صرخة.. في اليوم العالمي للطفل

20-11-2025 | 14:56

في العشرين من نوفمبر من كل عام، يتجدد الموعد مع اليوم العالمي للطفل، وهو مناسبة لا للاحتفال بالطفل والطفولة فحسب، بل هو وقفة ضمير إلزامية أمام أهم وأقدس وثيقة إنسانية؛ وهي اتفاقية حقوق الطفل التي وقعتها الأمم المتحدة في عام 1989. 

وكان من المفترض أن يكون هذا اليوم مناسبة لتأكيد حق الأطفال في الحياة والحماية والغذاء واللعب والتعليم، ولكنه -مع الأسف الشديد- تحول إلى مرآة بائسة تكشف الوجوه الشاحبة لملايين الأطفال الذين حُرموا من أبسط مقومات طفولتهم، سواء في أماكن الفقر المدقع أو في مناطق الصراع المسلح حول العالم؛ حيث يتعرضون للنزوح، والحرمان من الرعاية الصحية الجسدية والاجتماعية والنفسية، وهدر فرصة التعليم، لتصبح حياتهم رحلة معاناة قاسية بكل المقاييس.

إن الحقيقة الأشد قتامة في هذا اليوم تتركز حول معاناة الطفل الفلسطيني، الذي يمثل ضحية لإرهاب صهيوني منظم منذ عقود؛ حيث يعيش الطفل الفلسطيني في واقع مأساوي؛ بفعل الجرائم التي دمرت مقومات الحياة من مأوى وغذاء ودواء وماء نظيف ورعاية صحية وتعليمية واجتماعية ونفسية، في انتهاك صارخ للمواثيق الدولية والقيم الإنسانية.

يأتي اليوم العالمي للطفل هذا العام، بينما خلَّفت حرب الإبادة الجماعية والتجويع في قطاع غزة منذ عامين، أكثر من 20 ألف طفل شهيد، وآلاف المفقودين تحت الأنقاض، وهو رقم مرعب يمثل وصمة عار على جبين الإنسانية، إلى جانب أكثر من 30 ألف طفل فقدوا أحد والديهم أو كليهما، والآلاف من الجرحى والمرضى الذين يحتاجون إلى علاج عاجل في الخارج؛ نظرًا لبشاعة وحجم إصابتهم.

المأساة لا تقتصر على منطقة غزة وحدها، ففي الضفة الغربية والقدس، تستمر معاناة الأطفال جرّاء القتل المتعمّد والتطهير العرقي وهدم المنازل، والحرمان من التعليم، واستهداف الهُوية، وقد تجاوز عدد الأطفال الشهداء في الضفة خلال العامين الماضيين الـ300 طفل، لكن يا سادة هذه الأرقام الدامية لا تروي حكاية مجرد حرب؛ بل تكشف عن جريمة شنعاء واستهداف ممنهج للطفولة، وهي جزء من سياسات صهيونية تهدف إلى كسر إرادة شعب بالكامل.

في اليوم العالمي للطفل، يجب أن تتحول البيانات والشعارات، التي نقرأها ونسمعها ونشاهدها، إلى أفعال قوية، لتبدأ أولًا بوضع المجتمع الدولي أمام مسئولياته؛ لحماية هؤلاء الأطفال، وتوفير حياة كريمة لهم في المأوى والتعليم والغذاء والدواء، أسوة بسائر أطفال العالم.

ويجب اعتبار هذه الجرائم المرتكبة ضد الأطفال جرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، وضرورة تفعيل محاكمة قادة المحتلين والمستوطنين كمجرمي حرب في محكمة الجنايات الدولية، إذ إن إفلاتهم من المحاسبة يشجع غيرهم على ارتكاب المزيد من تلك الجرائم البشعة التي لا يقبلها عقل ولا منطق ولا ضمير ولا دين.

كما يجب إدراج الكيان المنتهك لحقوق الأطفال في "قائمة العار" الأممية؛ التي أطلقها الأمين العام للأمم المتحدة للتعبير عن الجهات التي تنتهك حقوق الأطفال، وإلزام هذا الكيان بوقف هذه الجرائم فورًا، وتغريمه بكل تكاليف الهدم والقتل والتشريد، وعلى المنظمات الإنسانية والحقوقية تحمل مسئولياتها في فضح هذه المآسي، وحماية أطفال فلسطين، وتمكينهم من العيش بكرامة وأمان على أرضهم.

إن حماية الأطفال في مناطق النزاع ليست مجرد عمل خيري فحسب؛ بل هي التزام قانوني وأخلاقي؛ لأن طفولة اليوم هي مستقبل الغد، وأطفال فلسطين في غزة والضفة والقدس سيظلون رمزًا للصمود والثبات، وصوتهم الصامت يطالبنا بالصحوة والتحرك الحقيقي لحماية براءتهم، وإن لم نتحرك الآن وليس غدًا، فلا داعي لليوم العالمي للطفل، ولا داعي لأي أيام أُخر، وقُل على الإنسانية السلام.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: