بصراحة، أطالب اتحاد الكرة بوقفة جادة مع النفس؛ أولاً لمراجعة كل ما يجري داخل المنتخبات الوطنية في كل الأعمار؛ لأن النتائج لا تَسُرُ عدوًا ولا حبيبًا بأمانة شديدة، وهذا ليس وليد اللحظة، ولكن في السنوات الأخيرة لم يلتفت أحد ولم يأخذ بعين الاعتبار عمل تقويم للنتائج ومراجعة الأمور بشيء من العقل والعمل والعلم، لبحث الأسباب الحقيقية التي وصلت إليها كرة القدم المصرية، بعدما باتت لقمة سائغة يستطيع أي منافس أن يمضغها بسهولة شديدة.
مرت كارثة منتخب محمود جابر بعد رباعية السنغال في أمم أفريقيا في القاهرة قبل عامين، دون إجابة للسؤال المُحَيِّر للجميع: ماذا جرى وماذا حدث وإلى متى؟ أسئلة لم تجد إجابة واحدة ولم يخرج وقتها اتحاد جمال علام ليبرر ما حدث، خاصة أننا تعرضنا للإخفاق أمام السنغال في نهائي أمم أفريقيا بالكاميرون، وخسرنا بطاقة التأهل لمونديال قطر، ولم يفسر أحد أسباب الخسارة وطرق العلاج، ولكن مرت الحياة وها هو التاريخ يعيد نفسه.
ودع منتخب الشباب بقيادة أسامة نبيه في ظروف غامضة، وخرج على شاشات التليفزيون يحدثنا عن أشياء أخرى ليس لها علاقة بما حدث، ويطالبنا بأن نصمت؛ لأن ما قدمه فريقه هو أقصى الطموحات، وبدلاً من محاسبته وسؤاله عما حدث ومن المسئول، رَحَل غير مأسوف عليه. ولم نَكَد نفيق من صدمة منتخب الشباب، حتى عاد منتخب الأشبال مع "الكاس" ليكشف الحقيقة المؤلمة بأننا نلعب شيئًا آخر بخلاف كرة القدم.
ضجة وفرحة مبالغ فيها لمجرد الفوز على هاييتي، وبعدها خسارة مُذِلَّة أمام إنجلترا، ووداع حزين أمام سويسرا. وبعيدًا عن تصريحات الكاس، وأنه يتحمل المسئولية وغيرها، أين شخصية الكرة المصرية في الملعب؟ لا شيء. لاعبون بلا مقومات أساسية، أبرزها تمرير الكرة والتحرك وغيرهما، لاعبون بلا هوية ولا إمكانات أساسية، ليُطرَح السؤال: من الذي اختار هؤلاء ومن المسئول؟ لك أن تتخيل أن أوغندا فازت على فرنسا بهدف للا شيء من أجل التأهل، لتواجه السنغال وتطيح بها وتصعد لدور الـ16، بالإضافة إلى بوركينافاسو وهزيمتها لألمانيا، والمغرب تواصل الإبداع بالفوز على أمريكا. ألا تدفعنا هذه النتائج إلى التساؤل: أين نحن ومتى نَصِل؟ هل وصل بنا الحال إلى أننا بلا شخصية؟! من وراء تدمير كرة القدم المصرية؟ ومن المسئول؟ ومتى نستيقظ ونفيق من غفلتنا؟ ثم كانت صدمة ثنائية أوزبكستان أمام المنتخب الأول الذي ظهر بلا ملامح ولا دفاع، وهو يستعد لأمم أفريقيا بلاعبين لا هَمَّ لهم سوى جمع المال والتراقص أمام الشاشات، وأحدهم خرج ليحدثنا عن تضحياته من أجل الكرة، ولم يحدثنا عن الملايين التي يتقاضاها وهو لا يلعب كرة القدم.
أنقذوا كرة القدم المصرية من اتحاد الكرة والقائمين على اللعبة، ومن استوديوهات الفشل والكراهية وصناعة التعصب من أجل حفنة أموال زائلة. الحَقونا قبل ضياع كل شيء، وقتها لن ينفع البكاء على مستقبل ضيعته الأهواء.