعالم، الأمر الذي ساهم في استقرار أسعار السلع والخدمات.
وانعكست الرؤية السامية كذلك، في تعزيز قيم المساءلة والشفافية وترسيخ مبادئ النزاهة، ويمثل التقرير السنوي لجهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة برهانًا ساطعًا على ما يبذله السلطان هيثم بن طارق، من اهتمام خاص بضرورة تطوير منظومة العمل الوطني.
وعلى الصعيد الخارجي، واصلت عُمان في ظل نهضتها المُتجددة، تحقيق المزيد من الإنجازات الدبلوماسية، وتعزيز علاقاتها الخارجية مع مختلف الدول، وما الزيارات السامية الكريمة لعدد من الدول الشقيقة والصديقة سوى ترجمة لهذه الجهود المُخلصة، وانعكاسٍ لحرص السلطان على تطوير علاقات الشراكة والتعاون مع مختلف دول العالم، لا سيما الدول التي ترتبط عُمان معها بعلاقات تاريخية. وعلى مدى السنوات الأخيرة، شهدت علاقات عُمان الخارجية تطورات نوعية، أسهمت في زيادة التبادل الاستثماري والتجاري مع هذه الدول، وأكدت ما تحظى به عُمان من مكانة مرموقة بين الأمم والشعوب.
الدبلوماسية العُمانية برهنت كذلك على رسوخ موقفها من القضايا الكبرى، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، وتجلى ذلك في الخطابات الرسمية للسلطان وفي الاتصالات الدولية المكثفة مع قادة العالم، علاوة على البيانات الرصينة الصادرة عن وزارة الخارجية، وقد شددت عُمان على موقفها الأصيل والثابت من أجل قيام الدولة الفلسطينية المُستقلة وعاصمتها القدس، وضرورة محاسبة الاحتلال الإسرائيلي على جرائم الإبادة الجماعية في غزة والضفة الغربية المحتلتين.
السلطان سعيد بن تيمور يلتقى بالملك فاروق
ويبقى القول.. إنَّ العشرين من نوفمبر ليس فقط مُناسبة وطنية للاحتفاء بالمنجزات التاريخية والاعتزاز بالماضي العريق؛ بل أيضًا حافز لمواصلة ما بدأه الأجداد الأفذاذ من سلاطين عُمان الحكماء، وتأكيد على أنَّ المستقبل المُشرق إنما يُكتب اليوم بأيدي أبناء عُمان البررة الماضين خلف قيادتهم الحكيمة، مُجددين الولاء والوفاء لقائد مسيرة نهضتهم المُتجددة، عاقدين العزم على مواصلة البناء والتحديث والارتقاء بعُمان.
جذور العلاقات العُمانية المصرية
وعلى مدار التاريخ، نسجت سلطنة عُمان وجمهورية مصر العربية خيوط علاقة وثيقة وممتدة، جمعت بين الحضارتين العريقتين في تلاقي إنساني وثقافي وسياسي نادر المثال. علاقة ضاربة في عمق التاريخ، حملت على مرّ العصور ملامح الاحترام المتبادل، والتعاون المثمر، والدبلوماسية الهادئة التي جعلت من البلدين نموذجًا في التفاهم العربي.
تعود جذور العلاقات بين عُمان ومصر إلى عصور ما قبل الميلاد، إذ تشير النقوش الفرعونية إلى أن الملكة حتشبسوت أرسلت أساطيلها إلى ظفار لجلب اللبان العُماني الذي استُخدم في تعطير المعابد المصرية القديمة.
كما أن التواصل العربي بين البلدين تعزز بعد الفتح الإسلامي لمصر، حيث شاركت قبائل عُمانية في الفتح، واستقرت بعض الأسر العُمانية في الديار المصرية.
عُمان ومصر… مواقف تاريخية لا تُنسى
تميزت العلاقة بين البلدين عبر التاريخ بالتعاون المتبادل والمواقف المشرفة. ففي عام 1798، اتخذ السلطان سلطان بن أحمد موقفًا عربيًا أصيلًا عندما أوقف مفاوضاته مع فرنسا احتجاجًا على حملتها ضد مصر، لتكون سلطنة عُمان الدولة الوحيدة التي اتخذت موقفًا عمليًا ضد الحملة الفرنسية على مصر.
وفي عام 1875، زار السلطان برغش بن سعيد مصر والتقى بالخديوي إسماعيل، حيث جرى الاتفاق على تنسيق الجهود بين البلدين في منطقة القرن الإفريقي. وتكررت الزيارات والتعاون خلال العقود التالية، لتظل العلاقات العُمانية المصرية نموذجًا للصلة الوثيقة بين القيادات العربية.
العلاقات الثقافية… جسر من المعرفة والتأثير المتبادل
شهد مطلع القرن العشرين تفاعلًا ثقافيًا كبيرًا بين مثقفي مصر وسلاطين آل بوسعيد في زنجبار ومسقط. فقد دعم السلطان حمود بن محمد البوسعيدي الصحف المصرية مثل المحروسة والسعادة، كما راسل علماء الأزهر الشريف لتبادل العلم والمعرفة.
وفي المقابل، درس العديد من العلماء العُمانيين في الأزهر الشريف، من أمثال الشيخ نور الدين السالمي ومحمد بن عبدالله العليان، وتخرج منهم نخبة من المفكرين الذين أسهموا في النهضة الفكرية العُمانية.
تواصل القيادات العُمانية والمصرية في العصر الحديث
تجلّى عمق العلاقات السياسية في مواقف متبادلة لا تُنسى. فقد زار السلطان سعيد بن تيمور مصر عام 1944، حيث التقى بالملك فاروق وناقش معه سبل توثيق العلاقات الثنائية. كما كانت سلطنة عُمان من أوائل الدول التي أيدت مصر خلال العدوان الثلاثي عام 1956، وأعلنت تضامنها الكامل مع الشعب المصري.
أما في حرب أكتوبر 1973، فقد أصدر السلطان قابوس بن سعيد طيب الله ثراه مرسومًا بالتبرع بربع رواتب الموظفين العُمانيين دعمًا لمصر، وأرسل بعثتين طبيتين إلى الجبهة المصرية. وكان من أشد القادة رفضًا لقطع العلاقات مع القاهرة عقب اتفاقية كامب ديفيد، مؤكدًا بقوله الشهير: “مصر لا تُقاطع ولا تُعزل ولا تموت بسبب موقفها”.
السلطان قابوس والرئيس السادات رحمهما الله
من قابوس إلى هيثم… استمرار الرسالة ونهج الوفاء
شهد عهد السلطان قابوس بن سعيد علاقات متينة مع مصر في مختلف المجالات. زار القاهرة مرات عدة، منها عام 1972 و1989، وحصل على قلادة النيل العظمى تقديرًا لدوره في تعزيز التضامن العربي. كما حملت تلك الزيارات دلالات رمزية تؤكد متانة الصداقة بين القاهرة ومسقط.
وفي عهد جلالة السلطان هيثم بن طارق، تتواصل هذه المسيرة بروح جديدة تجمع بين الأصالة والرؤية المستقبلية. فقد زار جلالته القاهرة في مايو 2023، في زيارة تاريخية دشّنت مرحلة جديدة من التعاون السياسي والاقتصادي والثقافي. كما عبّرت زيارة حرم جلالته إلى مصر عام 2024 عن عمق العلاقات الاجتماعية والإنسانية بين الشعبين.
شراكة استراتيجية ورؤى متقاربة
اليوم، ترتكز العلاقات العُمانية المصرية على أسس من التفاهم والاحترام المتبادل. ويبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 1.3 مليار دولار أمريكي (2025)، فيما يجري العمل على إنشاء صندوق استثماري مشترك لدعم المشاريع ذات الجدوى الاقتصادية في قطاعات حيوية.
كما تتقارب رؤى البلدين حول القضايا العربية والإقليمية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، مؤكدين على الحلول السلمية والحوار كسبيل لتحقيق الأمن والاستقرار.
الرئيس السيسي والسلطان قابوس رحمه الله
خاتمة
تُجسّد العلاقات العُمانية المصرية نموذجًا للدبلوماسية الهادئة المتزنة التي تجمع بين الأصالة والتجديد. فمنذ تأسيس الدولة البوسعيدية عام 1744 وحتى اليوم، حافظت عُمان بقيادتها الحكيمة على مبادئها الثابتة في احترام الجوار، ومدّ جسور التعاون، ودعم الاستقرار العربي.
واليوم، بقيادة جلالة السلطان هيثم بن طارق آل سعيد – السلطان الرابع عشر في سلسلة سلاطين آل بوسعيد – تمضي السلطنة بخطى واثقة نحو مستقبل واعد، تُثبّت فيه مكانتها الإقليمية والدولية، وتؤكد أن عُمان ستبقى دائمًا أرض التاريخ، وواحة السلام، وجسر التواصل بين الشعوب والحضارات.
من سلاطين عُمان المؤسسين
على هامش الاحتفال باليوم الوطني المجيد
"عُمان – مصر … أرض الفرص" .. شعار النسخة الرابعة من مؤتمر "The Investor"
رغبة قوية لتعميق وتعزيز الشراكات الاقتصادية والاستثمارات المشتركة
على هامش احتفال سلطنة عُمان باليوم الوطني المجيد، يأتي انعقاد المؤتمر المصري العُماني والنسخة الرابعة من مؤتمر(The Investor) تحت شعار: «عُمان – مصر … أرض الفرص» والذي يُعقد بمشاركة عدد من الشخصيات البارزة والمهتمين بالشأن الاقتصادي، إضافة إلى نخبة من رجال الأعمال، بهدف تعزيز العلاقات الثنائية بين مصر وسلطنة عُمان والتعريف بالفرص الاستثمارية الواعدة في مختلف القطاعات.
تكتسب هذه النسخة أهمية كبيرة لأنها تتواكب مع احتفال سلطنة عُمان باليوم الوطني المجيد في العشرين من نوفمبر، ذكرى مرور 281 عامًا على تأسيس الدولة البوسعيدية، هذا اليوم الذي يُجسِّد إشراق عهد جديد من اللحمة الوطنية والإنجازات العظيمة الممتدة، فيما تواصل سلطنة عُمان بخطى واثقة تحقيق إنجازاتها الشاملة ضمن مسيرة نهضتها المتجدّدة، بقيادة السُّلطان هيثم بن طارق آل سعيد.
يهدف المؤتمر إلى التعريف بالفرص الاستثمارية الواعدة في مختلف القطاعات الاقتصادية في كل من السلطنة ومصر، لا سيما القطاع العقاري في ظل المستهدفات التنموية الطموحة، والمشروعات الرائدة مثل العاصمة الإدارية الجديدة في مصر ومدينة السلطان هيثم في سلطنة عُمان.
الواقع أن ثمة رغبة قوية تدفع كل من سلطنة عُمان ومصر نحو تعميق شراكاتهما الاقتصادية من خلال زيادة حجم التبادل التجاري، وجذب الاستثمارات المتبادلة، وتنمية التعاون في مجالات حيوية، إذ تسعى عُمان إلى مضاعفة حجم التبادل التجاري مع مصر، من خلال تشجيع المستثمرين المصريين على الاستفادة من الفرص الاستثمارية المتوفرة في السلطنة، تعزيزاً للعلاقات الاقتصادية بما يتناسب مع حجم وطبيعة العلاقات السياسية التاريخية الوثيقة، وتسعى مصر إلى جذب المزيد من الاستثمارات العُمانية في السوق المصري، واستغلال موقع عُمان الاستراتيجي كبوابة لإعادة التصدير المصري.
وفي إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها البعثة العُمانية بالقاهرة تحت رعاية السفير عبد الله الرحبي سفير سلطنة عُمان لدى مصر والمندوب الدائم لدى الجامعة العربية، لتنفيذ الدبلوماسيَّة الاقتصاديَّة التي تعوِّل عليها سلطنة عُمان في سَعْيها نَحْوَ جذب المزيد من الاستثمارات، منذُ تَولِّي السُّلطان هيثم بن طارق مقاليد الحُكم، ترعى وتنظم سفارة سلطنة عُمان بالقاهرة، وبالتعاون مع شركة بلاك دايموند لتنظيم المؤتمرات والمعارض، يوم20 نوفمبر 2025 النسخة الرابعة من مؤتمر «The Investor» تحت شعار "مصر – عُمان.. أرض الفرص".
يتضمن المؤتمر جلستين نقاشيتين موسّعتين بمشاركة وزراء ومسؤولين ومديري هيئات من البلدين، إلى جانب نخبة من المستثمرين والمطورين العقاريين، لمناقشة الفرص الاستثمارية والتحديات المحتملة، والخروج بتوصيات عملية لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسلطنة عُمان.
وأكد السفير عبد الله بن ناصر الرحبي، أن تنظيم المؤتمر يأتي في إطار حرص السفارة على دعم المستثمرين المصريين في سلطنة عُمان وفتح آفاق جديدة للاستثمار في مصر أمام المستثمرين العُمانيين، بما يعزز العلاقات الاقتصادية المتميزة بين البلدين الشقيقين.
وأشار السفير الرحبي إلى أن حجم الاستثمارات المشتركة بين البلدين بلغ نحو مليار دولار، فيما وصل حجم التبادل التجاري إلى 858 مليون دولار خلال عام 2024، مع تأكيد استعداد سلطنة عُمان لتقديم الدعم الكامل للمستثمرين عبر القنوات الرسمية والتعاون المباشر مع الحكومة المصرية، وتشجيع الشراكات بين القطاعين الخاصين.
وأوضح المهندس أحمد صبور، الأمين العام لمؤتمرات «The Investor»: “يمثل المؤتمر منصة لتسليط الضوء على الفرص الاستثمارية في البلدين، خصوصاً القطاع العقاري، حيث تمتلك سلطنة عُمان مشاريع مميزة مثل مدينة السلطان هيثم التي تستوعب نحو 100 ألف نسمة وتضم 20 ألف وحدة سكنية و19 حيًا متكاملاً”.
السلطان هيثم بن طارق آل سعيد سلطان عُمان
وأكد صبور أن خبرات المطورين المصريين في تنفيذ مدن الجيل الرابع مثل العاصمة الإدارية الجديدة والعلمين الجديدة والجلالة يمكن نقلها إلى السوق العُمانية لتعزيز التكامل الاقتصادي بين البلدين.
وأكد الرئيس التنفيذي لشركة بلاك دايموند "أحمد أبو رية"، أن مؤتمرات The Investor تأتي كمنصة حوار بين المستثمرين وصُناع القرار لرصد التحديات التي تواجه الاستثمارات المشتركة وتقديم توصيات لتذليلها، إلى جانب الترويج للفرص الاستثمارية والإنجازات التشريعية في مجال الاستثمار والتنمية”.
وأشار "أبو رية" إلى أن المؤتمر يتيح لقاءات مباشرة بين المستثمرين المصريين والعُمانيين لإقامة مشروعات مشتركة تعود بالنفع المتبادل، إضافةً إلى إعداد توصيات تُقدَّم للحكومة المصرية لتعزيز التسهيلات والإعفاءات التي تدعم التجارة والاستثمار بين البلدين.
ولم تنقطع المؤتمرات والمنتديات الدافعة للشراكة الاقتصادية بين عُمان ومصر، فقد شاركت سلطنة عُمان في منتدى التجارة والاستثمار المصري– الخليجي الأول، الذي عُقد في القاهرة مؤخراً، تحت شعار "خارطة طريق نحو تعزيز التعاون الاقتصادي المصري الخليجي".
وأكد السفير عبدالله الرحبي، أن منتدى التجارة والاستثمار المصري– الخليجي يُعد بداية حقيقية نحو تعزيز التعاون المشترك بين الجانبين في المجالات الاقتصادية والتجارية بشكل عام، مؤكّدًا على أهمية استكشاف الفرص بين دول مجلس التعاون الخليجي وجمهورية مصر العربية من خلال الحوار المباشر بين رجال الأعمال والغرف التجارية في الجانبين، مما يعزّز العلاقة الاقتصادية والاستفادة من الإمكانيات المتوفرة لدى الطرفين.
ويأتي في إطار تنفيد مستهدفات الدبلوماسية الاقتصادية، ما شهدته مقر سفارة سلطنة عُمان بالقاهرة، بيت عُمان" بالقاهرة، والتي أحدثت طفرة في العلاقات الاقتصادية والاستثمارات المشتركة بين عُمان ومصر، من خلال استضافة رجال الأعمال في البلدين والترويج للفرص الاقتصادية في عُمان.
ولعل توقيع اتفاقية شراكة بين شركة الأمل الشريف للبلاستيك المصرية، وشركة زينوكس جلوبال من سلطنة عُمان، ضمن برنامج “لدائن” التابع لشركة أوكيو العُمانية الرائدة في قطاع الطاقة والبتروكيماويات، يأتي كخطوة ولبنة أخرى في مسار تعزيز العلاقات العُمانية المصرية في مختلف المجالات، وتعظيم سبل الاستفادة من هذه العلاقات السياسية وترجمتها لإحداث نقلة نوعية في العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين مصر وعُمان.
وقد أكد السفير الرحبي في كلمته أن العلاقات السياسية بين سلطنة عمان ومصر تعيش أزهى عصورها، وتحظى باهتمام ومتابعة مستمرة من لدن جلالة السلطان هيثم بن طارق وفخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي، وقال: نحن نقوم بتنفيذ توجيهات قيادة البلدين في النهوض بالعلاقات الاقتصادية، وزيادة حجم التبادل التجاري والاستثمار المشترك.
أوضح الرحبي أن ثمة قواسم مشتركة عُمانية مصرية لتعزيز الاستثمارات المتبادلة، تشمل رؤى اقتصادية متشابهة نحو التنويع والتنمية المستدامة، رؤية عمان ٢٠٤٠، ورؤية مصر ٢٠٣٠، وتبادل الخبرات، وتكامل القطاعين الخاصين، مما يحفز تعميق الشراكات الاقتصادية في مجالات مثل الصناعة، والبنية التحتية، والاستثمار، بهدف تعزيز النمو الاقتصادي لكلا البلدين.
المؤكد أن هناك فرصاً للتعاون بين عُمان ومصر في القطاعات المختلفة: أولاً: الصناعة، تتميز عُمان ببنيتها الصناعية المتقدمة والدعم اللوجستي، وتملك مصر خبرات واسعة في التصنيع، مما يجعل هناك فرصًا للشراكة في مشاريع صناعية تحويلية تعتمد على تبادل الخبرات ونقل التكنولوجيا وتطوير منتجات ذات قيمة مضافة عالية.
ثانياً: البنية التحتية، تسعى مصر إلى تطوير بنيتها التحتية من خلال مشاريع قومية كبرى ومدن ذكية، بينما تملك عُمان خبرات في بناء مدن متكاملة،مدينة السلطان هيثم في عُمان، والعاصمة الإدارية الجديدة في مصر، مما يفتح الباب أمام تعاون في مشاريع البنية التحتية وتطوير المدن.
ثالثاً: الاستثمار، تسعى البلدان لزيادة حجم الاستثمارات المشتركة، مع وجود فرص استثمارية واعدة في كل من مصر في مشاريع مثل المنطقة الاقتصادية الخاصة لقناة السويس، وعُمان في قطاعات السياحة والتعدين والصناعة.
رابعاً: الصحة والبيئة، تُشجع المبادرات التي تدعم الصناعات التحويلية وتستهدف الاستدامة البيئية، مثل مشروع "لدائن" في مجال البتروكيماويات. كما تم اقتراح إنشاء مدينة طبية متخصصة في مصر كأحد مبادرات التعاون المستقبلية.
إجمالاً يمكن القول أن آفاقاً واعدة تنتظر العلاقات الاقتصادية بين عُمان ومصر، مع إصرار ورغبة البلدين القوية لترقية هذه العلاقات لتتناسب مع العلاقات السياسية المتميزة والراسخة عبر التاريخ والتي تمثل نموذجاً يُحتذى به في العلاقات العربية.
السفير عبد الله الرحبي سفير سلطنة عُمان بالقاهرة