معادلة شرم الشيخ في نيويورك وواشنطن

20-11-2025 | 15:21

لم يسبق في تاريخ القضية الفلسطينية أن انخرطت واشنطن، أو رئيسها ترامب فيها بعمق، كما يحدث الآن؛ حيث تصور العالم أن اللحظة المصرية - الأمريكية في شرم الشيخ مؤقتة أو عابرة، عندما اجتمع زعماء العالم مع ترامب، وظن البعض أنها مجرد قمة وتنتهي لوقف الحرب، التي هزت العالم كله، وجعلت مؤسساته العالمية تقف عاجزة أمامها.

نتنياهو يستأسد على قطعة أرض محدودة، ويقتل ويريد تهجير مليون ونصف المليون فلسطيني من أراضيهم، مكررًا مذبحة 1948 في التاريخ الإنساني، عندما أزاحت إسرائيل وهجرت ملايين الفلسطينيين، واحتلت أراضيهم، وأعلنت دولة إسرائيل على أنقاض المهجرين والمشردين.

تصور العالم أن الحرب لا يمكن أن تقف، خصوصًا أنه بعد أيام جرت مذبحة (خان يونس)، التي كادت أن تَقُوِّضَ المبادرة وتُوقِعها في هاوية الفشل. وبالتالي، فإن النصر الترامبي كصانع سلام الذي يغير العالم يفشل. هنا دخلت ماكينة ترامب لتغيير المعادلة، وسحبت من عملية صنع القرار الإسرائيلي الكثير، مما كان تحت أيدي نتنياهو، ونقلته إلى القرار الأمريكي مباشرة، وسط الذهول الإسرائيلي بما يحدث. ترامب قرر إنقاذ إسرائيل من براثن نتنياهو وسموتريتش وبن غفير.

الخطة التي ترعاها أمريكا انتقلت من عملية إنسانية بحتة إلى أبعاد سياسية فيما يتعلق بالسيادة وإعادة تشكيل المشهد الفلسطيني.

انتقلت من بوابة وقف إطلاق وتحسين الظروف الحياتية في غزة، إلى صيغة جديدة، من هدنة مؤقتة أرادها بن غفير وسموتريتش، وخضع لها نتنياهو، إلى هدنة طويلة وإعادة إعمار، وربما الدفع نحو مصالحة فلسطينية ولو جزئية. كل ذلك وما يحمله من مخاطر المراحل الانتقالية دومًا، لو طالت، فإنها تُكَرِّسُ وقائع جديدة قد تتحول إلى واقع دولي بلا أفق سيادي حقيقي، ينقذ الفلسطينيين من الحالة التي عاشوا فيها طوال القرن العشرين حتى الآن منذ قيام إسرائيل. غزة أصبحت حالة مستقلة وذات طبيعة خاصة لدى الرئيس الأمريكي ترامب.

هناك تفكير جِدِّيٌّ بإنشاء قاعدة عسكرية أمريكية تستوعب عمليات القوة متعددة الجنسيات التي ستشارك في تطبيق مبادرة ترامب، وذلك مع القيام بجهد رقابي عسكري في فضاء غزة، التي بدأ بها عملاً مباشرًا لحل مشكلات عناصر حماس العالقة في رفح، التي أعتبرها خطوة أولى لتأهيل غزة لمرحلة إعادة الإعمار.

ثم كانت موافقة مجلس الأمن على القرار 2803، الذي يعد خطوة جريئة نحو تأهيل غزة لمرحلة ما بعد الحرب، ومرحلة ما بعد الهدم والتدمير، وإعمارها لسكانها، مع وجود إدارة انتقالية تكنوقراطية فاعلة بقوة دولية.

تصويت مجلس الأمن دون اعتراض أو فيتو حدث بارز في تاريخ غزة وفلسطين، بعد أطول حرب دامية وإبادة دمرت القطاع، وهددت ما تبقى من الأراضي الفلسطينية.

في محاولة إسرائيلية لشطب القضية الفلسطينية نهائيًا، كان الموقف السعودي جادًا وحاسمًا بل وقاطعًا، لا تطبيع دون الدولة الفلسطينية العتيدة، خصوصًا أن السعودية وفرنسا قادتا مؤتمرًا دوليًا في نيويورك لاعتراف العالم بالدولة الفلسطينية، وأصبحت المعادلة واضحة، والأمريكيون يتفهمون الموقف السعودي بجدية لافتة للنظر؛ حيث إنه لم يعد موقفًا إقليميًا شرق أوسطيًا عربيًا، إذ بقي أفريقيًا إسلاميًا فقط، بل أصبح موقفًا عالميًا. هل يحافظ ترامب والولايات المتحدة ويحمي الإنجاز السياسي غير المسبوق الذي جسدته قمة شرم الشيخ على أرض مصر، التي نَصَّبَتْهُ عَرَّابًا لإنهاء الحرب، بالإضافة إلى رؤية مختلفة تبشر بمعالجة قضايا المنطقة وجعلها واحة سلام واستقرار.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: