سوق السيارات .. يكشف المستور (2-2)

20-11-2025 | 14:57

نستكمل اليوم مقالنا السابق، والذي تحدثنا فيه عن سوق السيارات الذي تنخفض أسعاره بشكل كبير جدًا. وقد خلصنا أنه رغم تلك الانخفاضات الكبيرة جدًا، يحقق التجار ربحًا مرضيًا، فما بالنا بما كانوا يحققونه سابقًا! وقد استعرضنا الأسباب، وهي نفسها الأسباب التي أدت إلى زيادة أسعار كل المنتجات دون استثناء.

أطرح نموذجًا لسلعة ما، وليكن بيض المائدة الذي تم استيراده من تركيا منذ عدة أشهر. وقد جاء مغلفًا بشكل جيد، وأيضًا وُضعت كل بيانات الإنتاج بشكل واضح على العبوة. سلعة تأتي من الخارج، يتم تحميلها بالنقل كعامل إضافي لا تتحمله السلعة المنتجة محليًا. أضف عليها ميزة أخرى: جودة التغليف شاملة بيانات المنتج كاملة. وتم طرحها في الأسواق بسعر أقل من نظيرتها في مصر بـ ٢٥٪ على الأقل. ما حدث كان لافتًا ومثيرًا لكل التساؤلات، وهو نزول سعر البيض المحلي لنفس القيمة بل وأقل، حتى يُنافس ويستمر في البيع. وهو ما يوازي ما حدث في سوق السيارات بالضبط!

وهذا ينقلنا لنسأل بعض الأسئلة:

لماذا يأتي إلينا البيض من تركيا بسعر أقل من بيعه في مصر، مع النظر لكونه مُعَبَّأً ببعض التكاليف الإضافية مثل النقل من هناك لمصر والتغليف الفاخر؟

لماذا تأتي إلينا اللحوم المستوردة حية ومجمدة أرخص كثيرًا عن مثيلتها في مصر؟

لماذا انخفض حجم إنتاج اللحوم بكافة أنواعها ولم يحدث العكس؟ رغم زيادة عدد مصانع الأعلاف بشكل كبير جدًا جدًا.

متى تنتهي آلية التسعير التي تَنتهج توقع سعر الدولار بعد عام، وقد يحدث العكس وينخفض؟ مَن يُراقب؟ ومَن يُحاسب؟ ومتى تنضبط الأسعار لتكون في مقدرة السواد الأعظم من الناس؟

وهناك عشرات الأسئلة المشابهة تدور حول: لماذا لم نُحقق اكتفاءً ذاتيًا من اللحوم بكل أنواعها حتى الآن؟ حتى الأسماك، يتم التعامل معها بنفس الآلية.

جمعتني الصدفة بأحد المزارعين الكبار، وعلمت منه أن سعر كيلو الطماطم على الأرض من الغيط، كما يحلو له أن يقولها، بـ ٤ جنيهات. وتُباع في الأنحاء من ٨ إلى ١٠ جنيهات. أي بأكثر من سعرها الحقيقي بـ ١٥٠٪. لماذا؟

هذا نموذج يُبين بوضوح طرق الاستغلال، وأن مَن يُحقق ربحًا أيًا كان قدره يعِزُّ عليه أن يتنازل عن جزء منه، رغم أن سعر مُنتَجه مبالَغٌ فيه بشكل جلي. يحتل الغذاء مرتبة مهمة جدًا في الهرم الاجتماعي، يجب أن يتم التعامل معه بحرفية ومهنية؛ لأن ما يحدث في سوقه مؤلم لعدد كبير.

هل هناك خطة للتعامل مع أسواق الغذاء من خلال نظرة مجتمعية تشمل كل أطرافه: منتج وموزع ومستهلك؟ رغم أننا نملك من الإمكانيات ما يؤهلنا لتحقيق اكتفاء ذاتي من الغذاء بكل فروعه؛ لكن ما نحتاجه هو التخطيط والتنفيذ الجيد الذي يراعي المواطن أولًا.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة